خطة تراس الاقتصادية.. مغامرة عالية المخاطر

إليزابيث الثانية مستقبلة ليز تراس في بالمورال | أ.ب

ت + ت - الحجم الطبيعي

أصبحت ليز تراس رسمياً الرئيسة الجديدة للحكومة البريطانية خلال اجتماع مع الملكة إليزابيث الثانية، أمس، أضفى الطابع الرسمي على تعيينها بعدما قدم بوريس جونسون استقالته.

وظهرت وزيرة الخارجية السابقة البالغة 47 عاماً في صورة رسمية وهي تصافح الملكة التي طلبت منها تشكيل حكومة جديدة لتصبح رئيسة الوزراء الخامسة عشرة خلال عهدها الممتد منذ أكثر من 70 عاماً. جرت المراسم الرمزية في قصر بالمورال النائي بالمرتفعات الاسكتلندية، إذ اختارت الملكة (96 عاماً) عدم العودة إلى لندن لمشكلات صحية.

وأمام تراس قائمة مضنية لأمور ينبغي إنجازها، في وقت تشهد المملكة المتحدة أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود مع تجاوز معدل التضخم نسبة 10 في المئة وارتفاع حاد في فواتير الغاز والكهرباء. وتعهّدت تراس التي تقول إنها من المدافعين عن الأسواق الحرة، خفض الضرائب لتحفيز النمو، رغم التحذيرات من أن زيادة الإقراض قد تفاقم التضخم.

خطة باهظة التكاليف

واقترحت تراس خططاً لتثبيت قيمة فواتير الكهرباء والغاز الطبيعي السنوية للأسر البريطانية العادية عند المستوى الحالي البالغ أقل من 1971 جنيهاً إسترلينياً (2300 دولار) سنوياً.

وبحسب وثائق اطلعت عليها وكالة بلومبرغ للأنباء قد تصل تكلفة الخطة إلى حوالي 130 مليار جنيه إسترليني على مدى 18 شهراً.

يذكر أنه وفقاً لسقف الأسعار الذي أعلنه جهاز تنظيم قطاع الطاقة في بريطانيا (اوفجيم) الشهر الماضي والمقرر بدء العمل به في الشهر المقبل، ستزيد قيمة فاتورة الطاقة بالنسبة للأسرة البريطانية بنحو 80% إلى حوالي 3548 جنيهاً إسترلينياً سنوياً، وهو ما يعني أن الكثير من الأسر البريطانية سيكون عليها المفاضلة بين تدفئة منازلها خلال الشتاء المقبل أو شراء احتياجات أساسية أخرى.

وتعهدت ليز تراس، بعد فوزها برئاسة حزب المحافظين البريطاني ورئاسة الوزراء، بتنفيذ «خطة شجاعة» لخفض الضرائب والتعامل مع أزمة الطاقة. إلا أن هذه «الخطة الشجاعة» تثير العديد من الشكوك.

خروج عن السيطرة

وفي تقرير كتبه كل من فيليب ألارديك وراشيل موريسون في موقع «بلومبرغ»، أشارا إلى مخاوف خبراء من أن تخرج خطة تثبيت فواتير الغاز عن السيطرة وتصل حتى 197 مليار جنيه استرليني (228 مليار دولار).

ومع ارتفاع أسعار الطاقة أربع مرات على الأقل عن المعتاد، فإن الالتزام بالحفاظ على استقرار الفواتير بالنسبة للأسر قد يعني التزاماً «غير محدود» من الموازنة العامة إذا ارتفعت الأسواق مرة أخرى، كما تظهر الوثائق. وسيؤدي ذلك إلى زيادة الضغط على وزارة الخزانة التي تتعامل أيضاً مع مطالب التخفيضات الضريبية وتحدي تباطؤ الاقتصاد.

وقال جوش باكلاند، وهو مستشار حكومي سابق ومستشار في قطاع الطاقة: «من غير المرجح أن يكون التثبيت مستداماً بعد هذا الشتاء». وأضاف في تصريح لـ«بلومبرغ»: «تواجه الحكومة مجموعة من التحديات المالية الأخرى ولا يبدو من المعقول الالتزام بتثبيت الأسعار التي يمكن أن تظل مرتفعة لعدد من السنوات».

وتحدث اقتصاديون عن أن الإغاثة الطارئة المقترحة ستكون مماثلة في الحجم للدعم الحكومي أثناء الوباء. هذا من شأنه أن يغير بشكل جذري المنظور السابق عن الاقتصاد. في هذا السيناريو، لن يرتفع التضخم كثيراً عن المستويات الحالية وسيكون هدف بنك إنجلترا البالغ 2% قريباً في غضون عام. من المرجح أيضاً تجنب الركود. ومع ذلك، فمن خلال زيادة مخاطر الإنهاك الاقتصادي، قد يكون الجانب الآخر هو معدلات فائدة أعلى لفترة أطول.

هشاشة أكبر من المتوقع

إضافة إلى 130 مليار جنيه إسترليني تكلفة تثبيت فواتير الأسر حتى أبريل 2024، هناك حزمة دعم للأعمال التجارية التي قد تكلف 67 مليار جنيه إسترليني على مدار 12 شهراً. كما هو مخطط حالياً، سيتم تمويل التكلفة من الاقتراض الحكومي. لقد وعدت تراس أيضاً بما لا يقل عن 30 مليار جنيه إسترليني من التخفيضات الضريبية الدائمة، يتم سدادها من خلال المدخرات الحكومية.

يتوقع سانجاي راجا، الاقتصادي البريطاني في دويتشه بنك، أن يتوفر فقط ما بين 15 و20 مليار جنيه إسترليني من فائض تقليص القوى العاملة في القطاع العام.

وشكك وزير الخزانة السابق فيليب هاموند على تلفزيون بلومبيرغ بشأن ما إذا كانت هناك مساحة أو زيادات كبيرة في الإنفاق والتخفيضات الضريبية. وقال: «ربما يكون اقتصاد المملكة المتحدة أكثر هشاشة مما يعتقده العديد من مواطنيها. لا يمكننا حل الأزمة من خلال اقتراض الأموال وتوزيعها على الناس».

وهناك تكاليف إضافية قد تواجه خطة تراس، فبموجب الخطة سيكون موردو الطاقة ملزمين بفرض رسوم مخفضة على المنازل والشركات وستضمن الحكومة تغطية الفرق عبر الدفع للموردين. يكمن الخطر في أنه عندما يأتي موردو الطاقة إلى السوق لشراء الطاقة نيابة عن عملائهم، فإن البائعين سوف يميلون إلى العرض بسعر أعلى، حيث إنهم متأكدون أن الحكومة على استعداد للدفع.

ويعلق توني جوردان، الشريك في شركة أوكسيليون الاستشارية للطاقة: «الخطر هو أننا سنقدم مشترين يشترون الآن بأي ثمن بأموال الحكومة - لذلك قد يتريث البائعون ويدفعون السوق إلى الصعود».

استطلاعات سلبية

من جهة أخرى، تشير استطلاعات للرأي أجريت مؤخراً إلى أن قسماً كبيراً من البريطانيين لا يثقون بقدرة ليز تراس على حل أزمة تكاليف المعيشة. وكشف استطلاع جديد أعده معهد «يوغوف» عن أن 14 في المئة فقط يتوقعون أن يكون أداء تراس، الرابعة على رأس الحكومة من حزب المحافظين في ست سنوات، أفضل من جونسون. فهل ستنجح تراس في قلب نتائج الاستطلاعات لصالحها؟

طباعة Email