لا يوجد في سيرة جورجيا ميلوني رئيسة حزب فراتيلي ديتاليا (إخوة إيطاليا) ما يشير إلى أنها ذات موقف ضبابي أو متفهم من العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، بل لها تصريحات واضحة حول إدانتها للعملية الروسية منذ فبراير الماضي، لكن مثل هذه المواقف لا تزيل القلق الأوروبي العام حول الفلسفة العامة لأحزاب اليمين في أوروبا المتمحورة حول قضايا وطنية لكل دولة، وعدم انسياقها وراء الأهداف المشتركة «القارية» كالتي ينتهجها الاتحاد الأوروبي. وميلوني لا تختلف عن غيرها من رموز اليمين في أوروبا حول الموازنة بين كتلتين؛ فمقابل مواقفها الحادة ضد آليات صناعة القرار في الاتحاد الأوروبي فإنها تحرص على إظهار قناعتها التامة حول ضرورة وأهمية حلف شمال الأطلسي (ناتو) لأمن أوروبا.
أولويات
تجسد جورجيا ميلوني رئيسة حزب فراتيلي ديتاليا (إخوة إيطاليا)، حركة تندرج في سياق الفاشية الجديدة تمكنت من تحسين صورتها للوصول إلى السلطة.
في الانتخابات التشريعية في 2018 اكتفى هذا الحزب بنسبة 4 % فقط من الأصوات إلا أن ميلوني تمكنت منذ ذلك الحين من استقطاب الكثير من الإيطاليين المستائين والغاضبين من «إملاءات» بروكسل وغلاء المعيشة وأفق الشباب المسدود.
وتحمل ميلوني شعار «الله- الوطن - العائلة» وتشمل أولوياتها إغلاق الحدود الإيطالية لحماية البلاد من الهجرة الجماعية وإعادة التفاوض بشأن المعاهدات الأوروبية لكي تستعيد روما السيطرة على مصيرها، ومحاربة «مجموعة الضغط لمجتمع الميم» و«الخريف الديموغرافي» للبلاد التي تسجل أعلى متوسط أعمار بين الدول الصناعية بعد اليابان مباشرة.
مرجع الاحتجاج
وترى صوفيا فينتورا أستاذة العلوم السياسية في جامعة بولونيا في تصريح لوكالة فرانس برس أن «ميلوني تمثل مرجعاً في الاحتجاج والسخط».
تعتبر ميلوني وحزبها ورثة الحركة الاجتماعية الإيطالية وهو حزب فاشٍ جديد أسس بعد الحرب العالمية الثانية.
وفي مقابلة مع رويترز الشهر الماضي، رفضت ميلوني أي إشارة إلى أن حزبها يشعر بالحنين إلى الحقبة الفاشية ونأت بنفسها عن تعليقات أدلت بها وهي مراهقة وكانت تشيد فيها بموسوليني، حليف الزعيم النازي أدولف هتلر في الحرب العالمية الثانية، وصفته فيها بأنه «سياسي جيد». وقالت دون الخوض في التفاصيل «من الواضح أن لدي رأياً مختلفاً الآن». وفي حين لا تزال تقر بأن موسوليني «أنجز الكثير» إلا أنه ارتكب «أخطاء» منها القوانين المناهضة لليهود ودخول الحرب، إلا أنها توضح «لا مكان للأشخاص الذين يحنون إلى الفاشية والعنصرية ومعاداة السامية» في صفوف حزبها.
يلفت صعود ميلوني الانتباه بالنظر إلى خلفيتها المتواضعة في بلد غالباً ما تتفوق فيه الصلات بالعائلات الكبرى على الجدارة. فقد عملت أمها منفردة على تربيتها في حي للطبقة العاملة بالعاصمة الإيطالية بعد أن تخلى عنهما والدها بعد ولادتها.
ولدت ميلوني في روما في 15 يناير 1977، وأصبحت ناشطة في صفوف جمعيات طلابية مصنفة يمينية جداً فيما كانت تعمل حاضنة أطفال ونادلة. في العام 1996 ترأست جمعية في المدارس الثانوية اتخذت الصليب السلتي شعاراً.
في 2006 أصبحت نائبة ونائبة لرئيس المجلس. وبعد سنتين على ذلك، عينت وزيرة للشباب في حكومة سيلفيو برلوسكوني. وكانت هذه تجربتها الوزارية الوحيدة. وقالت لأنصارها في 2019 في روما خلال كلمة حماسية باتت شهيرة «أنا جورجيا أنا امرأة أنا أم وأنا إيطالية وأنا مسيحية».


