معركة «التجديد النصفي» الأمريكية سخونة.. واستفتاء على إدارة بايدن

ت + ت - الحجم الطبيعي

أجواء ساخنة تفرض نفسها على المشهد في الولايات المتحدة الأمريكية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، يزيد من سخونة تلك الأجواء التراشق الذي شهدته الأسابيع القليلة الماضية بين الرئيسين الحالي جو بايدن والسابق دونالد ترامب، ومحاولات توظيف ذلك التراشق انتخابياً بشكل أو بآخر، وسط استقطاب غير مسبوق على ذلك النحو بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

الانتخابات التي من المقرر أن تُجرى في نوفمبر المقبل، يتم خلالها انتخاب 435 عضواً لمجلس النواب، وثلث أعضاء مجلس الشيوخ (35 عضواً).

وسط حظوظ أوفر للجمهوريين تُظهرها استطلاعات الرأي الأخيرة، لا سيما مع وصول معدلات التضخم إلى مستويات قياسية، وما أسفر عنه ذلك من ارتفاع في تكلفة المعيشة.

تشير الاستطلاعات إلى زياد محتملة بمقاعد الحزب الجمهوري في مجلس النواب وصولاً إلى 230 عضواً، مع إضافة ثلاثة مقاعد جديدة في الشيوخ ليصل إلى 53 مقعداً (من أصل 100 عضو هو إجمالي عدد أعضاء المجلس).

وفيما جرت العادة غالباً أن يخسر الحكم الحاكم في أول انتخابات تجديد نصفي، وأن يكون الرئيس من حزب سياسي والأغلبية النيابية في الكونغرس من الحزب المنافس، إلا أن آمال الديمقراطيين تتزايد من أجل الحد من مكاسب الجمهوريين في الانتخابات المرتقبة، في ظل عدة مؤشرات من بينها الاضطرابات التي سادت المشهد داخل الحزب الجمهوري بالنسبة للرئيس ترامب، علاوة على مزاحمة قضايا رئيسية أخرى قضية التضخم، من بينها مسألة الإجهاض.

فرص الحزب الجمهوري

وفي تصور المحلل السياسي حازم الغبرا، المستشار السابق بالخارجية الأمريكية، فإنه من المتوقع أن تكون هناك نجاحات واسعة للحزب الجمهوري في الانتخابات القادمة، مشدداً على أن نتائج الانتخابات الداخلية التمهيدية الأخيرة إنما تعكس أن نجم الرئيس السابق ترامب لا يزال ساطعاً في السياسة الأمريكية، وأبرز أسباب ذلك هو عدم ظهور أي منافس لترامب سياسياً أو كقيادي بالحزب الجمهوري نفسه.

ويشير في تصريحات لـ«البيان» إلى أنه لايزال من غير الواضح ما إذا كان الجمهوريون سوف يسيطرون على الكونغرس، لكن المؤشرات تؤكد أن فرصهم كبيرة جداً.

وهو ما ينعكس بالتبعية على إدارة بايدن وقدرتها على اتخاذ وتنفيذ قرارات وتمرير قوانين جديدة حسب أجندتها في الفترة القادمة، بما يدفع بالديمقراطيين إلى التفاوض وتقديم تنازلات كبرى للجمهوريين من أجل تمرير أي قانون جديد أو أي توجه جديد للحكومة الأمريكية.

ويلفت في الوقت نفسه إلى أن المشاكل التي كانت متعلقة بفترة ترامب أصبحت في مرآة خلفية بالنسبة للشعب الأمريكي، الذي ينظر الآن إلى من هم الآن يمسكون دفة القرار ويريدون حلولاً لحاضر ومستقبل الشعب الأمريكي، ومع فشل الحزب الديمقراطي في التكهن بالمشاكل الاقتصادية التي كانت هي الغيمة السوداء التي لاحت في الأفق، لا سيما في ما يتصل بمسألة التضخم.

فضلاً عن المشكلات الأخرى المرتبطة بالسياسة الخارجية والملف الأمني، في ظل عدم ظهور الكثير من النجاحات الملموسة على تلك الأصعدة من قبل إدارة بايدن في هذا الصدد.

توقعات مخالفة

لكنَّ الباحث بمؤسسة نيو أمريكا، باراك بارفي، يتبنى توقعات مخالفة لتوقعات زيادة فرص الجمهوريين في الانتخابات القادمة. ويقول في تصريحات خاصة لـ«البيان» إنه في بداية الصيف كان المحللون يتحدثون عن تزايد فرص الجمهوريين بنسبة كبيرة في مجلس الشيوخ، لا سيما بعد تفاقم معدلات التضخم بالولايات المتحدة الأمريكية.

ويشير إلى أنه بعد عددٍ من المؤشرات الأخيرة من بينها خطة «تفخيخ التضخم» وكذلك مشكلة ترامب الخاصة بالأوراق السرية، دفع ذلك إلى تغيير تلك الأفكار والتوقعات بفعل التطورات التي حدثت بالصيف ونجاحات بايدن.

يسعى الرئيس جو بايدن لاستثمار الأسابيع الأخيرة قبيل الانتخابات من أجل إظهار نوع من الثبات، وينظر مراقبون إلى الإعلان عن لقائه المرتقب مع نظيره الصيني والهادف إلى حلحلة التوتر بين البلدين في ملفات مختلفة واحتواء الأزمة المرتبطة بتايوان، إضافة إلى الخطوات الأخيرة التي اتخذتها الإدارة الأمريكية فيما يخص احتواء ارتفاع أسعار الوقود.

فضلاً عن الإعلان عن الخطة الضخمة للمناخ والصحة بقيمة 430 مليار دولار، جميعها مؤشرات تدفع إلى ذلك التفاؤل النسبي لتعزيز فرص المنافسة مع الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.

لكن استطلاعات الرأي تعكس تراجعاً كبيراً بالنسبة لبايدن؛ ففي الاستطلاع الذي أجرته «سي إن إن» في يوليو الماضي، ذكر سبعة من كل عشرة أمريكيين أن الرئيس الحالي لا يولي الاهتمام الكافي بالقضايا الملحة، ولم تظهر سوى نسبة 38% تأييدها لسياساته. كما أن استطلاعاً آخر في نهاية الشهر نفسه ذكر أن نسبة 75% من الديمقراطيين يرون أنه يتعين على الحزب الدفع بمرشح آخر في انتخابات 2024.

تغير السياسات

وفي سياق متصل، يشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، في تصريحات خاصة لـ«البيان» إلى أنه حال نجاح الجمهوريين في الحصول على الأغلبية بالكونغرس كما تشير استطلاعات الرأي، فإن ذلك يؤثر على سياسات الرئيس الأمريكي جو بايدن الداخلية في الفترة المتبقية من ولايته، وبقدر أقل يؤثر على السياسة الخارجية.

ويتابع: «بحسب الكثير من الاستطلاعات فإن عدم نجاح إدارة الرئيس بايدن في تحقيق الكثير مما وعدت به ومع تسببه في الأزمة الاقتصادية التي تضرب العالم نتيجة المواجهة مع روسيا على أرض أوكرانيا، أثر ذلك كله على الناخب الأمريكي، بالتالي تشير تلك الاستطلاعات إلى أن الجمهوريين مؤهلون للفوز بالأغلبية بمجلس النواب».

ويشدد على أن فقدان الأغلبية بالنسبة للديمقراطيين يعني أنه سيكون للجمهوريين تأثير كبير في الشؤون الداخلية والقرارات المرتبطة بها، وكذلك بعض الشؤون الخارجية التي تتطلب اعتمادات أو موافقات من الكونغرس «وبالتالي سيحد ذلك من سلطات الرئيس الأمريكي وقراراته الداخلية والخارجية التي تستدعي موافقة الكونغرس».

ولا يعتقد رخا أن تغيراً كبيراً سوف يطرأ على السياسة الخارجية الأمريكية إزاء القضايا الرئيسية حال نجاح الجمهوريين في حجز الأغلبية، بما في ذلك العلاقة مع الصين، لجهة أن زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي إلى تايوان كانت بمباركة الحزبين على سبيل المثال، وبالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط فلن يختلف الموقف كثيراً بالنسبة لملفات سوريا واليمن والعراق وغيرها.

 

طباعة Email