أوروبا تنتظر على «أبواب الجزائر» لتعويض الغاز الروسي

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

شهدت الجزائر عشرات الزيارات من قادة ومسؤولين أوروبيين منذ بداية الحرب في أوكرانيا في محاولة للاعتماد على الجزائر في تعويض الغاز الروسي، إلا أن الجزائر لا تبدي استعجالاً حيال العروض الأوروبية وتزيد من قدرتها الإنتاجية وفق إمكانياتها، حيث تمد الجزائر أوروبا بنحو 11 في المئة من احتياجاتها الغازية. وخلال تصريحات على هامش منتدى حول الطاقة، أعرب مسؤولون جزائريون عن رغبتهم في أن تكون الشراكة مع أوروبا شاملة وليس محصورة في الغاز المنتج، أي بما يشمل الشراكة في تأهيل البنية التحتية وكذلك دعم مشروع أنبوب «العابر للصحراء» الذي ينقل غاز نيجيريا إلى أوروبا.

وفي هذا السياق، أكدت مفوضة الاتحاد الأوروبي للطاقة كادري سيمسون، اليوم الثلاثاء، أن أوروبا تريد «شراكة استراتيجية طويلة الأمد» مع الجزائر كمورد موثوق به للغاز إلى أوروبا منذ توقف الإمدادات الروسية.

وقالت سيمسون في ختام منتدى أعمال الطاقة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي: إن «الجزائر مورد مهم وموثوق به للغاز نحو أوروبا. ونظراً لأن العلاقة مع روسيا، أكبر مورد للغاز للاتحاد الأوروبي حتى الآن، قد انقطعت بشكل لا رجعة فيه، فإننا نتجه إلى موردي الاتحاد الأوروبي الموثوق بهم لسد الفجوة».

وفد فرنسي ضخم

والأحد الماضي، استقبلت الجزائر، رئيسة الوزراء الفرنسية إليزابيث بورن، على رأس وفد يضم 16 وزيراً (أكثر من نصف أعضاء الحكومة)، في سابقة تاريخية من حيث هذا العدد الذي يزور البلاد. ومن شأن هذه الزيارة، والعدد الضخم من الوزراء، تهيئة الأجواء لتطبيع العلاقات بشكل أفضل بين البلدين، خاصة مع محاولات باريس تأمين إمدادات الطاقة من الجزائر، والحصول على صفقة غاز من خلال شركة إنجي الفرنسية.

رغم العدد الضخم من الوزراء الفرنسيين في هذه الزيارة، فإن صفقة الغاز الجزائري إلى فرنسا لم تتم هذه المرة أيضاً، ولم تكن على جدول الأعمال، بحسب صحيفة لوموند الفرنسية. وتأمل باريس زيادة عدد شحنات الغاز والغاز المسال بنسبة 50%، حسب الاتفاقية الموقعة مؤخراً خلال عام 2022 بين شركة إنجي الفرنسية للطاقة، وشركة النفط والغاز الجزائرية الحكومية سوناطراك، مع وجود اتجاه لزيادة الإمدادات بنسبة 50%.

شراكة في القطاع

وفي تصريحات خلال المنتدى، عرض رئيس الوزراء الجزائري أيمن بن عبد الرحمن، على الأوروبيين الشراكة في قطاع المحروقات لرفع إنتاج الجزائر من الغاز وضمان أمن الطاقة للطرفين. وأكد أن إمكانات الجزائر من حيث احتياطيات النفط والغاز كبيرة، لكنها لا تزال غير مستكشفة نسبياً، لاسيما في جنوب غرب وشمال البلاد وفي الـمنطقة البحرية. الأمر الذي يجعل فرص الاستثمار مفتوحة.

ونوه بأن الجزائر تعمل جاهدة في مجال الغاز عــلى تعزيز تعاونها مع شركائها الاقـتـصاديين، ولاسيـما عن طريق استغلالها الأمثل لبنيتها التحتية من الــغاز، من خلال إعــادة تفعيل مشروع أنبوب الـغاز TSGP العـابر للصحراء، الــذي يربط نـيجيريــا بأوروبا، مروراً بالنيجر والجــزائر، والذي يعـتبر اِختــيــاراً استراتيجياً يـضمن أمن الجزائر وأمن الطاقة الأوروبي.

ارتياح جزائري

من جانبه، تحدث وزير الطاقة محمد عرقاب خلال منتدى أعمال الطاقة عن «ارتياح الطرفين» الجزائري والأوروبي في ما يخص «إمدادات الغاز نحو أوروبا بحسب العقود المبرمة». وقال: إن «الجزائر مورد موثوق ويوفي دائماً بكل التزاماته التعاقدية لتوريد الغاز وكذلك النفط».

وبالإضافة إلى المحروقات أكد عرقاب أن «الجزائر أصبحت تنتج الكهرباء بكميات معتبرة تسمح لها بالولوج إلى الأسواق العالمية وخاصة السوق الأوروبية. لكن يجب توفر خطوط التوتر العالي عبر البحر المتوسط، وهذا المشروع في طور الدراسة».

وأشار إلى أن الحكومة الجزائرية تسعى إلى إنتاج «50 بالمئة من الكهرباء من خلال الطاقات المتجددة (بحلول) آفاق 2035» بدل الغاز الطبيعي كما هي الحال اليوم.

وكانت سوناطراك وضعت في السوق الحرة كميات إضافية من الغاز «بلغت 3.2 مليار متر مكعب منها تقريباً 2.6 مليار متر مكعب موجهة للسوق الإيطالية»، أول زبون للجزائر.

طباعة Email