وزير المال البريطاني الجديد.. هل ينقذ تراس من السقوط؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

أقر وزير المال البريطاني الجديد جيريمي هانت بارتكاب سلفه "أخطاء" في موازنة كارثية كشف عنها الشهر الماضي وما زالت تهدد بالإطاحة برئيسة الوزراء ليز تراس.

وأنذر الوزير الجديد جيريمي هانت اليوم السبت برفع بعض الضرائب في مستهل توليه لمنصبه، مشيراً إلى أنه سيتخلى عن الاستراتيجية التي أوصلت تراس إلى 10 داونينغ ستريت.

وقال هانت الذي شغل منصب وزير الخارجية في الماضي ويعد من المحافظين الوسطيين"كانت هناك أخطاء".

وأقر هانت بأن كوارتنغ ورئيسة الوزراء ارتكبا خطأ في محاولتهما خفض ضرائب الأعلى دخلا وبعرضهما الموازنة من دون انتظار توقعات مستقلة من مكتب "المسؤولية عن الموازنة".

وقال لـ"سكاي نيوز" "اعترفت رئيسة الوزراء بذلك، لهذا السبب أنا هنا".

وفي أول خطوة قام بها منذ تولى المنصب في وقت متأخر الجمعة، تحدّث الوزير الجديد مع حاكم بنك انكلترا آندرو بايلي الذي اضطُر للقيام بتدخلات مكلفة من أجل تهدئة أسواق السندات.

وعلى الرغم من أن التخفيضات الضريبية الكبيرة كانت بندا رئيسيا في خطط تراس الأصلية، فإن هانت قال إنه من المرجح إعلان زيادات ضريبية.

وقال هانت لشبكة سكاي نيوز "سيكون أمامنا بعض القرارات الصعبة للغاية".

وأضاف "الشيء الذي يريده الناس والأسواق وتحتاجه البلاد الآن هو الاستقرار. لا يمكن لأي وزير أن يتحكم في الأسواق. لكن ما يمكنني فعله هو إظهار أنه يمكننا دفع ضرائبنا والالتزام بخطط الإنفاق، وهذا سيحتاج إلى بعض القرارات الصعبة للغاية فيما يتعلق بكل من الإنفاق والضرائب".

وتابع: "الإنفاق لن يرتفع بالقدر الذي يرغب فيه الناس، إذ يتعين على جميع الهيئات الحكومية أن تزيد من كفاءاتها أكثر مما كانت تخطط له. ولن يتم خفض بعض الضرائب بالسرعة التي يريدها الناس، وستزيد بعض الضرائب. سيكون الأمر صعبا".

وأثارت سياسة مالية جديدة أعلنها كوارتنج في 23 سبتمبر رد فعل عنيفا في الأسواق المالية لدرجة أن بنك إنجلترا اضطر إلى التدخل لحماية صناديق معاشات التقاعد من الوقوع في الفوضى مع ارتفاع تكاليف الاقتراض.

تراس تكافح

ومع اضطراب الأسواق المالية، أقالت رئيسة الوزراء ليز تراس كواسي كوارتنج من منصب وزير المالية وألغت أجزاء من برنامجهما الاقتصادي المثير للجدل أمس الجمعة في محاولة للنجاة سياسيا بعد أقل من 40 يوما من توليها المنصب.

وأعلنت تراس زيادة ضريبة الشركات لتتخلى عن خطتها للإبقاء عليها عند المستويات الحالية.

وعنونت صحيفة "ذي تايمز" "تراس تكافح من أجل البقاء"، بعد يوم على إقالتها وزير المال كواسي كوارتنغ ليتحمّل وحيدا مسؤولية الاضطرابات في الأسواق التي أحدثتها ميزانيتهما في 23 سبتمبر.

وقالت "ذي تايمز" و"تلغراف" وغيرهما من الصحف إن نوابا محافظين ما زالوا يخططون للإطاحة بتراس، وهو أمر قد يحدث في غضون أيام، في ظل تدهور موقع الحزب في استطلاعات الرأي منذ تولت المنصب خلفا لبوريس جونسون في السادس من سبتمبر.

وأفادت وزارة الخزانة بأنهما "ناقشا أهمية التعامل مع التضخم العالمي والتزامهما بالنمو الاقتصادي والانضباط المالي".

وكان خفض الضرائب محور الموازنة الفاشلة التي أعلنها كوارتنغ ورئيسة الوزراء.

لكن تمويل الخطوة كان عبر استدانة المليارات، وهو أمر أثار حالة ذعر في أسواق المال ورفع التكاليف بالنسبة للعائلات البريطانية في أوج أزمة تكاليف المعيشة.

وقال هانت "سيتعيّن علينا اتّخاذ قرارات صعبة للغاية"، محذرا من أن "جميع الدوائر الحكومية" تواجه قيودا على الإنفاق.

وأفاد بأن "بعض الضرائب لن يتم خفضها بالسرعة التي يريدها الناس. سترتفع بعض الضرائب".

وأعلن هانت أنه سيدلي ببيان جديد بشأن الوضع المالي في 31 أكتوبر الجاري.

وقال لإذاعة "بي بي سي" إن لديه "صفحة بيضاء" ليبدأ منها، ما يؤكد بأن تراس أضعفت موقفها إلى حد كبير منذ وصلت إلى السلطة على أساس برنامج إصلاحي مثير للجدل.

معلّق بخيط

وفي مؤتمر صحافي عقدته في داونينغ ستريت وكان الأول لها منذ خلفت جونسون، قوبل أداء تراس بانتقادات واسعة إذ فشلت في تهدئة الأسواق.

واكتفت تراس بالإجابة على أربعة أسئلة فقط بينما كانت تتلفت بتوتر وترد بإجابات مقتضبة.

وأصرّت على أنها تصرّفت بشكل "حاسم" عبر إقالتها كوارتنغ بهدف تحقيق "الاستقرار الاقتصادي"، لكن الجنيه الإسترليني عاد ليتراجع مجددا في أسواق العملات بينما شهدت أسواق السندات في المملكة المتحدة اضطرابات مرة أخرى.

ولدى سؤالها عن سبب عدم استقالتها، قالت تراس إنها "عازمة تماما على المضي قدما بما تعهّدت به".

لكن مع تخليها عن تعهّداتها الاقتصادية اليمينية التي أوصلتها إلى زعامة الحزب المحافظ في مواجهة خصمها ريشي سوناك، واجهت تراس انتقادات متزايدة بأن مصداقيتها السياسية انهارت.

وأفاد كريستوفر تشوب، وهو نائب محافظ موال لتراس، محطة "بي بي سي" "أشعر بخيبة أمل كبيرة".

وقال إن تصرّفات تراس الجمعة كانت "غير منسجمة إطلاقا مع كل ما دافعت عنه رئيسة الوزراء عندما تم انتخابها".

بدوره، رأى زعيم المحافظين السابق وليام هيغ بأن بقاء تراس في منصبها بات "معلّقا بخيط" بينما لفت وزير المال السابق فيليب هاموند إلى أنها "أهدرت سنوات وسنوات من العمل المضني" لبناء سجل الحزب في الكفاءة الاقتصادية.

لكن مع تقدّم حزب العمال المعارض في الاستطلاعات، حذّر وزير شؤون ويلز روبرت باكلاند زملاءه المحافظين الذين ضاقوا ذرعا بتراس من الإطاحة بها بعد مدة قصيرة من إطاحتهم بجونسون.

وقال لإذاعة "بي بي سي" "أعتقد أنه إذا بدأنا بالتخلي من دون أخذ العواقب بعين الاعتبار ورمينا برئيس وزراء جديد إلى الذئاب، فسنواجه المزيد من التأخير والجدل وعدم الاستقرار".

 

طباعة Email