أعلنت روسيا أمس عن تعرضها لعمليتي «تخريب» على أراضيها، خارج دائرة الحرب المندلعة في أوكرانيا، أسفرتا عن تعطل محطة نووية في كورسك وتفجير مخزن أسلحة للجيش الروسي في شبه جزيرة القرم، في وقت لم تتبن أوكرانيا صراحة الهجوم على المنشأة العسكرية التي تقع خارج مدى الصواريخ الغربية التي يمتلكها الجيش الأوكراني، ويعد الثاني الذي يستهدف منطقة القرم خلال أسبوع.

واتهم جهاز الأمن الاتحادي الروسي «مخربين» أوكرانيين بتفجير أبراج نقل الكهرباء من مجمع مفاعل نووي في إقليم كورسك بجنوب روسيا عدة مرات، مما تسبب في تعطيل عمليات المحطة. وقال جهاز الأمن في بيان إن مجموعات تخريبية استهدفت ستة من أبراج الكهرباء عالية الجهد متصلة بمحطة كورسك للطاقة النووية في أيام الرابع والتاسع والثاني عشر من أغسطس، مما أدى إلى «خلل» في عمل المحطة. وجاء في بيان جهاز الأمن أنه «بالتعاون مع (الحرس الوطني)، جرى اتخاذ إجراءات لتعزيز حماية منشآت الطاقة النووية».

وتقع كورسك على بعد 90 كيلومتراً من الحدود الأوكرانية وهي واحدة من عدة مدن روسية شهدت وقوع انفجارات في مستودعات للوقود والذخيرة منذ غزت روسيا أوكرانيا قبل نحو ستة أشهر.

مخزن أسلحة

في السياق، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الحريق الذي تسبب بانفجار ذخائر في مخزن للأسلحة في شبه جزيرة القرم كان نتيجة عمل «تخريبي».

وقالت الوزارة في بيان نقلته وكالات إخبارية روسية «نتيجة عمل تخريبي، تضررت منشأة تخزين عسكرية قرب قرية دجانكوي». وكشفت أن «أضراراً لحقت بعدد من المنشآت المدنية، بما في ذلك خطوط كهرباء ومحطّة توليد كهربائي وسكة حديد، فضلاً عن عدد من المباني السكنية».

وقالت وكالة الإعلام الروسية إن سبعة قطارات ركاب تأخرت وإنه تم تعليق حركة السكك الحديدية على جزء من الخط في شمال شبه جزيرة القرم. وقد يؤدي ذلك إلى عرقلة قدرتها على دعم القوات في أوكرانيا بالعتاد العسكري.

إجلاء ألف شخص

وكانت الوزارة قد أشارت في بيان سابق إلى أن حريقاً اندلع في مخزن مؤقّت للمعدّات العسكرية بالقرب من بلدة مايسكوي في منطقة دجانكوي تسبّب بانفجار ذخائر. وأظهرت صور نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ألسنة نارية تتصاعد من المبنى الذي لفّه الدخان الأسود.

وقال حاكم منطقة القرم سيرغي أكسيونوف الذي توجه إلى الموقع إن مدنيين اثنين تعرّضا لإصابات لكن وضعهما ليس بخطر. وأفاد مسؤولون محليون في تصريحات لوسائل إعلام روسية بأنه تمّ إجلاء نحو ألفي شخص من الموقع على سبيل الاحتياط.

وشبه جزيرة القرم الواقعة على البحر الأسود، التي ضمتها روسيا عام 2014، هي قاعدة الأسطول الروسي في البحر الأسود وتشتهر بأنها منتجع لقضاء العطلات في الصيف. وتسببت انفجارات وقعت الأسبوع الماضي في قاعدة جوية عسكرية في مدينة نوفوفيدوريفكا على الساحل الغربي لشبه جزيرة القرم في حدوث أضرار جسيمة ودمرت عدة طائرات حربية روسية.

تعطيل خطوط الإمداد

ولم تؤكد أوكرانيا أو تنف رسمياً مسؤوليتها عن الانفجارات في شبه جزيرة القرم، على الرغم من أن مسؤوليها رحبوا صراحة بالحوادث في المنطقة التي بدت حتى الأسبوع الماضي أنها آمنة تحت سيطرة موسكو وخارج نطاق الهجمات.

وتهدف كييف إلى تعطيل خطوط الإمداد الروسية قبل شن هجوم أوكراني مقرر. وتقع مايسكوي على خط السكك الحديدية الرئيسي الذي يربط شبه جزيرة القرم بروسيا ويُستخدم لإمداد القوات الروسية في جنوب أوكرانيا. وعلى غرار القاعدة الجوية، يقع مستودع الذخيرة خارج نطاق الصواريخ الرئيسية التي اعترفت الدول الغربية بتزويد أوكرانيا بها حتى الآن، مما يزيد من احتمال أنها اكتسبت قدرات جديدة.