التعويضات المناخية.. البلدان النامية تضغط من أجل «العدالة»

ت + ت - الحجم الطبيعي

قبل انعقاد مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ (كوب 27) نوفمبر المقبل بجمهورية مصر العربية، تضغط الدول النامية من أجل «العدالة المناخية» وحض الدول الكبرى على الالتزام بتقديم «تعويضات» للدول الأكثر تأثراً بالتغير المناخي، والتي تشارك بنسبة محدودة في انبعاثات الغازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري.

وذلك عبر آليات خاصة ومُحكمة يمكن من خلالها تمرير تلك التعويضات يتم عبرها تمويل برامج الدول النامية على صعيدي التكيف والمواجهة. 

ويأتي ذلك اتصالاً بتعهدات الدول الصناعية الكبرى (التي تتسبب في نحو 80% من الانبعاثات) خلال مؤتمر باريس بتقديم 100 مليار دولار سنوياً للبلدان النامية لمواجهة أزمة المناخ، وهي التعهدات التي لم يتم الوفاء بها على نحوٍ كامل.

في شوارع نيروبي تدفق مئات المتظاهرين قبل أسبوع، كان الهدف الرئيسي لهذا التجمع الذي جاء ضمن تجمعات موازية في عواصم أخرى بعدد من البلدان، المناداة بـ «العدالة المناخية» لجهة وضع الدول الغنية أمام مسؤولياتها الأخلاقية تجاه دعم البلدان النامية التي تعاني من آثار التغير المناخي رغم ضعف أو انعدام إسهاماتها في الانبعاثات تقريباً مقارنة بالدول الكبرى التي تتحمل ما يصل إلى 80% من تلك الانبعاثات.

المتظاهرون في كينيا، التي شهدت فيها مناطق واسعة دماراً بسبب أسوأ موجة جفاف منذ 40 عاماً، وغيرهم في عدد من البلدان، نادوا بدعم جهود البلدان النامية في قارة أفريقيا للتصدي لتغير المناخ، وطالبوا الدول الكبرى بتقديم تعويضات عن الخسائر الناجمة عن أزمة المناخ.

تقدم

نائب رئيس المركز الإقليمي لعلوم الفضاء بالأمم المتحدة، علاء النهري، يقول إن هناك داعميْن رئيسييْن يبشران بتحقيق تقدم في التزام الدول الكبرى بتعهداتها، العامل الأول هو انعقاد مؤتمر الأطراف في مصر، بما لها وللرئيس عبدالفتاح السيسي من علاقات وقوة تأثير، تعمل من خلالها على تقريب وجهات النظر بين جميع الأطراف.

العامل الثاني - طبقاً لتصريحات النهري لـ «البيان» من القاهرة - متعلق بكون الدول الكبرى - لا سيما الأوروبية - قد اكتوت هذا العام وبشكل خاص بنيران تبعات التغير المناخي، وقد تجلى ذلك في جفاف الأنهار على سبيل المثال وظهور ما يسمى بـ «صخور الجوع» بعد الجفاف، فضلاً عن الحرائق والفيضانات والأعاصير التي زادت حدتها بشكل كبير.

وبالتالي فإن «الدول الأوروبية هي أكثر حاجة لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية، ومن مصلحتها الوفاء بتعهداتها بشأن منح البلدان النامية 100 مليار دولار سنوياً».

ويعتقد النهري بأن «كوب 27» سيكون مختلفاً عن جميع المؤتمرات الإطارية للأمم المتحدة منذ ريو دي جانيرو في العام 1992 مروراً بباريس وغلاسكو، وسوف يخرج من حيز الوعود إلى حيز التنفيذ وهو ما سبق وأكد عليه الرئيس المصري في أكثر من تصريح سابق له.

دعوة

وجدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونير غوتيريس، خلال كلمته الافتتاحية بأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، دعوته لملوثي المناخ بضرورة دفع ضريبة على تلك الأضرار المناخية، وتحدث عن ضريبة الاحتباس الحراري على الشركات المسؤولة عن التلوث.

الأمين العام للأمم المتحدة قال إن 20 دولة في العالم مسؤولة عن 80% من الانبعاثات، بينما البلدان التي ليست لها مساهمة تقريباً هي الأكثر تضرراً من آثار أزمة المناخ، واصفاً تلك الأزمة بأنها دراسة حالة في الظلم الأخلاقي والاقتصادي.

كما حث الأمين العام أيضاً - خلال زيارته لباكستان التي عانت أخيراً من فيضانات مدمرة نجم عنها نزوح مئات الآلاف من البشر - الدول المتقدمة لتكثيف جهودها لتزويد باكستان والدول الأخرى التي تقف على الخطوط الأمامية للمواجهة بالموارد المختلفة، بما في ذلك الموارد المالية والتقنية.

استشاري التغيرات المناخية بالقاهرة، الدكتور سيد صبري، يقول في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إن قمة المناخ القادمة في مدينة شرم الشيخ يُعول عليها إلى حد كبير في تأكيد التزام الدول الكبرى بدعم البلدان النامية بمختلف أشكال الدعم المناسبة في مواجهة التغير المناخي، بما في ذلك التكنولوجيا ذات الصلة.

ويلفت الخبير المناخي إلى دور مصر بعلاقاتها الواسعة مع الدول الكبرى وكذا موضعها بالقارة الأفريقية في التنسيق مع مختلف الجهات، وكذا جهات التمويل الدولية مثل البنك الدولي وصندوق المناخ الأخضر وغيرهما.

دعم

ويشير استشاري التغيرات المناخية في السياق نفسه إلى وجود العديد من قنوات وآليات الدعم التي يتم من خلالها تقديم المساعدة للبلدان النامية.

كما تتعدد مصادر التمويل التي يتعين اتباعها والوفاء بالتعهدات بشأنها، من بينها المصادر المرتبطة بالإجراءات الوطنية في بعض البلدان بتطبيق ضرائب على الوقود الأحفوري، وغيرها من مصادر التمويل المختلفة، موضحاً أن التحدي الأكبر مرتبط بوجود مصادر مبتكرة جديدة لدعم استراتيجيات مواجهة التغير المناخي والتكيف مع أزمة المناخ.

وإلى جانب فرض ضرائب على الشركات الصناعية التي تعمل بالوقود الأحفوري، تتعدد الآليات المقترحة التي يمكن من خلالها دعم الدول النامية، من بينها إنشاء صندوق تمويل للخسائر والأضرار يُوجه للدول النامية، وهو ما تم اقتراحه من قبل مجموعة من الوزراء والخبراء من 46 دولة من الدول الأقل نمواً، خلال اجتماعهم في داكار (عاصمة السنغال) أخيراً.

كما يدعو نشطاء المناخ بموازاة ذلك إلى إلغاء ديون الدول النامية المتضررة من أزمة المناخ لتوجيه تلك المخصصات المالية - التي كان يتم توجيهها لسداد الديون الخارجية - إلى العمل المناخي، وهو المقترح الذي يلقى دعماً واسعاً من المجموعات البيئية والمنظمات المدافعة عن حقوق البلدان النامية.

 

طباعة Email