حرارة الأرض.. هل ستبقى الحياة ممكنة فوق الكوكب؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

هذا العام شهد ارتفاعاً قياسياً في درجات الحرارة، وقد تجلى هذا الارتفاع في الكوارث، التي حلت بالكثير من المناطق حول العالم، ما ينذر بمستقبل تتكشف فيه حالات طوارئ إنسانية أكثر فتكاً وشدة.

ويحذر تقرير جديد مشترك صدر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر قبل شهر من انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة السابع والعشرين لتغير المناخ (COP27) في شرم الشيخ، من أنه مع تغير المناخ، الذي يجعل موجات الحر أكثر خطورة من أي وقت مضى، يجب اتخاذ خطوات حازمة الآن لتجنب الكوارث الحرارية المتكررة المحتملة.

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، مارتن غريفيثس قال: «فيما تستمر أزمة المناخ دون رادع، فإن الظواهر المناخية الشديدة، مثل موجات الحر والفيضانات، تضرب الأشخاص الأكثر ضعفاً بشكل أقسى. لا يوجد مكان يكون فيه التأثير أكثر وحشية مما هو عليه في البلدان التي تعاني بالفعل من الجوع والصراع والفقر».

التقرير، الذي نشره موقع الأمم المتحدة، أشار إلى أنه في العقود المقبلة، من المتوقع أن تصل موجات الحر، وتتجاوز الحدود الفيزيولوجية والاجتماعية للإنسان في مناطق مثل الساحل والقرن الأفريقي وجنوب وجنوب غرب آسيا، ويحذر من أن موجات الحر الشديدة في هذه المناطق ستؤدي إلى معاناة واسعة النطاق وخسائر في الأرواح.

روسيا تسخن

وقد شهد عام 2022 بالفعل اختناق المجتمعات في شمال أفريقيا وأستراليا وأوروبا وجنوب آسيا والشرق الأوسط في ظل درجات حرارة قياسية، وفي الآونة الأخيرة، عانى غرب الولايات المتحدة والصين من وطأة الحرارة الشديدة.

حتى روسيا، التي يرتبط اسمها بالبرد والثلج، تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة بوتيرة أسرع من بقية الكوكب، بسبب وجود نسبة كبيرة من أراضيها في القطب الشمالي، الذي يتأثر بشكل كبير بارتفاع الحرارة، حسب بيانات أدلى بها اليوم الأربعاء علماء مناخ روس.

إيغور شوماكوف، رئيس الخدمة الفيدرالية الروسية للأرصاد الجوية والهيدرولوجيا يقول: إن السنوات السبع الماضية كانت الأكثر دفئاً في تاريخ روسيا.

وأضاف: «احتمال أن يكون عام واحد على الأقل في السنوات الخمس المقبلة أكثر دفئاً من العام الأكثر دفئاً 2016 يتجاوز 90 في المائة. ترتفع درجة حرارة الأراضي الروسية بشكل أسرع من الكوكب ككل. درجات الحرارة في المنطقة القطبية آخذة في الارتفاع والجليد البحري يتقلص والتربة الصقيعية تتدهور وتغير المناخ على وشك أن يزداد سوءاً».

وتنقل صحيفة «نوفي إيزفيستيا» عن فلاديمير كاتسوف، خبير المناخ في مرصد فويكوف الجيوفيزيائي الرئيسي في روسيا قوله: إن روسيا تزداد دفئاً 2.5 مرة أسرع من بقية الكوكب.

ويضيف: إن القطب الشمالي الذي يحتوي على نسبة كبيرة من الأراضي الروسية آخذ في الاحترار بسرعة كبيرة «بسبب ردود الفعل الإيجابية التي تعمل في النظام المناخي عند خطوط العرض العليا أو ما يسمى «التضخيم القطبي» للاحتباس الحراري».

وتشهد البلدان الأقل دخلاً في العالم بالفعل زيادات غير متناسبة في درجات الحرارة الشديدة، وستشهد زيادة كبيرة في عدد الأشخاص المعرضين للخطر في العقود المقبلة، مع أنها الأقل لوماً على تغير المناخ.

معدلات مذهلة

وفي مجلة نيتشر في أغسطس 2021 إن درجات حرارة الأرض تصل إلى أعلى معدلاتها منذ 125 ألف عام، وأوضح تقرير أعدته منظمة الأمم المتحدة، أن درجة حرارة سطح الأرض ارتفعت بمقدار 1.1 درجة مئوية، مقارنة بمتوسط درجات الحرارة بين عامي 1850 و1900، وهو معدل ارتفاع لم تشهده الأرض منذ 125 ألف عام، أي منذ الفترة، التي سبقت العصر الجليدي الحديث، وتعد هذه إحدى الحقائق الصادمة، التي يوردها الملخص الملحق بتقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ، الذي استهدف صناع السياسات حول العالم.

استمرار تعويل المجتمعات الحديثة على الوقود الأحفوري قد تسبب في تفاقم ظاهرة احترار كوكب الأرض بوتيرة لم يشهدها الكوكب خلال الألفي عام الماضية، وقد أخذت تداعيات هذه الظاهرة تتجلى بالفعل في موجات الجفاف غير المسبوقة، وحرائق الغابات، والفيضانات التي تدمر المجتمعات العمرانية في شتى أنحاء الأرض. كما ذكر التقرير أنه من المتوقع تدهور الأوضاع المناخية في حال استمرار انبعاثات غازات الدفيئة، بينما أكد أن مستقبل كوكب الأرض يعتمد اعتماداً كبيراً على الاختيارات التي تقررها البشرية في الوقت الحاضر.

وينقل التقرير عن فاليري مايسون- ديلموت، اختصاصية علم المناخ من مختبر العلوم المناخية والبيئية في بلدية جيف-سور-إيفيت الفرنسية، والمديرة المشارِكة للمجموعة البحثية المتخصصة في العلوم الطبيعية، إنه لو أمكن الوفاء بالتعهدات التي قطعتها دول عدة على نفسها خلال السنوات الماضية بالقضاء على الانبعاثات الكربونية تماماً بحلول عام 2050، فسوف يتمكن العالم من تحقيق الهدف الذي نص عليه اتفاق باريس للمناخ في عام 2015، والذي يقضي بتقليص مقدار الاحترار العالمي، ليصل خلال القرن الحادي والعشرين إلى 1.5 درجة مئوية فوق معدلات عصور ما قبل الثورة الصناعية، وتضيف: «القرارات التي نتخذها الآن ستحسم أي ظروف مناخية سوف نواجهها مستقبلاً».

 

الصورة :

طباعة Email