أعلن الكرملين أن روسيا ستضم رسمياً أربع مناطق أوكرانية تحتلها قواتها، خلال حفل كبير سيقام في موسكو اليوم، بعدما أشارت إلى إمكان استخدام أسلحة نووية للدفاع عن هذه المناطق، فيما رفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس، حدة خطابه تجاه الغرب، عازياً الصراع في أوكرانيا لانهيار الاتحاد السوفييتي.
وتشكّل المناطق الأربع، خيرسون وزابوريجيا جنوباً، ودونيتسك ولوغانسك شرقاً (15 % من أوكرانيا)، ممراً برياً مهماً بين روسيا وشبه جزيرة القرم، التي ضمتها موسكو عام 2014. وتمثّل المناطق الخمس معاً حوالي 20 في المئة من الأراضي الأوكرانية.
وأفاد دميتري بيسكوف، الناطق باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن عملية الضم ستصبح رسمية خلال مراسم تقام في الكرملين. وأضاف أن الرئيس الروسي سيلقي خطاباً «مهماً» أثناء المناسبة. واجتمع زعماء المناطق الأربع في موسكو أمس.
وبعد الاستفتاءات، اعتبرت أوكرانيا أن الرد الغربي الوحيد المناسب سيكون عبر فرض مزيد من العقوبات على روسيا، وتزويد القوات الأوكرانية مزيداً من الأسلحة. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في وقت متأخر الأربعاء: «لا يمكن لأوكرانيا أن تتسامح مع أي محاولات روسية لانتزاع أي جزء من أرضنا».
اجتماع طارئ
ويعقد زيلينسكي اليوم اجتماعاً طارئاً لكبار مسؤولي الأمن والسياسة والدفاع. ونقل مكتب زيلينسكي عنه القول لرئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراجي هاتفياً أمس: «سنستعيد وحدة أراضي أوكرانيا، وسيكون رد فعلنا على اعتراف روسيا بنتائج الاستفتاء قاسياً للغاية».
وقوبل التحرك الروسي لضم الأراضي الأوكرانية بإعلان أمريكي عن حزمة مساعدات جديدة، تشمل أسلحة وإمدادات تقدر قيمتها بـ1.1 مليار دولار.
بدورها، أعلنت المفوضية الأوروبية عن عقوبات جديدة تستهدف صادرات روسية بقيمة سبعة مليارات يورو، كما وضعت سقفاً لأسعار النفط، ووسعت قائمة منع السفر وتجميد الأصول.
الانهيار السوفييتي
وفي تصريحات قد تثير الغرب، اعتبر الرئيس الروسي، أمس، أن انهيار الاتحاد السوفييتي يقف وراء النزاعات التي تشهدها دول كانت ضمن جمهورياته، من بينها أوكرانيا. وقال بوتين خلال اجتماع متلفز مع قادة أجهزة استخبارات دول سوفييتية سابقة: «نعلم أن الغرب يبلور سيناريوهات لتأجيج نزاعات جديدة ضمن فضاء رابطة الدول المستقلة، ولكن يكفينا ما لدينا (من نزاعات)». وقال إن الغرب على أهبة الاستعداد لإثارة «ثورات ملونة» و«حمام دم» في أي بلد، دون أن يذكر أي دولة بالاسم.
وأضاف: «يكفي النظر إلى ما يحصل حالياً بين روسيا وأوكرانيا، وما يحصل عند حدود دول أخرى ضمن رابطة الدول المستقلة. كل ذلك بالطبع هو نتيجة انهيار الاتحاد السوفييتي». وأكد أن «نظاماً عالمياً أكثر عدالة» هو في طور التشكل عبر عملية صعبة. ولاحظ أن «هيمنة أحادية القطب تنهار من دون هوادة، إنها حقيقة موضوعية يرفض الغرب القبول بها في شكل قاطع. ونرى كل ما ينتج من ذلك». وتابع: «عبر التمسك بالماضي وعبر محاولة ممارسة سياسة إملاء في كل الميادين - من العلاقات الدولية إلى الاقتصاد، مروراً بالثقافة والرياضة - يثير هذا الغرب المشترك مشاكل جديدة وأزمات جديدة».
وسبق أن وصف بوتين انهيار الاتحاد السوفييتي بأنه «أكبر كارثة جيوسياسية» في القرن العشرين.
