تقارير « البيان»

سوق العقار في بريطانيا بقلب العاصفة

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

سوق العقار في بريطانيا يعد واحداً من أهم الأسواق عبر العالم نظراً لأهمية بريطانيا وبشكل خاص لندن في استقطاب الأفراد والشركات للشراء والاستئجار.

ولكن هذا السوق المهم تلقى أخيراً ضربة موجعة بسبب قرار بنك إنجلترا زيادة أسعار الفائدة بمقدار 0.5 نقطة مئوية لتصبح 2.25 في المئة علماً بأن هذه الزيادة هي السابعة منذ ديسمبر العام الماضي والأكبر إلى الآن.

ووفقاً لبيانات هيئة السلوك المالي «SVR» فإن 2.2 مليون شخص في بريطانيا حصلوا على قروض كبيرة من البنوك لشراء منازل في ما يعرف بنظام الرهن العقاري وبالنسبة لهؤلاء فإن ارتفاع الفائدة يعد خبراً سيئاً للغاية لأنه سيؤدي إلى تسديدهم للبنوك مبالغ إضافية شهرياً تعادل قيمة الفائدة الجديدة بالنسبة للقيمة المالية المتبقية للعقار.

فعلى سبيل المثال العقار المتبقي من قيمته 200 ألف جنيه إسترليني فإن مالكه سوف يدفع للبنك حوالي 4500 جنيه إضافية كل عام أي 375 جنيهاً شهرياً تضاف إلى قيمة القسط الشهري الملتزم بدفعه.

جمود وإرباك

هذا الارتفاع الكبير في نسبة الفائدة جعل البنوك في بريطانيا وشركات الرهن العقاري يقومون بسحب عروضهم المقدمة إلى المشترين مما تسبب في جمودِ وارباكِ السوقِ العقارية.

ويشير المحلل الاقتصادي مصطفى بدرخان إلى أن فيروس كورونا والخروج من الاتحاد الأوروبي وأخيراً الحرب الأوكرانية كلها عوامل رئيسة ساهمت في ارتفاع التضخم ليتجاوز 8 في المئة أي ثلاثة أضعاف المتوقع الأمر الذي فرض على بنك إنجلترا زيادة الفائدة بهدف ضبط السوق والتضخم وهو ما جعل من الصعب على الكثير من الذين حصلوا على قروض بنكية الالتزام بسداد قيمة الأقساط الشهرية للبنوك.

ويقول بدرخان لـ«البيان» «إن عدم القدرة على سداد الأقساط الشهرية قد يجبر مالكي العقارات على إعادتها لشركات الإقراض أو البنوك لتباع في السوق بمزاد وهو ما شهدته البلاد خلال الأزمة الاقتصادية العالمية في العام 2008» ويضيف قائلاً «إنه لا توجد مؤشرات إلى خفض بنك إنجلترا لقيمة الفائدة خلال الفترة المقبلة ما يعني استحالة صمود أو التزام عدد كبير من الناس بالمدفوعات الشهرية ولفترات طويلة».

قرار البنك برفع الفائدة بمقدار 0.5 نقطة مئوية بدلاً من 0.75 التي كانت متوقعة من الاقتصاديين يقول البنك إنها ستساعد على استقرار أسعار السوق بينما يرى المحلل السياسي أنور القاسم أنه خلال الوصول لهدف استقرار السوق فإن نسبة كبيرة من الحاصلين على قروض سوف تفلس أو تتكبد ديوناً باهظة لعدم القدرة على الالتزام بالسداد المضاعف أو توفير أساسيات الحياة التي ارتفعت قيمتها المالية بشكل ملحوظ.

وبناء على الوضع الحالي للاقتصاد في بريطانيا فإن الاستثمار تقلص بشكل كبير حيث سجلت البلاد انخفاضاً لأدنى مستوى في الاستثمار منذ ثماني سنوات.

أظهرت البيانات الرسمية أن المعدل السنوي لنمو الأسعار في المملكة المتحدة ارتفع إلى 15.5 في المئة في يوليو وسط تحذيرات من فترة أكثر صعوبة في المستقبل.

الأنظار تتجه إلى الحكومة البريطانية للعمل على حل الأزمات الاقتصادية التي بات واضحاً أن المواطن غير قادر على مواجهتها حيث تشهد معظم الوظائف في بريطانيا إضرابات مستمرة بهدف تحسين الرواتب.

 
طباعة Email