تغيرالمناخ مخاطر صحية جديدة!

ت + ت - الحجم الطبيعي

يؤدي تغير المناخ إلى تفاقم المشكلات الصحية الحالية أو خلق مشاكل جديدة، وكلما أدرك الناس قيمة العيش بأسلوب حياة مستدام؛ تمكنوا في وقت أقرب من حماية أنفسهم من مخاطر الاحتباس الحراري وآثار التغير المناخي، الذي يهدد العالم بمزيد من الأوبئة شديدة الخطورة مستقبلاً، ما لم يتحرك الجميع من أجل الالتزام بمستهدفات مواجهة أزمة المناخ، والحد من آثارها المُدمرة.

وتتأثر صحة الإنسان بشكل مباشر بأزمة المناخ، التي تفاقم عديداً من الأمراض المختلفة، حيث كشفت دراسة علمية حديثة في هذا السياق عن جانب من آثار التغير المناخي على الصحة العامة، وربطت بين ارتفاع درجات الحرارة، وتغيرات بحركة إنتاج النباتات لحبوب اللقاح، بما يفاقم فرص زيادة الحساسية الموسمية، التي يمكن أن تحدث في الربيع أو الصيف أو الخريف.

الدراسة التي أجراها باحثون في جامعة ميشيغان، توصلت إلى أن «ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي إلى زيادة الحساسية الموسمية وتفاقم خطرها على نحو متزايد بنهاية القرن الحالي»، وذلك ضمن الآثار الصحية شديدة الخطورة، التي تواجه الإنسان، جنباً إلى جنب والأوبئة والأمراض الأخرى المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتغير المناخي وآثاره الشديدة.

استخدم الباحثون نموذجاً تنبئياً لفحص تغيرات الإنتاج في حبوب اللقاح، من خلال درجة حرارة الجو، وقاموا بتجميع البيانات المناخية من الفترة من العام 1995 وحتى العام 2014.

حبوب اللقاح عبارة عن مسحوق ناعم عن طريق تكاثر النباتات، وعادة ما تحمله الرياح خلال الربيع والصيف والخريف، ويمكن أن تؤدي حبوب اللقاح، التي تنتجها هذه النباتات إلى ردود فعل تحسسية مع أعراض قد تشمل العطس أو الدموع أو حكة العينين وسيلان الأنف واحتقان الأنف.

تلوث الهواء

وزيادة مستويات حبوب اللقاح تعني تفاقم تلوث الهواء، والذي بدوره يزيد من مخاطر الإصابة بالربو، ونوبات الحساسية الأخرى.

وطبقاً لمؤلفة الدراسة، في دورية نيتشر كوميونيكيشن، أستاذة علوم الغلاف الجوي في جامعة ميشيغان، أليسون شتاينر، فإنه «بحلول نهاية القرن الحالي يمكن أن يؤدي تغير المناخ إلى جانب ارتفاع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي إلى زيادة إنتاج حبوب اللقاح بنسبة 200%».

ووجدت الدراسة أن التغير المناخي يقود من خلال زيادة إنتاج حبوب اللقاح إلى زيادة فترة الحساسية الموسمية وتفاقمها، وتقول شتاينر: «قد يعني ذلك أن لديك أعراضاً تمتد على مدى فترة زمنية أطول أو من المحتمل أيضاً أن تؤدي تركيزات الجسيمات العالقة وحبوب اللقاح المرتفعة في الغلاف الجوي إلى أعراض أكثر حدة».

ووفقاً لمؤسسة الربو والحساسية الأمريكية فإن أكثر من 24 مليون شخص يعانون من الحساسية الموسمية في الهواء الطلق، ويمكن أن تشمل الأعراض حكة في الأنف أو الحلق أو انسداد الأنف أو أعراض أكثر خطورة مثل الحساسية المفرطة.

الجسيمات العالقة

يعلق مستشار الاتحاد الدولي لمكافحة أمراض الرئة، وعضو الاتحاد الدولي لمكافحة العدوى، استشاري التوعية الصحية الدكتور وائل صفوت، في تصريحات لـ«البيان» من القاهرة، بقوله: إن «ارتفاع درجات الحرارة على هذا النحو وما يترتب على التغير المناخي من تزايد الجسيمات العالقة وانتشارها في الهواء، يسهم في زيادة خطر التعرض للحساسية، ومن بينها إثارة الجلد».

ويوضح أنه «كلما ارتفعت درجة الحرارة تكون حركة الهواء أقل، لا سيما في الأماكن المغلقة بشكل خاص، وهو ما يؤدي إلى انتشار الفيروسات والأجسام العالقة وحبوب اللقاح، التي من الممكن أن تستثير الجهاز التنفسي بشكل مباشر وتفاقم خطر الحساسية أيضاً، بخلاف حساسية الجلد أو الاستثارة الجلدية المباشرة».

وتصل نسبة المصابين بأحد أنواع الحساسية حول العالم من 30 إلى 40% من الناس، طبقاً للإحصاءات الصادرة عن منصة المرضى العالمية للحساسية.

وتحدث الحساسية الموسمية في أوقات محددة من العام، عادة عندما تطلق الأشجار والأعشاب جزيئات صغيرة من حبوب اللقاح في الهواء لتغذية النباتات الأخرى. يمكن أن يؤثر تغير المناخ على جودة وكمية حبوب اللقاح المسببة للحساسية المحمولة في الهواء، بينما تزيد الملوثات من حساسيتها، مما يؤدي إلى آثار صحية، خاصة في الأفراد المعرضين للخطر. ذلك أن الجسم ينتج الهيستامين ومواد كيميائية أخرى استجابة لمسببات الحساسية أو حبوب اللقاح.

توصيات

وبالعودة للدراسة المذكورة، فإنه طبقاً لشتاينر، فإن «الحد من الانبعاثات ونشر الوعي أمور ضرورية؛ حتى يتمكن الناس من إدارة الحساسية بشكل أفضل. إنها أفضل الطرق لتقليل هذه المشكلة»، وذلك ضمن التوصيات المرتبطة بتخفيف أثر التغير المناخي على تفاقم الحساسية الموسمية.

ويتفق الدكتور وائل صفوت، مع توصيات مؤلفة الدراسة المذكورة بأهمية العمل على خفض الانبعاثات وتحقيق المستهدفات الدولية، للحد من آثار التغير المناخي، فضلاً عن التوعية، وكذا يقدم نصائح في الوقت نفسه للأفراد من أجل التعامل مع خطر تفاقم الحساسيات الموسمية مع أزمة المناخ، وذلك باتباع عدد من الإجراءات، من بينها الابتعاد عن الأماكن المغلقة قليلة التهوية، والحرص على التواجد في أماكن بها تهوية جيدة.

ومن النصائح أيضاً التي يقدمها صفوت، أهمية الحرص على نظافة المكان وإبقائه رطباً، مردفاً: هناك وصفة قديمة كانت تقوم بها الجدّات، تتمثل في رش الماء أو الرزاز لامتصاص الحرارة والجسيمات العالقة في الهواء وتنقية الجو، يمكن لتلك الوصفة أن تكون فاعلة في سياق الحد من مخاطر الإصابة بالحساسية المفرطة.

وطبقاً لتقرير نشره موقع «فايننشال اكسبريس» فإنه من الأهمية بمكان عدم تعطيل أنماط نمو النبات والسماح لها بالنمو بشكل عضوي لتجنب تفاقم حساسية حبوب اللقاح، بينما يمكن أن يساعد استخدام الطاقة المتجددة والاستثمار في الأجهزة الموفرة للطاقة وتقليل التلوث وتناول كميات أقل من اللحوم وتقليل البصمة الكربونية على تجنب زيادة درجات الحرارة العالمية، والتي تُعزى إلى فترة نمو أطول وزيادة إنتاج حبوب اللقاح.

كما يمكن خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، من خلال زراعة المزيد من الأشجار، ودعم جهود التشجير، كما أن تطوير عادات نقل أكثر فائدة بيئياً عن طريق ركوب الدراجات أو استخدام السيارات أو شراء سيارة صديقة للبيئة هي طريقة أخرى.

 

طباعة Email