أدلى الإيطاليون بأصواتهم أمس، في انتخابات يتوقّع أن تأتي بالحكومة الأكثر يمينية في البلاد منذ الحرب العالمية الثانية، وتمهد الطريق للقومية المتطرفة المعادية للمهاجرين جورجيا ميلوني، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في تاريخ البلاد.

وستكون ميلوني المرشحة الرئيسية لرئاسة الوزراء باعتبارها زعيمة لتحالف يضم حزب الرابطة بزعامة سالفيني، وفورزا إيطاليا بزعامة سيلفيو برلسكوني (85 عاماً) الذي أدلى أيضاً بصوته في ميلانو، بينما صوتت ميلوني في مسقط رأسها روما. وحتى لو كانت هناك نتيجة قاطعة، فمن غير المرجح أن تتولى الحكومة المقبلة مهامها قبل أواخر أكتوبر، إذ لن يجتمع البرلمان الجديد قبل 13 أكتوبر.

وقد يشكل الفوز صعوداً مذهلاً لميلوني (45 عاماً) التي لم يفز حزبها سوى بأربعة بالمئة من الأصوات في انتخابات 2018، وهي تهون من جذور حزبها الذي يعود لفترة ما بعد الفاشية وتصوره على أنه جماعة محافظة تقليدية. وتعهدت بدعم السياسة الغربية بشأن أوكرانيا وعدم اتخاذ أي إجراءات قد تنطوي على مخاطر لا مبرر لها مع اقتصاد تضرر بشدة من ارتفاع الأسعار.

انتخابات الخريف

وجاءت الانتخابات الحالية، وهي الأولى التي تجري في الخريف في إيطاليا منذ نحو قرن، بسبب خلافات سياسية بين الأحزاب أدت للإطاحة بحكومة وحدة وطنية موسعة بقيادة ماريو دراجي في يوليو. ولإيطاليا تاريخ طويل مع الاضطرابات السياسية، ومن سيشغل منصب رئيس الوزراء المقبل سيرأس الحكومة رقم 68 منذ 1946 وسيواجه العديد من التحديات خاصة ارتفاع تكلفة الطاقة.

ويشعر قادة الاتحاد الأوروبي، الحريصون على الوحدة بعد حرب أوكرانيا، بالقلق من أن تكون إيطاليا شريكاً لا يمكن التنبؤ بأفعاله.

وبالنسبة للأسواق، هناك مخاوف دائمة بشأن قدرة إيطاليا على إدارة الديون المتراكمة التي تصل إلى نحو 150 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وقال رئيس حزب «الرابطة» المناهض للمهاجرين ماتيو سالفيني للصحافيين أثناء توجهه للتصويت «ألعب لأفوز، لا لأشارك»، مؤكداً أن حزبه سيكون «على منصة الفائزين: الأول أو الثاني وفي أسوأ الأحوال الثالث». وأضاف سالفيني الذي شغل منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية في حكومة جوزيبي كونتي (2018-2019): «أتطلع إلى العودة من الغد إلى حكومة هذا البلد الاستثنائي».

صعود ميلوني اللافت يشكل زلزالاً حقيقياً في إيطاليا، إحدى الدول المؤسسة لأوروبا وثالث قوة اقتصادية في منطقة اليورو، إنما كذلك في الاتحاد الأوروبي الذي سيضطر إلى التعامل مع السياسيّة المقربة من رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان.