أظهر استطلاع للرأي أجرته «البيان» على موقعها الإلكتروني وعلى حسابها في «تويتر» أن التوترات الدولية ستؤثر سلباً في مسار مكافحة التغيّر المناخي وهو ما ذهب إليه 72 في المئة من المستطلعة آراؤهم في الموقع و73.9 في المئة عبر «تويتر» في حين استبعد 28 في المئة في الموقع و26.1 في المئة من المشاركين في الاستطلاع في «تويتر» هذا التأثير السلبي.

وفي قراءة لنتائج الاستطلاع، أكد رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د. خالد شنيكات أن التوترات الدولية تؤثر على ملف مكافحة التغير المناخي في جانبين، الأول يتجسد في أن زيادة الحروب والصراعات السياسية تؤدي حتماً إلى تراجع الاهتمام بهذا الملف، فما يجري على الساحة الدولية له تأثير مباشر على إدارة هذا الملف والالتزام بالاتفاقيات المعمول بها من قبل الدول، علاوة على أنّ الأزمة الأوكرانية الروسية وما نتج عنها من تداعيات على جميع القطاعات وما تبعها من عقوبات على روسيا أدت إلى تراجع الاهتمام بهذا الملف، إضافة إلى احتمالات تسرب الإشعاعات النووية، بل وربما بحدوث كارثة نووية في المحطات النووية كمحطة زابوريجيا النووية الأوكرانية نتيجة للقصف، وهذا قد يعيد تكرار مشهد المفاعل النووي تشيرنوبل.

وأضاف إن التعاون في المجال المناخي الذي شهدناه في قمة باريس 2015 والتي جاءت بهدف الحد من الاحترار إلى درجة ونصف مئوية فقط قبل نهاية القرن الحالي، يشهد تراجعاً بسبب اختلاف الاهتمامات الدولية وزيادة التوترات الدولية. ويشير شنيكات أنه من المهم ذكر التوترات بين الولايات المتحدة والصين نتيجة زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إلى تايوان، وقد جاء رد بكين بتعليق التعاون مع واشنطن في ملف المناخ، وهذا بدوره سيؤثر سلباً على جهود التعاون الدولية. وقال «أما الوجه الإيجابي من هذه التوترات فإن دول العالم، وخصوصاً أوروبا التي تنتظرها أزمة في الشتاء المقبل، سوف تقوم بتسريع التقدم في تطوير البدائل من خلال اتخاذ خطوات جريئة وبسرعة غير مسبوقة بهدف تعزيز كفاءة استهلاك الطاقة واعتماد خيارات الطاقة المتجددة البديلة عن الوقود الأحفوري».

تأثير جذري

ومن جهته، يرى الخبير الاستراتيجي د. عامر السبايلة أن هناك تأثيراً جذرياً على سياسات الدول في التغير المناخي في ظل الأزمات، فعندما تندلع أزمة الطاقة اليوم نتاج الأزمة الأوكرانية الروسية، تتحول العديد من الدول لانتهاج تأمين نفسها بمصادر الطاقة على حساب التزاماتها بمعايير المناخ. ويضيف السبايلة «لذلك تعود فكرة التنقيب عن النفط ومصادر الطاقة دون الاكتراث فعلياً بالالتزامات التي كانت مطروحة سابقاً وهذا إثبات أن الأزمات الدولية تضع مسألة المناخ بعيداً عن سلم الأولويات التي كانت عليه على الأقل منذ بداية عهد إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن».