أعباء مضاعفة على النساء تزيد الفجوة بين الجنسين وتهدد استقرار الأسر

المرأة وتغير المناخ معركة غير متكافئة

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تلقي ظواهر الطقس وتداعيات التغير المناخي بظلالها على حياة النساء في معركة غير متكافئة، تعصف بمكاسب حققتها المرأة خلال العقود الأخيرة، حيث تزداد الضغوطات عليهن بفعل ما ينتج من هذه التغيرات، وخاصة السيدات اللواتي يعملن في المناطق الريفية، وفي البلدان النامية، حيث تعد الزراعة هي المهنة الأساسية، التي تعتمد عليها النساء في إعالة أنفسهن وأسرهن.

ولا سبيل لإيجاد الحلول ومجابهة هذه التغيرات دون مشاركة فاعلة ومنصفة للمرأة، فهن الخط الدفاعي الأول ضد الآثار الناجمة عن تغير المناخ، كما أنهن أكثر عرضة للفقر وندرة الغذاء، والحصول على قسط أقل من التعليم.

وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن الفيضانات أو حالات الجفاف الشديد يمكن أن تؤدي إلى تفاقم مشكلات سوء التغذية والهجرة، وحتى العنف بحق النساء والفتيات، وتمثل النساء 75% من نسبة النازحين بسبب الكوارث الطبيعية، وغالباً ما تكون الفتيات أول من يترك مقاعد الدراسة، لمساعدة عائلاتهن في مثل هذه الظروف، وهو ما يؤثر بصورة غير مباشرة على المساواة بين الجنسين في الوصول إلى التعليم، ويعمق معاناة المرأة.

رئيس اتحاد الجمعيات البيئية الأردنية عمر شوشان أكد أن النساء والفتيات يعتبرن من الفئات الأكثر هشاشة في التعرض للصدمات المناخية، والتغيرات المناخية تركت بصمة سلبية على حياة السيدات في عدة نواح، من أبرزها المرأة وخاصة تلك التي تعمل في القطاع الزراعي وتعاني من الفقر، فالتغيرات أثرت على ظروف عملهن، حيث ازدادت درجات الحرارة وقلت الأمطار، مما يعني وجوباً التحرك للبحث عن مناطق وفرص أفضل من خلال الهجرات، والمرأة إذا كانت تعيل عائلتها، فمسؤوليتها تدفعها إلى تحمل هذه الظروف الصعبة.

وبين شوشان في تصريحات لـ«البيان» أن الجوانب الاقتصادية أيضاً تأثرت، حيث ترتب على هذه التغيرات ارتفاع تكاليف المعيشة، ومن بينها فاتورة الطاقة، وأيضاً أثرت على الأمن الغذائي، وقدرة المرأة المعيلة على توفير هذه المتطلبات في فرص عمل أقل، وهذه المعطيات تقود إلى استنتاج أن صحة المرأة تأثرت سلباً، ففرصة العناية بصحتها قليلة، وأحياناً معدومة، والغذاء والماء النظيف والنقي والتحاقها بالتعليم وطبيعة المعيشة كلها تحديات تمر بها.

وأردف قائلاً: «هنالك مجتمعات يتم فيها الاعتماد على المرأة سواء في العمل أو جلب المياه من الآبار لعدم توفر شبكات المياه المباشرة، وهذا يعني جهداً مضاعفاً على المرأة، ومن هنا فإن هنالك علاقة قوية بين التدهور البيئي والمرأة وظروفها المعيشية».

وأكد أن ملف التغيرات المناخية أصبح أولوية لدى الحكومات على مستوى العالم، وخاصة أوروبا، وقد وضعت الاستراتيجية البيئية للمفوضية المعروفة باسم «الاتفاق الأخضر»، ولكن للأسف فإن الحرب في أوكرانيا أدت إلى انشغال العالم عن أولوياته المناخية إلى حد ما.

وبحسب منظمة كريستشان إيد البريطانية الخيرية فإن الكوارث المناخية العشر الأعلى كلفة هذا العام تسببت بأضرار، بلغت قيمتها أكثر من 170 مليار دولار، وهو ما يزيد بقيمة 20 مليار دولار على 2020، وأوضحت أن هذا المنحى التصاعدي يعكس آثار التغير المناخي الذي تسبب به الإنسان، وأن الكوارث العشر الأولى في العالم أدت أيضاً إلى مصرع 1075 شخصاً على الأقل، وتشريد نحو 13 مليوناً من منازلهم.

وأوضح شوشان: إن التقييم الذي تصدره الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (ipcc)، يبين أن المؤشرات المناخية الحيوية للعالم متجهة نحو الخيارات المقلقة، والمطلوب التوقف على استخراج الوقود الأحفوري وحماية على الأقل 30% من الكوكب على الأقل بحلول العام 2030، وتحقيق العدالة المناخية وغيرها من المتطلبات، وهذا بدوره يؤثر على المرأة.

تقاسم السلطة

ووفقاً لمديرة مركز دراسات المرأة في الجامعة الأردنية، د. ميسون العتوم، فإن النساء من أكثر الفئات المتضررة جراء التغيرات المناخية، وهذا يؤثر بدوره على ما يتوفر بين يديها من موارد وفرص، أيضاً يجب الأخذ بعين الاعتبار مسألة قدرة المرأة على ملكية الأراضي والتحكم في الإنتاج الزراعي رغم أن النساء يشكلن النسبة الأكبر من الأيدي العاملة، وبالتالي أي تغير مناخي سيكون له انعكاس على حياة المرأة.

ومع ذلك وبحسب الدراسات الأممية فإن المرأة توصف كـ«محركات للحلول» بسبب قدرتهن الفريدة، لا سيما عندما يتم تمكينهن، وقد أظهر تحليل قامت به الأمم المتحدة أن الرجال والنساء لديهم آليات تأقلم مختلفة ونقاط ضعف في مواجهة تغير المناخ. ليس من المستغرب إذن أخذ عامل ديناميات النوع الاجتماعي في الاعتبار عند تصميم وتنفيذ استراتيجيات للنهج التكيفية مع تغير المناخ.

وقالت العتوم لـ«البيان»: «إن المرأة في تماس مباشر مع الموارد، أي أنها هي من تتحكم في الفضاء الداخلي، الذي بدوره ينعكس على حجم التغيرات المناخية، فهي تتحكم من ناحية الاستخدام وليس الملكية، وتستطيع التحكم بكميات المياه المستعملة، وتتحكم باستخدام كميات الوقود الأحفوري في المنزل».

وأكدت أن أمام الحكومات الكثير من السياسات، التي قد تساعد على تضييق الفجوة بين الجنسين مثل تقاسم الثروة والموارد على قدم المساواة، وضمان التمثيل العادل في صنع القرار البيئي، ويصب هذا في صالح محاربة ظاهرة التغير المناخي، ولا يمكن بأي حال النجاح في هذه المعركة دون أن تحظى المرأة بدور فعال، فمن المهم تمكين النساء والفتيات والفئات المهمشة من الإسهام بقوة في الجهد العالمي لحماية الأرض.

معاناة مضاعفة

وأشارت الخبيرة في مجال التغير المناخي صفاء جيوسي إلى أن المرأة تعاني من نقص في الموارد المالية والفرص، وتُعد من الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمعات الفقيرة اقتصادياً، وبالتالي فهنالك ضرر كبير يلحقهن جراء التغيرات المناخية، وخاصة السيدات اللواتي يعملن في قطاعات الزراعة والصيد وغيرها، حيث يؤدي الجفاف أو ارتفاع درجات الحرارة أو الحرائق، التي تضرب الغابات أو شح المياه إلى التأثير بشكل مباشر على هذه المهن.

وأكدت أن التقارير تبين تأثر النساء سلباً، وهذه التغيرات تنعكس بدون شك على فرصهن في الحصول على التعليم، والزواج في السن المناسب، علاوة على زيادة العنف المبني على النوع الاجتماعي، وغيرها من القضايا المهمة.

ووفقاً لصندوق ملالا (Malala Fund)، الذي تموله الناشطة الباكستانية، ملالا يوسفزاي، التي تركز على خلق فرص لتعليم الفتيات، نشر في سبتمبر 2021 عواقب لتأثير تغير المناخ على تعليم البنات تحديداً، ومن أبرزها أن الفتيات في الأسر التي تمر بأوضاع صعبة أكثر عرضة لهجر المدارس والزواج أثناء الأزمات المناخية من أجل مساعدة أسرهن، وغالباً ما تلقى مسؤولية جلب المياه على الفتيات والنساء، ونتيجة لذلك، تزداد احتمالية سحب الفتيات من مدارسهن في أوقات الجفاف، وبالطبع فإن تغير المناخ يتسبب في إغلاق المدارس وتشريد الطلاب، وهذا يؤثر أكثر على الفتيات.

وبينت أن العلاج يكمن في تقليص الضرر وتحجيمه، وعدم الوصول إلى السيناريوهات المتوقعة للتغيرات المناخية، التي تبين أن الأثر السلبي سيزداد والتداعيات عديدة، ففي المنطقة العربية هنالك توقعات بشأن ازدياد الجفاف وموجات الحر وارتفاع منسوب المياه وغيرها، فالمجهود يجب أن يكون فردياً من قبل المواطنين ينطلق من المسؤولية، وأيضاً ضرورة الجهد الجماعي بين الدول.

 

طباعة Email