أعلنت الولايات المتحدة مطلع الشهر الجاري استراتيجيتها الجديدة تجاه أفريقيا، والتي تقوم على التعاون والشراكة، والعلاقة المتوازنة مع أفريقيا، بحسب ما أعلنه وزير الخارجية أنتوني بلينكن، الذي قام بجولة أفريقية عقب جولة، سبقه إليها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأمر الذي يمهد الطريق بحسب مراقبين، لأن تكون القارة الأفريقية مسرحاً لصراع النفوذ بين القوى العظمي.
تؤكد الاستراتيجية الأمريكية الأهمية الحاسمة للإسهامات والقيادة الأفريقية في تحقيق الأهداف الأربعة الرئيسية للاستراتيجية، وهى تعزيز الانفتاح والمجتمعات المفتوحة، وتحقيق مكاسب ديمقراطية وأمنية، ودفع التعافي من الجائحة والفرص الاقتصادية إلى الأمام، ودعم الحفاظ على البيئة والتكيف مع المناخ، وانتقال عادل للطاقة.
وتعليقاً على إمكانية التنافس بين القوى الكبرى في أفريقيا يؤكد أستاذ العلاقات في السودان بروفسور صلاح الدين الدومة لـ«البيان» أن الحديث عن التنافس الأمريكي- الروسي في القارة الأفريقية يقود إلى الحديث عن النظرة الأمريكية- الأوربية لأفريقيا، ويضيف: «منذ العهد الاستعماري في القرن التاسع عشر كانت الولايات المتحدة ترى ضرورة ترك مناطق نفوذ الاستعمار الفرنسي للفرنسيين، والبريطاني للبريطانيين».
ويشكك الدومة في مدى مصداقية الإدارة الأمريكية بشأن استراتيجيتها الجديدة تجاه أفريقيا، والتي أعلنها وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن خلال جولته الأفريقية، وقال: إن الأمريكيين سبق أن أعلنوا في عهد الرئيس بيل كلينتون عن سياسة جديدة للتعامل مع أفريقيا، ولكنهم لم ينفذوا منها شيئاً، وأكد أن النظرة الاستعمارية أو نظرة الوصاية الأمريكية هي التي فتحت الباب أمام القوى الجديدة، التي تنافسهم في النفوذ العالمي سواء كانت روسيا أو الصين أو اليابان، باعتبار أن هذه القوى الجديدة نظرت للدول الأفريقية نظرة واقعية حقيقية، واستطاعت من خلال تلك النظرة أن تحقق مصالحها، من خلال الإقبال الأفريقي على التعامل مع روسيا والصين على حساب الغرب، الذي ترك مساحات واسعة، بسبب استراتيجيته التقليدية تجاه القارة.
ويؤكد الدومة أن التحركات الأمريكية المكثفة، التي عجلت بوتيرتها الحرب الروسية- الأوكرانية، وانعكاساتها على الكثير من الدول الأفريقية، لا سيما في ما يتعلق بأمنها الغذائي، تأتي نتيجة استشعار واشنطن للخطر في ظل تمدد موسكو، وتوسع نفوذها في العديد من البلدان الأفريقية، التي وجدت ضالتها بالخروج من عبء العلاقة التقليدية مع الغرب.
بدوره يرجع الصحفي السوداني المختص في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس في تصريح لـ«البيان» التنافس بين القوى العظمي حول القارة الأفريقية إلى أن تلك القوى ترى في قارة أفريقيا مستودعاً للمواد الخام، وفرصة لشركاتها للاستثمار، في ظل غياب البنية التحتية في عدد كبير من البلدان، ما يجعل أفريقيا سوقاً واعداً لمنتجات الشركات الكبرى، وسارعت الكثير من الدول نحو أفريقيا، مثل الصين، التي بلغ حجم استثماراتها في أفريقيا أكثر من 60 مليار دولار، والهند وتركيا بجانب روسيا.
ويشير أبو إدريس إلى أن الاستثمار الروسي جعل أمريكا تعيد قراءة استراتيجيتها، حيث بدأت من تغيير تلك السياسة التي كانت مرتكزة في قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية.
ويؤكد أن حديث بلينكن في بريتوريا يمثل رسالة موجهة لجنوب أفريقيا كونها أكبر دولة اقتصادية ولبقية دول القارة، بجانب الكثير من التفاصيل في شكل الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، الأمر الذي سيغير كثيراً من المعادلات في علاقات الدول الأفريقية مع الدول الكبرى، ولفت إلى أن التأثير الأمريكي في القارة الأفريقية سيكون موجوداً لا سيما في مناطق النفوذ الفرنسي، التي بدأت روسيا تتمدد فيها، وتفرض نفوذها عليها.
ويلفت أبو إدريس إلى أن خطورة تنافس الدول الكبرى على القارة الأفريقية تكمن في أن احتمال اعتمادها على قوى محلية داخلية لبسط النفوذ، ما يجعل إمكانية دخول دول عديدة في حروب داخلية بالوكالة، وهو ما يحدث فعلاً في منطقة الساحل، على حد تعبير المختص في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس.
هل يفاقم التنافس الدولي على أفريقيا الاضطرابات الأمنية؟
