أبقت روسيا الباب مفتوحاً للتكهنات بخصوص إعادة تشغيل خط أنابيب الغاز «نوردستريم1» حين تنتهي فترة صيانته المجدولة بتاريخ 21 من الشهر الجاري.
حيث أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن إعادة تشغيل الخط تعتمد على الإجراءات التي يتخذها الغرب، في وقت تستعد ألمانيا بالفعل لمرحلة جديدة من شد الأحزمة مع توقعها ارتفاع فواتير التدفئة الشهرية ثلاثة أضعاف خلال العام المقبل، فيما تزداد الضغوط على الاقتصاد العالمي جراء الحرب في أوكرانيا.
حيث خفض الاتحاد الأوروبي توقعاته الاقتصادية للنمو مع اتجاه التضخم «لمستويات تاريخية» تصل إلى 6. 7% خلال عام 2022، وهو ملف طرحته الولايات المتحدة في اجتماع لمجموعة العشرين وحملت روسيا المسؤولية عن أزمة الاقتصاد العالمي.
ضخ الغاز معلق
وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا: «بالنسبة لتشغيل خط أنابيب الغاز في المستقبل، فسيعتمد الكثير على شركائنا، من حيث طلب الغاز أو من حيث منع الآثار السلبية للإجراءات التقييدية غير القانونية». وأشارت زاخاروفا تحديداً إلى موضوع توربين لخط الأنابيب الذي تم إرساله للإصلاح في كندا.
تداعيات تتفاقم
وتتحول تداعيات الحرب سريعاً إلى أزمة تعصف بالاقتصاد العالمي وتظهر تداعياتها تدريجياً على شكل توترات اجتماعية وسياسية عبر العالم. وتحاول الدول الغربية عموماً تحميل موسكو المسؤولية عن ذلك في تصريحاتهم الإعلامية.
وقبل اجتماع وزاري لمجموعة العشرين في إندونيسيا، رأت وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين إن «التحدي الأكبر» للاقتصاد العالمي جاء من الحرب في أوكرانيا. وأضافت «نشهد تداعيات هذه الحرب في جميع أنحاء العالم وخصوصاً في أسعار الطاقة وتزايد انعدام الأمن الغذائي».
ضغوط أمريكية
وأكدت يلين أنها تريد الاستمرار في الضغط على نظرائها في مجموعة العشرين من أجل تحديد سقف لأسعار النفط الروسي بهدف حرمان موسكو من التمويل اللازم لمواصلة الحرب وفي الوقت نفسه الحد من التضخم.
وقالت إن «تحديد السعر هو أحد أقوى أدواتنا» ضد روسيا. وتابعت المسؤولة الأمريكية أنها تأمل في أن تنضم الهند والصين إلى المبادرة لأنها «تخدم مصالحهما الخاصة» عبر خفض أسعار المحروقات للمستهلكين في جميع أنحاء العالم.
وتأتي تصريحات جانيت يلين غداة تحذير للمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا بشأن توقعات اقتصادية عالمية «قاتمة»، ففي مذكرة، حذر صندوق النقد الدولي من أن الارتفاع الأكبر مما كان متوقعا في التضخم يمكن أن «يشعل توترات اجتماعية».
ماكرون: سلاح حرب
وتحدث الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عن أن روسيا تستخدم الغاز «سلاح حرب» وعلينا الاستعداد «للتخلي عنه» وأن تستعد أوروبا لانقطاع كامل إمدادات الغاز الروسي. وحذر ماكرون من أن الاستغناء عن إمدادات الطاقة الروسية يعني أن «الصيف وبداية الخريف سيكونان صعبين جداً على الأرجح».
كما أكد أن فرنسا ستزيد الاستثمار في قطاع الطاقة النووية الذي يؤمن حاليًا حوالي 70 بالمئة من احتياجات الكهرباء في البلاد. وقال «الطاقة النووية حل مستدام لفرنسا والدول الأخرى على حد سواء».
وفي ألمانيا، قالت الوكالة الاتحادية للشبكات إنه من المرجح أن ترتفع فواتير التدفئة الشهرية ثلاثة أضعاف خلال العام المقبل بسبب انخفاض واردات الغاز.
وأضافت أنه في حال توقف إمدادات الغاز الروسي: «سوف تستمر ألمانيا في الحصول على الغاز من النرويج ومن محطات في بلجيكا وهولندا، وقريباً بصورة مباشرة من محطات بالساحل الألماني».
أوروبا: سيناريو قاسٍ
وتلقي الحرب في أوكرانيا بظلالها على التوقعات الاقتصادية التي أطلقتها المفوضية الأوروبية، حيث توقعت أن يصل معدل التضخم «لمستويات تاريخية» تصل إلى 6. 7% خلال عام 2022.
وأشار المفوض الأوروبي لشؤون الاقتصاد باولو جينتيلوني في مؤتمر صحافي في بروكسل إلى «سيناريو قاس» تم توقعه في وقت سابق تقطع فيه روسيا تماماً إمدادات الغاز عن الاتحاد الأوروبي. وأضاف: «في ضوء الأحداث الأخيرة، أصبحت هذه الخطورة أكثر من مجرد سيناريو افتراضي علينا الاستعداد له.
لذلك هبوب عاصفة أمر محتمل». وأضاف أنه نتيجة لقطع إمدادات الغاز الروسي التام، من المحتمل أن يصاب الاقتصاد في النصف الثاني من عام 2022 بالركود، مشيراً إلى أنه سوف يكون هناك «مزيد من الانخفاض للنشاط الاقتصادي» خلال عام 2023.
