تحجيم الخصوم أمريكا و«إصلاح مجلس الأمن».. قناعة أم «لعبة مصالح»؟

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

«مبادئ أمريكا الستة»، التي أعلنت عنها الولايات المتحدة، أخيراً، أعادت للواجهة القضية القديمة الجديدة المرتبطة بـ«إصلاح مجلس الأمن»، في ظل عجز المجلس عن اتخاذ قرارات حاسمة إزاء عديد من القضايا المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بمصالح أي من الأعضاء دائمي العضوية.

وقد حركت الأزمة الأوكرانية الولايات المتحدة للقبول بما لم تكن تقبله إلى حدٍ ما في وقت سابق، لجهة دفعها بمبادئ إصلاح المجلس، وبشكل خاص تنظيم استخدام «حق النقض»، في خضم عجز المجلس عن اتخاذ إجراءات فاعلة في ما يتصل بالأزمة الأوكرانية، في وقت حذرت فيه روسيا من عواقب وخيمة. 

لمحة تاريخية

عام 1945 تأسس مجلس الأمن ، لمعالجة إخفاقات عصبة الأمم في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وقد نجح المنتصرون في الحرب العالمية الثانية في صياغة ميثاق الأمم المتحدة بناء على مصالحهم الخاصة، مخصصين لأنفسهم من منطلق القوة والنفوذ، المقاعد الدائمة وحق النقض. ومنذ ما يزيد على الربع قرن بزغت مطالب ومقترحات «إصلاح المجلس».

وتقدمت عديد من الدول بمجموعة من الاقتراحات، التي تعالج بعضاً من الاختلالات، التي أظهرتها الممارسة الفعلية لأعمال المجلس واختصاصاته.

وعلى رغم التطورات والتغيرات الجيوسياسية، التي شهدها العالم منذ تأسيس مجلس الأمن وحتى الآن، إلا أنه لم يتغير إلا بشكل طفيف، ما عزز من تلك المقترحات.ولا تخرج مقترحات إصلاح المجلس تقريباً عن خمس قضايا أساسية، في مقدمتها «حق النقض».

إضافة إلى عدالة التمثيل الإقليمية، وفئات العضوية بالمجلس (الدائمة وغير الدائمة)، وعدد أعضاء المجلس الموسع وآليات عمله، فضلاً عن العلاقة بين مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتتطلب عملية تشكيل المجلس (الذي يتألف من 15 دولة، منهم خمس دول دائمة العضوية و10 أعضاء تنتخبهم الجمعية العامة) أو إدخال أي تعديلات على الميثاق موافقة ثلثي الأعضاء (طبقاً لما تحدده المادة 108 من الميثاق).

مبادئ أمريكية وتحذير روسي

وفي خضم ما يمكن تسميته بالحرب الباردة الجديدة بين الولايات المتحدة وروسيا، أعادت الأولى للواجهة ملف «إصلاح مجلس الأمن» وقدمت مندوبتها لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، مجموعة من المبادئ الأساسية، من بينها «الامتناع عن استخدام حق النقض إلا في حالات نادرة».

مؤكدة أن أي عضو يستخدم ذلك الحق دفاعاً عن أعمال عدوانية «سوف يفقد سلطته المعنوية، ويجب أن يحاسب»، لكن مراقبين اعتبروا المبادئ الأمريكية «مساعي لتحجيم الخصوم».

وتستهدف روسيا في المقام الأول، بما لا يعني إصلاحاً حقيقياً للمجلس، ورد الجانب الروسي- على لسان نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف- على المقترحات الأمريكية بالإشارة إلى أن «هناك أشكال مختلفة من الحلول الوسط.

إذا كان الحديث يدور عن محاولة انتهاك صلاحيات الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن ، وهو ما تحاول الولايات المتحدة تمريره في ذروة هذيانها المعادي لروسيا، فستنال العذاب المر عندئذ، وسيكون مصير الأمم المتحدة مشابهاً لمصير عصبة الأمم»، وفق وكالة نوفوستي.

أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هاملتون في نيويورك، آلان كفروني، يقول لـ«البيان»:«وسط أزمات عالمية متعددة ومتداخلة- الحرب في أوكرانيا، وانعدام أمن الغذاء والطاقة العالمي، وتداعيات التضخم العالمي- ألهمت الجمعية العامة القادمة محاولات جديدة لإصلاح الأمم المتحدة العاجزة إلى حد كبير على القيام بالدور المنوط بها.

ويتابع: «في قلب هذه المحاولات سيكون حق النقض في مجلس الأمن، الذي من الواضح أنه عفا عليه الزمن؛ نتيجة التحولات في القوة العالمية والقدرة طويلة الأمد لجميع القوى العظمى على الاستهزاء بالقانون الدولي».

وأضاف:«مقترحات الولايات المتحدة لإجراء تعديلات على عضوية مجلس الأمن (حق النقض) والتفويضات الخاصة بـ«تفسيرات» أعمق لقرارات استخدام الفيتو «متواضعة»، ومع ذلك مصيرها الفشل».

وتنظم المادة (108) الواقعة في الفصل الـ18 من ميثاق الأمم المتحدة، عملية تعديل الميثاق، وتنص على أن: «التعديلات التي تدخل على هذا الميثاق تسري على جميع أعضاء الأمم المتحدة إذا صدرت بموافقة ثلثي أعضاء الجمعية العامة وصدق عليها ثلثا أعضاء الأمم المتحدة، ومن بينهم جميع أعضاء مجلس الأمن الدائمين، وفقاً للأوضاع الدستورية في كل دولة».

قضية قديمة جديدة

من جانبه، يقول خبير العلاقات الدولية والشؤون الأمريكية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة، د.أحمد سيد أحمد، في تصريحات لـ«البيان»، إن مسألة إصلاح مجلس الأمن هي قضية قديمة جديدة، فلقد قدمت عشرات المقترحات من الدول والمنظمات والأمين العام على مدار عقود.

لافتاً إلى أن من بين أبرز المقترحات الخاصة بإصلاح المجلس هي المتعلقة بعملية اتخاذ القرار، وحق النقض «الفيتو» الذي تتمتع به الدول الخمس دائمة العضوية، والذي أدى إلى شلل المجلس وعجزه عن التعامل مع مهددات السلم والأمن الدوليين، لا سيما في حالات النزاع أو الصراعات، التي تكون فيها إحدى الدول التي تمتلك حق النقض منخرطة بشكل أو بآخر في هذا التهديد.

وبالتالي تستخدم حق النقض لمنع صدور قرار من المجلس.الأزمة الأوكرانية كمثال على ذلك، إذ تم استبعاد مجلس الأمن وعجز عن التعامل معها على أنها تمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، على اعتبار أن روسيا تمتلك حق النقض.

تكرر ذلك في عديد من الأزمات من بينها الأزمة السورية لاستخدام روسيا والصين حق النقض، وكذا القضية الفلسطينية وعدم إدانة إسرائيل لاستخدام الولايات المتحدة حق النقض.

ويتابع «المفارقة الآن أن الولايات المتحدة تتقدم بمقترح إصلاح المجلس، وهي التي كانت ترفض عملية الإصلاح من قبل. وما دفعها إلى ذلك الأزمة الأوكرانية وعجز المجلس عن اتخاذ قرار، بالتالي فواشنطن تريد أن تضع قيوداً على عملية استخدام الفيتو، لا سيما بالنسبة لخصومها (روسيا والصين تحديداً)».

ويشير إلى أن «لعبة المصالح» تفرض الآن على الولايات المتحدة أن تقبل ما لم تكن تقبله من قبل، لافتاً إلى أن «الطريقة التي تطرحها واشنطن للإصلاح تسعى من خلالها لتحجيم خصومها، وهي لا تعبر بالضرورة عن متطلبات الإصلاح التي قدمتها دول مختلفة، هي (واشنطن) تريد فقط تحجيم الصين وروسيا، وبالتالي تقدم تلك المبادئ لأغراض ومصالح سياسية».

5 ملفات أساسية تتضمنها مطالب إصلاح مجلس الأمن

1حق النقض

2عدد أعضاء المجلس الموسع (وأسلوب عمله)

3عدالة التمثيل الإقليمي

4 فئتا العضوية الدائمة وغير الدائمة

5 العلاقة بين مجلس الأمن والجمعية العامة

 

 

 

 

 

 

 

طباعة Email