تشهد الصين موجة حر غير مسبوقة وسط مخاوف على محاصيلها الزراعية، فيما وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسائل لشعبه أمس أكد فيها أن الأشهر المقبلة ستستدعي على الأرجح بذل جهود وتضحيات في ظل مواجهة العالم ما سماه «تحولاً كبيراً» وما قد يكون شتاءً عصيباً في وقت تكافح روسيا حرائق الغابات المندلعة في مناطقها الغربية بينما تحصي البرتغال خسائرها جراء هذه الحرائق.

وقال ماكرون مخاطباً وزراءه في أول اجتماع للحكومة بعد عطلة الصيف إن العالم شهد نهاية المُسلَّمات، والوفرة اليسيرة للبضائع والموارد، و«راحة البال الأكيدة». وأضاف «اللحظة التي نعيشها... قد تبدو ناجمة عن سلسلة من الأزمات، وكل أزمة منها أخطر من الأخرى»، في إشارة إلى الجفاف والحرائق والعواصف التي اجتاحت فرنسا خلال فصل الصيف والحرب في أوكرانيا واضطرابات التجارة العالمية.

كما حض ماكرون وزراءه على التحلي بالطموح قائلاً: «أعتقد أن ما نمر به هو تحول كبير، وتغير كبير». ووجه ماكرون الحديث إلى الشعب الفرنسي، الذي يعاني بالفعل من معدلات تضخم مرتفعة ضمن تبعات الحرب على أوكرانيا، قائلاً: «للحرية ثمن. المعارك التي علينا خوضها... سنفوز بها فقط بجهودنا».

تهديد خطير
وفي الصين تشكل موجات الحر والجفاف التي تشهد ارتفاعاً قياسياً في درجات الحرارة، «تهديداً خطيراً» للمحاصيل الزراعية لفصل الخريف. ومنذ بداية جمع بيانات الأحوال الجوية في 1961، لم تشهد الصين صيفاً حاراً إلى هذا الحد مع موجة تاريخية في مدتها ومداها. فقد جف الخزان الرئيس لمياه الشرب في البلاد نهر يانغتسي في عدد من الأماكن مما كشف عن تربة متصدعة بينما تعيش العديد من المدن الصينية منذ شهرين على إيقاع التحذيرات اليومية من ارتفاع درجات الحرارة الذي اضطر السلطات إلى تقنين الكهرباء.

وتشكل هذه الأحوال الجوية تحدياً للزراعة، ويسبب الجفاف مشكلة للمزارعين، خصوصاً لزراعات الأرز وفول الصويا التي تستهلك كميات كبيرة من المياه.

وفي هذه الأجواء، قررت الحكومة أمس تخصيص مبلغ 10 ملايين يوان (نحو 1.5 مليون يورو) لدعم المزارعين في مواجهة موجة الجفاف.

أما في روسيا، فأعلن الرئيس فلاديمير بوتين أمس أن مناطق غربي البلاد تواجه وضعاً «صعباً» مع وصول الدخان المتصاعد من حرائق الغابات إلى موسكو. وقال خلال اجتماع مع المسؤولين الإقليميين «بسبب الأحوال الجوية غير الطبيعية في عدد من مناطق الجزء الأوروبي من البلاد، فإن الوضع في الوقت الحالي صعب».

وذكر بوتين على وجه الخصوص منطقة ريازان، على بعد حوالي 250 كيلومتراً جنوب شرق موسكو، حيث تستمر الحرائق في الانتشار «بسبب الرياح القوية». وأكد حاكم المنطقة بالإنابة بافل مالكوف لبوتين إرسال أكثر من 9500 من عناصر الإطفاء والإنقاذ لمكافحة الحرائق، بالإضافة إلى ثماني طائرات وسبع مروحيات.