تصاعد الجدل المشحون بالقلق بعد تسربات الغاز في خطي أنابيب نورد ستريم1 و2 في بحر البلطيق، ولم تكتف موسكو بوصف بعض الاتهامات لها بالمسؤولية عن الحادث، بل دعت لعقد جلسة لمجلس الأمن الدولي، موجهة اتهاماً ضمنياً للولايات المتحدة.

ودعت الخارجية الروسية بايدن إلى إعلان ما إذا كانت الولايات المتحدة وراء هذا التسرب. وقالت عبر «تلغرام»، «الرئيس الأمريكي ملزم بالإجابة عن سؤال ما إذا كانت الولايات المتحدة قد نفذت تهديدها»، في إشارة إلى تصريح أدلى به بايدن في السابع من فبراير، أي قبل الحرب الروسية على أوكرانيا، قال فيه «إذا غزت روسيا (أوكرانيا)، لن يكون هناك نورد ستريم 2».

وصرحت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا بأن الرئيس الأمريكي «يجب أن يكون مسؤولاً عن كلامه».

وفي وقت سابق، أكد الكرملين أنه «من الغباء» اتهام روسيا بالوقوف وراء هذا التسرب الضخم. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف «نرى رد الفعل الهستيري من البولنديين (و) الأرباح الهائلة التي حققها المصدرون الأمريكيون للغاز الطبيعي المسال بعد أن ضاعفوا إمداداتهم للقارة الأوروبية».

وقال بيسكوف إنه من الضروري التحقيق في الحادث. ورداً على سؤال حول الاتهامات بأن روسيا قد تكون وراء الهجوم المحتمل، قال بيسكوف «إنها متوقعة تماماً وكما هو متوقع حمقاء أيضاً». وقال «هذه مشكلة كبيرة بالنسبة لنا لأنه، أولاً، خطي نورد ستريم مملوءان بالغاز - النظام بأكمله جاهز لضخ الغاز والغاز باهظ الثمن... الآن يطير الغاز في الهواء».

قلق وتدابير

وتحقق أوروبا فيما قالت ألمانيا والدنمارك والسويد إنها هجمات تسببت في التسربات. كما جاء في بيان لوزير الطاقة النرويجي تيري آسلاند إن «الحكومة قررت أن تتخذ تدابير لتعزيز أمن البنى التحتية والمحطات الأرضية ومنصات الجرف القاري النروجي».

ويدرس حلفاء أوكرانيا الأوروبيون كيفية الرد على تعطيل خط الأنابيب. وقال أمين عام حلف الناتو ينس ستولتنبرغ، في تغريدة، بعد اجتماع مع وزير الدفاع الدنماركي مورتن بودسكوف إنهما ناقشا «حماية البنية التحتية المهمة في دول الناتو». وعززت لاتفيا إجراءاتها الأمنية الخاصة بالبنية التحتية للطاقة.

وحثت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل المجتمع الدولي على أخذ التصريحات العامة الأخيرة التي أدلى بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على محمل الجد وعدم تجاهلها، قائلة إن الانخراط مع الرئيس الروسي يمكن أن يساعد في إيجاد «مجال للمناورة».

رد موحد

وقال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إن أي تعطيل متعمد للبنية التحتية للطاقة في الاتحاد الأوروبي سيقابله «رد قوي وموحد». وأضاف إن التكتل يعتقد أن تخريباً هو الذي تسبب على الأرجح في التسربات.

وقال وزير الدفاع الدنماركي مورتن بودسكوف إن هناك ما يدعو للقلق بشأن الوضع الأمني في منطقة بحر البلطيق. وأضاف في بيان «روسيا لها وجود عسكري كبير في منطقة بحر البلطيق ونتوقع منها مواصلة إثارة التهديدات».

وفيما ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بعد أنباء التسريبات، أعلنت الولايات المتحدة استعدادها لمساعدة حلفائها الأوروبيين بشأن أمن الطاقة بعد حادثة الأنابيب. وأشار وزير الخارجية أنتوني بلينكن إلى جهود الولايات المتحدة في تسريع شحنات الغاز الطبيعي المسال. وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي جايك ساليفان إن «الولايات المتحدة تقوم بدعم جهود التحقيق وسنواصل العمل من أجل ضمان أمن الطاقة في أوروبا». وقال مسؤول في البيت الأبيض في وقت سابق «نحن على أهبة الاستعداد لتقديم الدعم» للأوروبيين بعد حالات التسرب.