وقعت أوكرانيا وروسيا في إسطنبول اتفاقاً مع تركيا والأمم المتحدة بشأن تصدير الحبوب الأوكرانية العالقة عبر ثلاثة موانئ أوكرانية على البحر الأسود، في مواجهة مخاطر المجاعة التي تهدد عدداً كبيراً من دول العالم، حيث يتضمن الاتفاق ممرات آمنة للسفن التجارية، إلا أن الألغام البحرية لم يتم إزالتها مقابل مرافقة مرشدين أوكرانيين للسفن.
وعلى هامش الاتفاق، حصلت روسيا على مكسب وهو مذكرة تفاهم لتصدير الأسمدة الروسية بضمانة الأمم المتحدة، وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أن الاتفاق «يسد فجوة إمدادات الغذاء العالمية»، واصفاً بأنه «اتفاق للعالم».
ووقع طرفا النزاع، روسيا وأوكرانيا، بالأحرف الأولى نصين متطابقين لكن منفصلين، بناء على طلب الأوكرانيين الذين رفضوا التوقيع على أي مستند مع الروس. وجرى توقيع هذا الاتفاق المهمّ الذي تم التفاوض بشأنه بصعوبة برعاية الأمم المتحدة وأنقرة، في قصر دولما بهجة في إسطنبول بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وتهدف المبادرة إلى العودة إلى مستوى تصدير ما قبل الحرب، وهو خمسة ملايين طن متري كل شهر. ويقول برنامج الأغذية العالمي إن نحو 37 مليون شخص وصلوا إلى مرحلة من «الجوع الشديد» بسبب تبعات الحرب.
ورحبت الولايات المتحدة بالاتفاق، وقالت: إنها ستركز على تحميل روسيا مسؤولية تنفيذه، كما أصدرت بريطانيا بياناً مماثلاً. وأشاد رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل بالاتفاق، وقال عبر تويتر: «يمكن أن يفيد هذه الاتفاق ملايين الأشخاص حول العالم.. إن تنفيذ الاتفاق بدقة له الأهمية القصوى الآن كي ينجح هذا الأمر».
مذكرة تفاهم
وأيضا وقعت الأمم المتحدة وروسيا مذكرة تفاهم تلزم المنظمة الدولية بتسهيل وصول الأسمدة والمنتجات الروسية الأخرى إلى الأسواق العالمية بلا عوائق. وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف:
«إن الأمر يتعلق بكمية قليلة نسبياً من الحبوب الأوكرانية، لكن من المهم جداً أن تصل هذه الحبوب إلى الأسواق الدولية». واعتبر أيضاً أنه ينبغي «السماح للأسواق بتلقي كميات إضافية من الأسمدة والحبوب» الروسية، التي تعرقل العقوبات الغربية تصديرها.
وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو: «لا يتصل الأمر فقط بتصدير المنتجات الزراعية من الموانئ الأوكرانية، بل أيضاً بتصدير منتجات زراعية وأسمدة من الموانئ الروسية».
وأكد مسؤول في الأمم المتحدة أن «الهدف من هذه الاتفاقات هو تقديم نوع من تسكين الآلام لجنوب العالم» الفقير.
3 موانئ
بدوره، قال أنطونيو غوتيريس إن الاتفاق «يفتح الطريق أمام صادرات غذائية تجارية واسعة النطاق من ثلاثة موانئ أوكرانية رئيسية على البحر الأسود هي أوديسا وتشورونومورسك ويجني، إنها اتفاقية للعالم».
وأضاف أن شحن الحبوب والمخزونات الغذائية إلى الأسواق العالمية سيساعد على «سد فجوة إمدادات الغذاء العالمية» واستقرار أسعار الغذاء العالمية. وأوضح: «إنه سيجلب الارتياح للدول النامية التي توشك على الإفلاس والفئات الأكثر ضعفاً التي توشك على الدخول في مجاعة».
تفاصيل الاتفاق
مدة سريان الاتفاق 120 يوماً، وتتوقع الأمم المتحدة تجديده، إلا إذا انتهت الحرب بحلول ذلك التاريخ. وسيبدأ العمل فوراً لتشكيل فرق التفتيش وتعيين العاملين في مركز التنسيق المشترك (جيه.سي.سي) في إسطنبول والذي سيشرف عليه أعضاء من كل الأطراف الأربعة الموقعة على الاتفاق.
وتطلب الموانئ الأوكرانية نحو عشرة أيام للاستعداد، ولذلك ستمضي أسابيع قلائل قبل أن تتحرك السفن دخولاً وخروجاً. وقال المسؤول «نتوق إلى معدل تنفيذ سريع للغاية».
يضمن الاتفاق مروراً آمناً من وإلى أوديسا وميناءين أوكرانيين آخرين فيما سماه المسؤول «وقف إطلاق نار بحكم الأمر الواقع» ينطبق على السفن والمنشآت التي يشملها الاتفاق.
وعلى الرغم من أن أوكرانيا قامت بتلغيم المياه القريبة منها في إطار الدفاع عن نفسها فإنه لا حاجة لنزع ألغام، ذلك لأن مرشدين أوكرانيين سيوجهون السفن إلى قنوات آمنة في المياه الإقليمية الأوكرانية. وستكون هناك كاسحة ألغام تحت التصرف إذا دعت الحاجة، لكن لن يرافق عسكريون السفن. وبعد ذلك ستبحر السفن التي سيتتبعها مركز التنسيق المشترك في البحر الأسود إلى مضيق البوسفور التركي ومنه إلى الأسواق العالمية.
واتفقت كل الأطراف على ألا تكون هناك هجمات على هذه الكيانات. وقال المسؤول، دون الخوض في التفاصيل، إنه إذا ظهر نشاط محظور فسيكون من واجب مركز التنسيق المشترك «إيجاد الحل له».
