جوتيريش قلق: تشريع كوريا الشمالية يعارض الجهود الأممية بتقليص المخاطر النووية

ت + ت - الحجم الطبيعي

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش عن قلقه البالغ إزاء تشريع جديد لكوريا الشمالية حول السياسة النووية وتعهدها بالحفاظ على الأسلحة النووية.

وفي بيان موجز صدر أمس الجمعة، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك إن زيادة دور وأهمية الأسلحة النووية يتعارض مع عقود من الجهود التي اتخذها المجتمع الدولي لتقليص المخاطر النووية والقضاء عليها، طبقا لما ذكرته شبكة "كيه.بي.إس.وورلد" الإذاعية الكورية الجنوبية اليوم السبت.

وانتقد التجاهل المستمر لكوريا الشمالية لقرارات مجلس الأمن الدولي، التي تدعو إلى وقف البرامج النووية.

وكان الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج-أون" قد قال أمس الجمعة إن بلاده "لن تتخلى أبدا" عن الأسلحة النووية، وذلك خلال اجتماع برلماني مهم.

وقالت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية أمس إن بيونج يانج اعتمدت أيضا قانونا جديدا يمكن بموجبه توجيه الضربات النووية تلقائيا إذا تعرضت البلاد للهجوم. وجاء ذلك في جلسة اليوم الثاني لمجلس الشعب الأعلى الذي بدأ انعقاده أمس الأول الخميس.

ونقلت الوكالة المركزية عن كيم قوله: "لن نتخلى أبدا عن الأسلحة النووية، ولا يوجد نزع للسلاح النووي على الإطلاق، ولا توجد مفاوضات ولا مساومات في هذه العملية".

واتهم كيم الولايات المتحدة بأن هدفها هو إسقاط النظام الكوري الشمالي من خلال جعله يتخلى عن قوته النووية وحقه في الدفاع عن النفس.

تمسك بالأسلحة النووية

و احتفلت كوريا الشمالية أمس الجمعة، بالذكرى الـ74 لتأسيس الدولة . ووسط قلق متزايد بشأن احتمال إجراء كوريا الشمالية لاختبارها النووي السابع،عقدت البلاد الجلسة السابعة للدورة الرابعة عشرة لمجلس الشعب الأعلى، حيث أعلن رئيس الدولة كيم جونج أون رسميا أن كوريا الشمالية لن تتخلى مطلقا عن ترسانة الأسلحة النووية التي تمتلكها.

وتقول إلين كيم، نائب مدير كرسي كوريا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي في تقرير نشره المركز إن هناك أربعة أمور شهدها اجتماع مجلس الشعب الأعلى . أولها إصدار كوريا لقانون جديد يزيد من تعزيز وضعها النووي. وثانيها، أنه في ظل القانون الجديد أعلنت كوريا عن خمس حالات يمكن بمقتضاها أن تشن هجوما نوويا استباقيا.وثالثها، أوضحت كوريا في القانون أنها لن تتشارك مع دول أخرى في أسلحتها أو تكنولوجيتها النووية. ورابعها، أن كيم جونج- أون أوضح تماما أن البلاد سوف تقاوم كل ضغوط العقوبات التي تفرض عليها للتخلي عن أسلحتها النووية.

وأضافت كيم، الحاصلة على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية والعلاقات الدولية من جامعة كاليفورنيا الجنوبية، أن كوريا الشمالية بهذه التصريحات تحاول تعزيز وضعها كدولة أسلحة نووية" مسؤولة" في ظل التزام معلن بوضوح بأنها لن تنشر الأسلحة أفقيا( رغم أن هناك تصرفات تتناقض مع ذلك)، في ظل إعلان صريح بعدم التخلي عن الأسلحة النووية.

5 حالات

وفيما يتعلق بالحالات الخمس التي اعلنتها كوريا الشمالية لشن هجوم نووي استباقي، قالت كيم إنها أعلنت بالفعل عن مبدأ جديد يقضي بـ" عدم البدء بالاستخدام". وهذه الحالات هي(1) عندما يتم تنفيذ هجوم نووي أو هجوم آخر بأسلحة الدمار الشامل أو يكون ذلك أمرا وشيكا،(2) وعندما يتم تنفيذ هجوم نووي أو غير نووي على القيادة و قيادة القوة النووية الوطنية أو كان ذلك وشيكا،(3) وعند تنفيذ هجوم عسكري فتاك على أهداف استراتيجية مهمة للدولة أو كان ذلك وشيكا،(4) وعندما يكون من غير الممكن عملياتيا تجنب منع توسع نطاق أي حرب والامساك بزمام المبادرة في أوقات الحالات الطارئة،و(5) عندما يكون هناك وضع يتسبب في أزمة كارثية لوجود الدولة وسلامة الشعب.

وحول ما يعنيه القانون الجديد لوضع كوريا الشمالية النووي تقول كيم، التي تتركز أبحاثها على العلاقات الأمريكية الكورية والتنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين في منطقة المحيطين الهندي والهادىء، إن القانون الجديد محاولة أكبر لتعزيز وضع القوة النووية الكورية الشمالية، الذي وصفه بأنه" لا يمكن العدول عنه" وغير قابل للتفاوض. ويتناقض ذلك مع سياسة نزع السلاح النووي الكامل، والذي يمكن التحقق منه ولا يمكن العدول عنه، التي تتبعها واشنطن وسول تجاه كوريا الشمالية. فمن خلال القانون الجديد وضعت كوريا الشمالية الأساس القانوني بأنه لن تكون هناك محادثات مستقبلية بشأن نزع السلاح النووي للبلاد.

وأوضحت كيم أن كوريا الشمالية بذلك خفضت من سقف استخدامها للأسلحة النووية. فالحالات الخمس السابق ذكرها تشير إلى أن هناك تغييرا كبيرا للغاية في العقيدة النووية للبلاد ، مما يدل على عدول ملحوظ عما ورد في القانون السابق الذي تم سنه عام 2013. ويبدو أن القانون الجديد يوضح أن هناك نية لشن هجوم نووي تكتيكي استباقي ضد القوات الكورية الجنوبية والأمريكية في كوريا، خصيصا من أجل ردع أي عملية عسكرية محتملة تقوم بها سول وواشنطن ضد قيادة كوريا الشمالية أو بنيتها العسكرية المهمة، ومنع المشاركة العسكرية من جانب الولايات المتحدة إذا كانت هناك حالات طارئة في شبه الجزيرة.

وذكرت كيم أنه من الواضح أن ما أعلنته كوريا الشمالية أمس يجعل احتمال عقد محادثات بشأن نزع السلاح النووي أمرا أبعد كثيرا مما هو عليه الآن فعلا. فقد رفضت كوريا الشمالية بالفعل مبادرة كوريا الجنوبية والولايات المتحدة للتواصل، بما في ذلك " المبادرة الجريئة" من جانب الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول لإحياء اقتصاد كوريا الشمالية مقابل نزع السلاح النووي.

وقالت كيم في ختام تقريرها إن ما أعلنته كوريا الشمالية بالأمس قد يؤدي إلى أن يطالب الحلفاء الولايات المتحدة بتعزيز مصداقية الرادع النووي الممتد في شبه الجزيرة الكورية وحولها. وربما يكون لتوقيت القانون الكوري الشمالي الجديد بالإضافة إلى ذكرى تأسيس الدولة علاقة أيضا ببدء اجتماع مجموعة استراتيجية الردع الممتد والتشاور الذي ستعقده الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية الأسبوع المقبل، والانتهاء مؤخرا من مناوراتهما العسكرية المشتركة.

 

 

طباعة Email