زلزال الحرب الأوكرانية..5 أشهر من الموت و47 مليوناً بالعالم في منطقة "الجوع الحاد"

ت + ت - الحجم الطبيعي

عندما دخلت دبابات موسكو إلى أوكرانيا في 24 فبراير الماضي، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: "لن نستسلم. سنحمي أرضنا. وسننتصر".. واليوم، بعد أن أكملت الحرب الروسية الأوكرانية شهرها الخامس، لا يزال حلم النصر يراود الرئيس زيلينسكي ويجدد المقولة ذاتها في أن بلاده "ستنتصر في الحرب" التي أطلقتها روسيا قبل خمسة أشهر، وقال اليوم الأحد، عبر تلجرام :"هذه الحرب لم ولن تكسر أوكرانيا".

وتواصل أوكرانيا جهودها اليوم الأحد لاستئناف تصدير الحبوب من أوديسا وموانئ أخرى على البحر الأسود بعد هجوم صاروخي أثار شكوكا بشأن ما إذا كانت روسيا ستلتزم باتفاق يهدف إلى تخفيف نقص الغذاء العالمي الناجم عن الحرب.

وأدى حصار الموانئ الأوكرانية في البحر الأسود، منذ انطلاق الحرب في 24 فبراير إلى بقاء عشرات الملايين من الأطنان من الحبوب في الصوامع وتقطع السبل بالكثير من السفن.

وبدا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، متفائلاً عندما قال اليوم الأحد إن الحياة مستمرة في بلاده رغم القتال.، مضيفاً :"لن نستسلم. سنحمي أرضنا. وسننتصر!".

وتأتي تصريحات زيلينسكي بينما أعلنت رئاسة الأركان العامة الأوكرانية شن القوات الروسية هجمات جديدة على منطقتي دونيتسك وخاركيف شرق البلاد.

واستنكر زيلينسكي القصف الروسي لميناء أوديسا بأشد العبارات، ووصفه بأنه عمل من أعمال "البربرية الواضحة".

وجدد زيلينسكي دعوته للولايات المتحدة وبقية دول الناتو لتزويد بلاده بالأسلحة الثقيلة لوقف التقدم الروسي واستعادة الأراضي التي سيطرت عليها روسيا خلال الحرب.

وتواصل واشنطن البحث عن سبل لدعم الرئيس زيلينسكي بأكبر قدر ممكن من الفعالية، فيما تعيش أوكرانيا على وعد  بـ"محاولة" ضمان استمرار الدعم في الحرب ضد روسيا، حيث اجتمع وفد رفيع من الكونجرس الأمريكي مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي في كييف أمس السبت، ضم آدم سميث رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، ويعد هذا الأحدث ضمن سلسلة من الزوار الأمريكيين البارزين إلى أوكرانيا، وجدد الوفد وعد واشنطن باستمرار دعم  كييف.

وقال الوفد في بيان إن "الولايات المتحدة، إلى جانب حلفائها وشركائها في جميع أنحاء العالم، وقفت إلى جانب أوكرانيا من خلال تقديم مساعدات اقتصادية وعسكرية وإنسانية".
ولم يشر بيان الوفد يوم السبت بشكل محدد إلى عمليات نقل أسلحة. من ناحية أخرى نُقل عن سميث قوله لإذاعة أوروبا الحرة/ راديو ليبرتي المدعومة من الولايات المتحدة أن واشنطن وحلفاءها مستعدون لتسليم المزيد من أنظمة الدفاع.

شكوك
وألقى الهجوم الصاروخي الذي استهدف ميناء أوديسا الأوكراني بظلال الشك على مصداقية التزام موسكو أمام واشنطن باستئناف الصادرات الزراعية الأوكرانية عبر البحر الأسود، وفق تعبير وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن.

واستخدم عبارات الإدانة للقصف الصاروخي على ميناء أوديسا، لافتاً إلى أن هذه الخطوة تقوض عمل الأمم المتحدة وتركيا وأوكرانيا لإيصال الغذاء الحيوي إلى الأسواق العالمية.

وانتهكت روسيا، حسب قول بلينكن بمهاجمتها ميناء أوديسا بالصواريخ، بعد 24 ساعة فقط من وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق للسماح باستئناف الصادرات الزراعية الأوكرانية عبر البحر الأسود.

وندد الرئيس الأوكرني فولوديمير زيلينسكي بالهجمات على أوديسا ووصفها بأنها "همجية" صارخة تثبت أنه لا يمكن الثقة في موسكو لتنفيذ اتفاق الجمعة الذي توسطت فيه تركيا والأمم المتحدة.

وقال زيلينسكي أمس السبت إن " روسيا دائما ما تجد طريقا لعدم تنفيذ ما تعد به" وذلك في إشارة إلى الاتفاق الذي تم إبرامه يوم الجمعة بشأن تصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود.

وفي مقطع فيديو تم نشره على حساب الرئيس الأوكراني في قناة تليجرام وظهر فيه لقاء مع نواب في الكونجرس الأمريكي، قال زيلينسكي إن روسيا لديها إمكانيات مختلفة للتحرك، وكرر زيلينسكي أثناء اللقاء مطالبته بتزويد بلاده بأسلحة ثقيلة من أجل وقف الهجمات الروسية.

وكانت حكومة كييف أعلنت أن روسيا قصفت ميناء أوديسا المهم بصواريخ وذلك بعد مضي يوم واحد على توقيع الاتفاق بخصوص تصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود.

وكانت روسيا وأوكرانيا وقعتا الجمعة الماضية في اسطنبول مع تركيا بحضور الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو جوتيريش اتفاقا لإتاحة تصدير الحبوب من أوكرانيا مرة أخرى، وتعهدت روسيا في الاتفاق بالسماح بمرور سفن عبر ممر بحري وعدم قصفها. كما تضمن الاتفاق عدم السماح بمهاجمة الموانئ المشاركة في عمليات التصدير ومن ذلك أيضا ميناء أوديسا على سبيل المثال.

ونص الاتفاق الذي توسطت فيه الأمم المتحدة وتركيا على مراقبة تصدير الحبوب عن طريق مركز تحكم في اسطنبول

انفراجة
وتستمر الاستعدادات لاستئناف شحنات الحبوب، حيث نقلت قناة سوسبيلن التلفزيونية الأوكرانية الرسمية عن الجيش الأوكراني قوله إن الصواريخ التي طالت ميناء أوديسا لم تلحق أضرارا كبيرة بالميناء.
ولاقى الاتفاق الذي وقعته موسكو وكييف ترحيبا باعتباره انفراجة دبلوماسية ستساعد في الحد من ارتفاع أسعار الغذاء العالمية، ولكن مع دخول الحرب شهرها السادس اليوم الأحد لم يظهر ما يشير إلى تراجع حدة القتال.

قصف صاروخي

وقالت روسيا اليوم الأحد إن قواتها أصابت زورقا عسكريا أوكرانيا في أوكرانيا بصواريخ عالية الدقة.

وأفاد الجيش الأوكراني اليوم الأحد بوقوع قصف روسي في مواقع عديدة في الشمال والجنوب والشرق، وأشار مجددا إلى أن العمليات الروسية تمهد الطريق لهجوم في باخموت ودونباس.

واستنكرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا بقوة قصف أوديسا. وكان مسؤولو الأمم المتحدة قد قالوا يوم الجمعة إنهم يأملون في أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ في غضون أسابيع قليلة.

وفي مقطع مصور بثه الجيش الأوكراني، يظهر رجال الإطفاء وهم يكافحون حريقا في زورق مجهول.  
 
وأبلغ المسؤولون الروس أنقرة بأن موسكو "لا علاقة لها" بالهجمات التي تعرض لها ميناء أوديسا الأوكراني، وفق وزير الدفاع التركي.
 
غير أن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قالت إن القوات الروسية أصابت زورقا عسكريا أوكرانيا بصواريخ عالية الدقة.

وأصاب صاروخان روسيان من طراز كاليبر منطقة بها محطة ضخ في ميناء أوديسا. وقال يوري إجنات المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية إن صواريخ كروز أُطلقت من سفن حربية في البحر الأسود بالقرب من شبه جزيرة القرم.

ونقل تلفزيون سوسبيلن في وقت لاحق عن ناتاليا هومينيوك المتحدثة باسم القيادة العسكرية الجنوبية لأوكرانيا قولها إن منطقة تخزين الحبوب بالميناء لم تتعرض للقصف.

وقال ماكسيم مارتشينكو حاكم منطقة أوديسا "للأسف هناك جرحى. تضررت البنية التحتية للميناء".

لكن أولكسندر كوبراكوف وزير البنية التحتية قال على فيسبوك "نواصل الاستعدادات الفنية لاستئناف صادرات المنتجات الزراعية من موانئنا".

ممر آمن
ومثل قصف أوديسا على ما يبدو خرقا لشروط اتفاق يوم الجمعة والذي من شأنه أن يسمح بمرور آمن من وإلى الموانئ الأوكرانية.

وتعهد زيلينسكي ببذل كل ما في وسعه للحصول على أنظمة دفاع جوي قادرة على إسقاط صواريخ مثل تلك التي قصفت أوديسا.

وأدى حصار الموانئ الأوكرانية في البحر الأسود، إلى اختناقات سلاسل الإمداد العالمي، فيما تصاعدت وتيرة التضخم في أسعار المواد الغذائية والطاقة حول العالم مع العقوبات الغربية الكاسحة على موسكو.
منطقة "الجوع الحاد
وتُعتبر روسيا وأوكرانيا موردي قمح عالميين رئيسيين، وأدت الحرب إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية. ووفقا لبرنامج الأغذية العالمي دفعت أزمة الغذاء العالمية بحوالي 47 مليون شخص إلى منطقة "الجوع الحاد".
وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أزمة الغذاء وتنحي باللوم على العقوبات الغربية في تباطؤ صادراتها من المواد الغذائية والأسمدة وعلى أوكرانيا بسبب تلغيم الطرق المؤدية إلى موانئها.

تلغيم المياه

ولغَّمت أوكرانيا المياه بالقرب من موانئها كجزء من دفاعاتها الحربية، لكن بموجب الاتفاق، سيوجه مرشدون السفن على امتداد الممرات الآمنة في مياهها الإقليمية.

وسيراقب مركز تنسيق مشترك، يضم أعضاء من أطراف الاتفاق الأربعة، السفن العابرة من البحر الأسود إلى مضيق البوسفور في تركيا ومنه إلى الأسواق العالمية.

ويصف بوتين الحرب بأنها "عملية عسكرية خاصة"، ويقول إنها تهدف إلى نزع السلاح من أوكرانيا واجتثاث القوميين الخطرين. لكن كييف والغرب يقولان إن ذلك ذريعة لا أساس لها من الصحة وإن الهدف من الحرب هو الاستيلاء على الأراضي.

والتقى وفد من الكونجرس الأمريكي مع زيلينسكي في كييف ووعد بمواصلة الدعم.

ونُقل عن آدم سميث رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب قوله لإذاعة أوروبا الحرة/راديو ليبرتي إن واشنطن وحلفاءها يهدفون إلى توفير المزيد من أنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة لأوكرانيا.

تبادل دائري

إلى ذلك، ناشدت نائبة رئيس البرلمان الألماني "بوندستاج" الحكومة الاتحادية البحث عن سبل جديدة لدعم أوكرانيا بأسلحة، وأعربت عن تأييدها لتوريدات دبابات بشكل مباشر من ألمانيا إلى أوكرانيا.

وكان هذا رد فعل كاترين جورينج-إكارت على مشكلات العملية المعروفة باسم "التبادل الدائري" التي تعني أن يقوم أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) من دول شرق أوروبا بتوريد أسلحة سوفيتية الصنع إلى أوكرانيا على أن تحصل هذه الدول في المقابل على أسلحة من ألمانيا لتعويضها عن الأسلحة التي أرسلتها إلى أوكرانيا.

وقالت جوريج-إكارت لشبكة التحرير الصحفي بألمانيا في تصريحات تم نشرها اليوم الأحد: "التبادل الدائري لا يسير كما كان مخططا له... البدائل مطروحة، مثل توريد أسلحة بشكل مباشر، إذا كنا نستطيع القيام بذلك. استجلاء ذلك هو مهمة الحكومة الاتحادية خلال الأيام القادمة".

وأعربت السياسية الألمانية البارزة أيضا عن تأييدها لتوريدات مباشرة لدبابات "إذا كان ذلك سيسير بشكل أسرع، أو إذا كان بإمكاننا نحن أو شركاء آخرون القيام به"،

ويكمن دور ألمانيا بصفة خاصة حاليا، وفق جورينج-إكارت، في "تنظيم دعم كاف لأوكرانيا".

وبدأت الحكومة الألمانية قبل أربعة أشهر تنظيم توريدات دبابات لأوكرانيا من خلال التبادل الدائري.

وتتفاوض الحكومة بهذا الشأن أيضا مع التشيك وسلوفاكيا واليونان وبولندا. ولكن لم يتم الإعلان بشكل واضح عن نتائج ذلك حتى الآن.

وكانت الحكومة البولندية التي وردت لأوكرانيا أكثر من 200 دبابة قتالية سوفيتية الصنع من طراز "تي 72" انتقدت خلال الأيام الماضية بشدة العرض المقدم من الحكومة الاتحادية في إطار ما يسمى بعملية التبادل الدائري.
 

 

طباعة Email