المناخ في أسبوع

التغير المناخي يقدم لأوروبا فرصة «شتاء دافئ»

مخاوف الشتاء القاسي تتصدر مشاغل الدول الأوروبية | أرشيفية

ت + ت - الحجم الطبيعي

منذ بداية تفشي جائحة كورونا مطلع العام 2020، تضاعف التركيز على التحديات غير السياسية التي تواجه العالم، من القضايا الصحية والاجتماعية ومكافحة التغير المناخي.

فأصبحت هناك قناعة عامة لدى الدول والشعوب، أن الأجندة الأحادية للدول، وعلى رأسها مشاريع التنمية المستدامة، لا يمكن أن تثمر من دون تحقيق تقدم في مواجهة التحديات العامة للكوكب كله، وبات تغير المناخ خلال الفترة الأخيرة التحدي الأكثر خطورة على الحياة والزراعة والحياة الحضرية.

إلا أن أسوأ سيناريو حول التحديات الأخطر هو العثور على فوائد، مؤقتة بطبيعة الحال، من ظواهر تهدد البشرية، ومثال ذلك التفاؤل الأوروبي بدراسة نشرتها مؤسسة كوبرنيكوس لتغير المناخ أفادت فيها أن الأوروبيين والمقيمين على الساحل الشرقي للولايات المتحدة من المحتمل أن يشهدوا درجات حرارة معتدلة أكثر من احتمال مواجهتهم درجات شديدة الانخفاض في الشتاء الحالي،.

مما يخفف أي قيود محتملة بشأن وقود التدفئة في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة، ومخاوف أوروبية من أن يؤدي النقص المؤكد للطاقة بسبب الحرب في أوكرانيا، إلى اضطرابات اجتماعية وسياسية خطيرة خلال الشتاء. فأصبحت الظواهر السلبية للتغير المناخي «فرصة» لا تعوض لاستقرار أوروبا، بهذا المعنى.

وفق الدراسة، فإن درجات الحرارة من المرجح أن تكون أعلى من المعدلات الطبيعية بكثير خلال ذروة موسم التدفئة بين ديسمبر وفبراير المقبلين. وقد تخفف درجات الحرارة المرتفعة بشكل غير معتاد من الطلب على الغاز الطبيعي، الذي تندفع الدول الأوروبية إلى تخزينه.

إنذار مبكر

حذرت الأمم المتحدة من أن نصف دول العالم تفتقد لأنظمة الإنذار المبكر المتقدمة الضرورية لإنقاذ الأرواح على الرغم من تضاعف الظواهر الجوية الحادة والكوارث المناخية. وحذرت وكالات الأمم المتحدة المعنية بالطقس من أن البلدان التي لديها أنظمة إنذار مبكر ضعيفة تسجل في المعدل حصيلة وفيات ناجمة عن الكوارث أعلى بثمانية أضعاف مقارنة بالبلدان ذات الأنظمة الأكثر فاعلية.

وتتيح أنظمة الإنذار المبكر الملائمة التي تحذر من الفيضانات والجفاف وموجات الحر والعواصف وغيرها من الكوارث، التخطيط لتخفيض التأثيرات الضارة إلى أدنى مستوى. وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إن «الظواهر المناخية الحادة ستحدث. لكن يجب ألا تتحول إلى كوارث مميتة».

مسؤولية شخصية

يعتبر قرابة أربعة من كل خمسة مواطنين بالاتحاد الأوروبي أنفسهم مسؤولين شخصياً عن التغير المناخي. فقد توصلت دراسة مسحية (يوروباروميتر) تم إجراؤها لصالح المفوضية الأوروبية إلى أن 77 % يشعرون أنهم مسؤولون شخصياً عن عمل شيء ما للحد من تغير المناخ. وكانت نسبة النساء اللاتي تخشين التغير المناخي، 74 %، أكثر من الرجال 66 %.

لكن هناك الكثير من الأشخاص يعتريهم القلق حيال تكاليف التحول إلى المزيد من أشكال الطاقة الصديقة للبيئة. فقد أعرب أقل من نصف المستطلع آراؤهم - فقط 46 % - عن ثقتهم في إتاحة الطاقة المستدامة والمنتجات والخدمات للأشخاص الفقراء بحلول 2050.

وهناك أغلبية كبيرة بلغت 88 % يؤيدون «التحول الأخضر» الذي يشمل الجميع. وأعرب النصف فقط عن شعورهم بأن الاتحاد الأوروبي يفعل كل ما هو كافٍ لجعل تحويل الطاقة عادلاً.

عقاب جماعي

يقيم ديفيد ديلي مربي كلاب عربات الجر عند أبواب القطب الشمالي في كندا في عالم يتغير كثيراً، ما يدفعه إلى التأكيد «ستعاقبنا الأرض على كل ما نكبدها إياه».

في مدينة تشرشل النائية بمحاذاة خليج هدسن، حيث وتيرة الاحترار المناخي أسرع بثلاث مرات من أي مكان آخر في العالم، تختفي الأطواف الجليدية تدريجياً.

صيفاً وشتاءً يجول ديفيد ديلي في أرجاء هذه المنطقة المعروفة بشفقها القطبي.

ويروي الرجل الذي يقدم للسياح نشاطات تتعلق بالسكان الأصليين، قائلاً «عندما كنت طفلاً كنت اصطاد السمك والحيوانات والطيور ولم أكن أعثر على أيائل كثيرة، أما الآن فهي منتشرة أينما كان. والأمر كذلك بالنسبة لديك الخلنج (أو ديك الخشب) صاحب الذنب الرفيع وخز الصنوبر».

ملجأ أخير

على طول الساحل المصري في البحر الأحمر يمتد حاجز مرجاني تتلألأ ألوانه بشكل جذاب ويقول عنه باحثون إنه قد يستحيل «الملجأ الأخير للشعاب المرجانية» في العالم.

وأكد خبير البيئة البحرية في جامعة قناة السويس محمود حنفي «لدينا أدلة قوية على أن هذا الحاجز المرجاني يبعث الأمل للإنسانية في الحفاظ على نظام بيئي مرجاني في المستقبل». ويوضح أن هذه الشعاب، التي تمثل 5 % من الشعاب المرجانية في العالم، «لديها قدرة عالية للغاية على تحمل ارتفاع درجات حرارة المياه».

وتعد هذه القدرة على التحمل ميزة كبيرة لسواحل البحر الأحمر، التي يعرفها هواة الغوص في العالم كله، في حين أدى الاحترار المناخي والتلوث إلى اختفاء 14 % من الشعاب المرجانية في العالم بين العامين 2009 و2018.

 

طباعة Email