«العاصفة» تجتاح حكومة «المحاربة» ليز تراس.. فهل تصمد؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

منذ بداية تسلمها منصبها قبل ستة أسابيع فقط، تحدثت رئيسة وزراء بريطانيا ليز تراس أكثر من مرة في خطاباتها عن التحديات الشاقة أمامها ووصفت هذه التحديات بأنها «عاصفة» وستمر، لكن العاصفة أشد مما توقعتها تراس بعد مرور أسابيع فقط على خلافتها رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون، وهذه العاصفة تقوم باقتلاع أركان حكومتها وتقترب من ابتلاع تراس نفسها.

ولم تمض ساعات قليلة على خطاب لها تحدت فيه «العاصفة» في البرلمان، حيث دافعت عن نفسها في مواجهة سيل من الانتقادات بعدما اضطرت للتراجع عن برنامجها الاقتصادي مؤكدة أنها «محاربة وليست شخصاً ينسحب»، حتى استقالت وزيرة الداخلية سويلا برافرمان من حكومة تراس.

وحاولت رئيسة وزراء بريطانيا تأكيد سلطتها على حزبها المفعم بالمشاحنات بأن أبلغ مسؤولون محافظون المشرعين بأن عليهم دعم سياستها الخاصة بالتنقيب عن الغاز والنفط في وقت يُعامل فيه اقتراع بهذا الشأن باعتباره اختباراً للثقة في الحكومة.

وتحاول تراس تعزيز التأييد لها من داخل حزبها بعد أن أُرغمت على نبذ خطتها الكبيرة لخفض الضرائب مما دعا بعض المشرعين المحافظين للمطالبة بزعيم بديل للحزب بعد أسابيع من توليها المسؤولية.

وأقرت رئيسة الوزراء بأن خططها الاقتصادية الجذرية انتهت «تماماً وسريعاً» بعد أن تخلص المستثمرون من الجنيه الإسترليني والسندات الحكومية.

وجاءت الضربة الثانية لتراس، اليوم، من أرقام الاقتصاد. فقد تسارع التضخم في بريطانيا وبلغ 10,1 في المئة على مدى 12 شهراً وسجل بذلك أعلى نسبة منذ أربعين عاماً وبين دول مجموعة البلدان الصناعية السبع الكبرى، مشكلاً التحدي الرئيسي أمام بنك إنجلترا وحكومة ليز تراس.

وأكدت المحللة في «انتراكتيف انفستور» فيكتوريا سكولار وفق تقرير لوكالة فرانس برس، أنه «بدون استقرار الأسعار ستستمر أزمة غلاء المعيشة في التأثير على الاقتصاد من خلال القضاء على ميزانيات الأسر وهوامش الربح في الشركات».

كانت تراس عينت الجمعة جيرمي هانت وزيراً للمالية، بعد فشل خطة ميزانيتها التي نصّت على تخفيضات ضريبية شاملة ودعم هائل لفواتير الطاقة، وكان من المقرر تمويلها من الاقتراض في ظل تصاعد معدلات الفائدة.

واعتبرت خطة الموازنة التي قدمتها تراس تضخمية على المدى المتوسط، وأدى إعلانها إلى حالة ذعر في الأسواق.

وألغى جيريمي هانت الاثنين الموازنة السابقة التي أعدتها تراس ووزير المال السابق كواسي كوارتنغ عبر إلغاء الغالبية الساحقة من خطط التخفيضات الضريبية، والحد من مهلة دعم فواتير الطاقة.

وقال ستيف دابيل عضو البرلمان عن حزب المحافظين لإذاعة تايمز: «شهدنا تراجعاً كاملاً عن كل شيء دافعت عنه في حملة انتخابات زعامة الحزب. أعتقد أن الكثيرين منا يسألون تحديداً ما الذي تؤمن به ليز الآن وتدافع عنه».

للرد على هذه التساؤلات، فإن رئيسة الوزراء البريطانية لديها جملة قياسية تكررها منذ أيام حين اقتنعت أنها عالقة وسط العاصفة التي جاءت بها في أول الأمر: «سأبقى في منصبي»!

طباعة Email