تغيرٌ جوهريٌ نحو الأسوأ تعيشه المملكة المتحدة، بشكل سريع، حيث أظهرت الأرقام الرسمية ارتفاع نسبة حوادث السرقة بشكل كبير. وتكمن الخطورة في أن معظم حالات السرقة تتم في وضح النهار وفي أماكن حيوية ورئيسية من المفترض أن تكون آمنة.

ووفقاً لبيانات وزارة الداخلية البريطانية فإن جرائم السرقة التي شهدتها المدن الرئيسية وعلى رأسها العاصمة لندن خلال الفترة من مارس 2021 إلى مارس 2022 ارتفعت بنسبة 29% مسجلة 51486 جريمة مقارنة بـ 39780 جريمة في العام السابق.

كما سجلت الأرياف ارتفاعاً في نسبة جرائم السرقة، حيث قالت شركات التأمين إن مطالبات التعويض عن المسروقات من قبل من تعرضوا لعمليات سرقة في الأرياف ازدادت بنسبة 40% مقارنة بالعام الماضي.

أما نسبة سرقة العملاء للمحلات التجارية والمطاعم ومحطات الوقود، أي مغادرتهم لهذه الأماكن دون القيام بعملية الدفع، فقد ارتفعت بحوالي 17% خلال الأشهر الست الماضية. هذه الأرقام تعكس حجم الخطر الذي تعانيه شوارع المملكة المتحدة في الفترة الأخيرة.

عوامل مسببة

رانيا حلاق الأخصائية في علم الاجتماع قالت لـ«البيان» إن هناك عوامل عدة حولت شوارع المملكة المتحدة إلى أماكن غير آمنة، منها أزمة فيروس كورونا التي تسببت في فقدان آلاف البريطانيين لوظائفهم بعدما أغلقت عديد الشركات بسبب الضربات الاقتصادية. كما ساهم ملف الخروج من الاتحاد الأوروبي «بريكست» في زيادة معدلات جرائم السرقة.

وقالت الحكومة إن البلاد سوف تشهد ركوداً اقتصادياً لعشر سنوات قبل الانتعاش من جديد، ولكن يبدو أن الأزمات الاقتصادية المتلاحقة تسببت في عدم قدرة بعض البريطانيين والمقيمين في المملكة المتحدة على الصمود.

رانيا حلاق أضافت لـ «البيان» إن تداعيات الحرب في أوكرانيا وما تسببت فيه من تضخم وارتفاع لمستوى المعيشة أدى إلى انتقال شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة إلى الفقيرة، بينما انتقل عديد الفقراء إلى مرحلة الأشد فقراً، لا سيما أن المساعدات الحكومية المقدمة من البلديات لم تعد تتناغم من الزيادة في الأسعار ونسبة التضخم.

إضرابات

وقد تعد الإضرابات المتعددة التي تشهدها عديد الوظائف الحكومية والخاصة في بريطانيا مؤشراً وناقوس خطر على حجم الأزمة التي يجب على الحكومة التعامل معها بشكل أفضل.

في المقابل لا تقوى الشرطة البريطانية على التصدي لجرائم السرقة، فجهاز الشرطة عانى خلال السنوات العشر الماضية لحكومات المحافظين من تقليص عدد منتسبيه بواقع 40% كما أن عدم حمل الشرطة لأي أسلحة قلل من فعاليتهم في حماية الناس أو أنفسهم من عصابات السرقة.

من جهته، قال حمزة علي، المختص في الشأن البريطاني لـ «البيان» إن الحل يكمن في دعم جهاز الشرطة وزيادة عديده وعتاده مع ضمان انتشار أفراده في معظم الشوارع لتوفير الأمان.

وطالب الحكومة البريطانية بالعمل بشكل عاجل لمواجهة التضخم وارتفاع تكلفة المعيشة مع إيجاد فرص عمل مناسبة وعاجلة لمن فقدوا وظائفهم وعليهم التزامات شهرية وقروض قد تحولهم إلى مجرمين في حال فشلوا في تسديدها في موعدها.

وأخيراً يرى حمزة علي أن على البلديات إعداد برامج تعليمية لتوعية المراهقين بشكل خاص من مخاطر عمليات السرقة وتأثيرها على مستقبلهم وحياتهم حيث رصدت الكاميرات ارتكاب المراهقين لنسبة كبيرة من عمليات السرقة.