أوروبا: اقترب الشتاء فماذا نحن فاعلون؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

تفيد التقارير باستقرار تدفق الغاز الطبيعي من روسيا عبر أراضي أوكرانيا، ورغم ذلك تتكثف الاتصالات واللقاءات في أوروبا تحسباً لشتاء قاس في ظل تحكم موسكو في موارد الطاقة، ويبحث المسؤولون الأوروبيون ثنائياً وجماعياً وسائل التقليل من وطأة الأزمة.

وتوقع مشغلو خطوط نقل الغاز الطبيعي من روسيا إلى أوروبا عبر الأراضي الأوكرانية استقرار تدفق الغاز اليوم، من دون ضخ أي كميات من ألمانيا إلى بولندا عبر خط «يامال-أوروبا». وبحسب ما أوردته وكالة بلومبرغ للأنباء، يتوقع أن تصل كميات الغاز عبر أوكرانيا اليوم إلى 41.1 مليون متر مكعب، ما يشكل تغيراً طفيفاً عن الكميات المسجلة خلال الأشهر الأخيرة.

ويأتي ذلك عقب الأضرار التي أصابت خط أنابيب نورد ستريم 1، بين روسيا وألمانيا، والذي كان مغلقاً بالفعل منذ 31 من أغسطس الماضي. وسجل تدفق الغاز من ألمانيا إلى بولندا عبر خط «يامال-أوروبا» صفراً بحلول الساعة السابعة بالتوقيت المحلي، حيث لم يتم ضخ أي غاز أمس الاثنين، بحسب بيانات شركة جاسكيد الألمانية القائمة على تشغيل الخط.

تحذير ألماني 

حذرت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك الداعمين لأوكرانيا في المجتمع الدولي من السماح للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتقسيمهم.

وقالت بيربوك اليوم الثلاثاء خلال المنتدى الأمني الدولي في وارسو، إنه لا ينبغي الوقوع في الفخ الروسي الذي يحاول تسليط الضوء على مظاهرات أو إبراز وجهات نظر خاطئة على أنها ما يتبناه غالبية المجتمع.

وتحدثت بيربوك عن عنصر آخر من الحرب الهجينة، وهو استغلال بوتين لأزمة الطاقة الناجمة عن حرب أوكرانيا قبل الشتاء القادم، مؤكدة أنه من المهم للغاية لذلك توضيح أننا متضامنون سوياً. 

ووافق وزراء مالية الاتحاد الأوروبي اليوم في لوكسمبورغ على كيفية تمويل وتخصيص 20 مليار يورو (19.8 مليار دولار) اللازمة للحد من اعتماد الكتلة الأوروبية على واردات الطاقة الروسية خلال الأعوام المقبلة. وقال وزير مالية التشيك زبينيك ستانجورا، الذي يترأس المباحثات، في بيان صحافي «اليوم حققنا خطوة كبيرة نحو تعزيز استقلال الاتحاد الأوروبي عن الوقود الأحفوري الروسي».

واتفق الوزراء على أنه يجب جمع الأموال من خلال أخذ الموارد من صندوق الإبداع بالاتحاد الأوروبي وبيع تراخيص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون للقطاعات بصورة أسرع من المتوقع.

وقال المفوضان الأوروبيان تييري بريتون (مفوض شؤون السوق الداخلية بالاتحاد الأوروبي) وباولو جينتيلوني (مفوض الشؤون الاقتصادية) إن أزمة الطاقة الحالية تتطلب التضامن بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بما يشمل إصدار سندات مشتركة مضمونة تشبه تلك التي صدرت خلال فترة جائحة كورونا. 

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم، أن المسؤولين الأوروبيين كتبا في مقالي رأي نشرتهما صحف أوروبية، بينها «التايمز» الأيرلندية و«إل كورييري ديلا سيرا» الإيطالية و«فرانكفورتر الجماينه تسايتونغ» الألمانية: «وصلت بنا أزمة الطاقة والغضب الاجتماعي المتزايد على خلفية التضخم غير المسبوق وأسعار الغاز والكهرباء المرتفعة، إلى مفترق طرق آخر». وأضافا: «هذه فرصة لإعادة تأكيد مبادئ التضامن والعمل المشترك من خلال اتخاذ إجراء محدد». 

طريقة أخرى

ألمانيا بحثت عن الحال بطريقة أخرى، إذ تتجه لاستخدام أموال «كورونا» في أزمة الطاقة. وقال المستشار الألماني أولاف شولتس إن معظم الأموال المتاحة ضمن صندوق الاتحاد الأوروبي للتعافي من الوباء لم يتم صرفها بعد، وذلك رداً على سؤال عن إمكانية أن تعالج زيادة الديون المشتركة أزمة الطاقة. وأضاف، بعد اجتماع مع رئيس الوزراء الهولندي في برلين، «لم يتم إنفاق هذه الأموال بشكل كبير بعد»، مشيراً إلى أن هذا الدعم يمكن أن يكون «فعالاً بشكل خاص» الآن بعد أن أعقبت أزمة أخرى جائحة كورونا. وأكد أن هناك استعداداً كبيراً للتعاون مع دول حليفة مثل الولايات المتحدة والنرويج ودول عربية فيما يتعلق بارتفاع أسعار الغاز.

تأجيل سداد

في بودابست، قال وزير التنمية الاقتصادية في المجر، مارتون ناجي، للصحافيين اليوم، إن بلاده توصلت إلى اتفاق مع السلطات الروسية يسمح لها، على الأقل، بتأجيل متطلبات سداد واردات الغاز. وأشار ناجي إلى أن تأجيل السداد جزئياً سيتم لمدة ستة أشهر بشكل مبدئي، مضيفاً أن الأمر يتعلق بمبالغ تزيد على سعر أساسي غير محدد. 

ولن تضطر المجر إلى دفع مبالغ غير متوقعة خلال فصل الشتاء القادم على خلفية الارتفاع الحاد في السعر الفوري لوارداتها من الغاز. 

وخلال المناقشات، التي أوردت تفاصيلها وسائل الإعلام المجرية، اليوم الثلاثاء، أقر ناجي للمرة الأولى بأن المجر لم تحصل على أي خصم على أسعار واردات الغاز من روسيا، لكنها كانت تدفع السعر الفوري إلى حد كبير. 

وفي فيينا، قال المستشار النمساوي كارل نيهامر إن بلاده تمتلك كميات كافية من الغاز لتلبية الطلب في موسم الشتاء بعد تحقيق هدف ملء خزانات الغاز بنسبة 80% من قدرتها الاستيعابية. وذكرت «بلومبرغ» أن النمسا هي نقطة مركزية لتقاطع لأنابيب الغاز، شمال البلاد وشرقها وجنوبها. كما تحظى البلاد بواحدة من أكبر سعات التخزين في أوروبا، وهي تعادل تقريباً الطلب المحلي لمدة عام. 

أما إيطاليا، فهي تقول إن مخزون الغاز الطبيعي فيها ارتفع خلال الأسبوع المنتهي في 2 أكتوبر بنسبة 2.4% ليبلغ 126 تيراواط/ ساعة، وفقاً لحسابات وكالة «بلومبرغ نيوز» استناداً إلى بيانات صادرة عن شبكة «سنام» للغاز في مدينة ميلانو. 

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم، أن مخزون الغاز في إيطاليا ارتفع بنسبة 16.4% مقارنة بنفس اليوم العام الماضي.

طباعة Email