لا تزال لعبة عض الأصابع مستمرة بين "التنين" و"العم سام" أكبر اقتصادين نقيضين في العالم، على النفوذ في منطقة المحيط الهادئ.
وتتنافس الصين والولايات المتحدة بشكل متزايد على التمدد في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث توجد نزاعات إقليمية بين بكين وحلفاء لواشنطن.
وتريد الولايات المتحدة فرض وجودها كأمر واقع في المنطقة، ما يثير غضب الصين ويدفعها لإطلاق تحذيرات لا تحمد عقباها في القادم من الأيام.
واقترحت الصين على الولايات المتحدة مخططا لتعايش الجانبين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث يستمر تصادم أكبر اقتصادين في العالم في المنطقة بسبب قضايا أمنية.
بدورها، تحاول الولايات المتحدة احتواء تقدم الصين على طريقتها الخاصة، حيث خصصت تمويلاً يصل إلى 600 مليون دولار في منطقة المحيط الهادئ.
وتعتزم واشنطن، أيضاً، تعيين مبعوث إلى المحيط الهادئ وإطلاق استراتيجية وطنية للمنطقة، في سابقة من نوعها، كما ستفتح سفارتين جديدتين واحدة في تونغا والأخرى في كيريباتي، وفق نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس خلال مشاركتها اليوم الأربعاء في منتدى جزر المحيط الهادئ في سوفا عاصمة فيجي عبر الفيديو.
ويعكس المسعى الأمريكي الجديد رغبة في "فتح فصل جديد"، بمنطقة الهادئ، مدعوما بوعود لفترة عشر سنوات بتقديم 60 مليون دولار سنويا لوكالة مصايد الأسماك، وإعادة إطلاق "فيلق السلام" في الهادئ، وفق هاريس.
من ناحيته أكد رئيس فيجي فوريك باينيماراما رئيس المنتدى أن "أزمة تغير المناخ" تهدد أمن وسيادة العديد من دول المحيط الهادئ.
وخاطبت هاريس منتدى جزر المحيط الهادئ في سوفا عاصمة فيجي عبر اتصال فيديو بأن "هذه خطوة مهمة. نحن سعداء جدا إزاء تواجد أمريكي أخيرا في تونغا".
ومثلت مداخلة كامالا هاريس عبر الفيديو نجاحا دبلوماسيًا للولايات المتحدة إذ لم تتم دعوة الصين من قبل للمشاركة بشكل مماثل في القمة.
ووعدت هاريس قائلة "سنغير ذلك" مضيفة أن الولايات المتحدة تريد "تعزيز وجودنا في منطقة المحيط الهادئ".
ويقر الرئيس الأمريكي جو بايدن، ونائبته كامالا هاريس، بأن منطقة المحيط الهادئ ربما لم تحظ بالاهتمام الكافي في الماضي.
اختبار صبر بكين
وحاولت واشنطن اختبار صبر بكين إزاء أي تحرك أمريكي في منطقة الهادئ، عندما سيرت مدمرة أمريكية قرب جزر باراسيل المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي اليوم الأربعاء، إلا أن بكين ردت بحزم وأبعدت السفينة بعد دخولها المياه الإقليمية بشكل غير قانوني.
وتعقب الجيش الصيني المدمرة الأمريكية "يو إس إس بينفولد" ووجه لها تحذيرا للمغادرة، بعدما دخلت المياه الصينية قرب جزر باراسيل، المعروفة باسم "شيشا" باللغة الصينية، اليوم الأربعاء، 13 تموز، 2022 وفق تيان جونلي، المتحدث باسم قيادة مسرح العمليات الجنوبي بالجيش الصيني.
وستكون قيادة المسرح الجنوبي في حالة تأهب قصوى لحماية سيادة الصين وأمنها، فضلا عن حفظ السلام والاستقرار في بحر الصين الجنوبي، وفق ما نقلته وكالة "بلومبرج" للأنباء عن جونلي في هذا الشأن.
وانتهكت تصرفات السفينة الأمريكية بشكل خطير سيادة الصين وأمنها، وفق قيادة المنطقة الجنوبية بجيش التحرير الشعبي الصيني، وذلك من خلال الدخول غير القانوني إلى المياه الإقليمية للصين حول جزر باراسيل، التي تطالب بالسيادة عليها أيضا فيتنام وتايوان.
واستولت الصين على جزر باراسيل من حكومة فيتنام الجنوبية في عام 1974.
ووجهت قيادة المنطقة الجنوبية بجيش التحرير الشعبي الصيني قوات بحرية وجوية لمتابعة ومراقبة وتحذير وإبعاد" السفينة، وعرضت صورا للسفينة الأمريكية مأخوذة من على ظهر الفرقاطة الصينية شيانينغ.
وتظهر الحقائق مرة أخرى أن الولايات المتحدة ليست سوى ‘صانع للمخاطر الأمنية في بحر الصين الجنوبي"، و"مدمر للسلام والاستقرار الإقليميين"، وفق تعبير قيادة المنطقة الجنوبية بجيش التحرير الشعبي الصيني.
وترى البحرية الأمريكية أن السفينة بينفولد أكدت الحقوق والحريات الملاحية في بحر الصين الجنوبي بالقرب من جزر باراسيل، بما يتفق مع القانون الدولي.
وتنفي الصين عرقلة حرية الملاحة أو الطيران، وتتهم الولايات المتحدة بتعمد إثارة التوتر.
مخطط للتعايش
وفي ظل التطورات الجديدة للصراع بين الطرفين، اقترحت الصين على الولايات المتحدة مخططا لتعايش الجانبين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
ونقلت وكالة "بلومبرج" للأنباء عن وزير الخارجية الصيني وانج يي القول إنه قدم الاقتراح لنظيره الأمريكي أنتوني بلينكن خلال اجتماعهما الذي استمر خمس ساعات في بالي مطلع الأسبوع.
وأخبر وانج الجانب الأمريكي بشكل رسمي تماما أنه ينبغي على الجانبين النظر في مناقشة تأسيس قواعد للتعاملات الإيجابية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ودعم النهج الإقليمي المفتوح بشكل مشترك، متطلعاً إلى تلقي ردود فعل من الجانب الأمريكي على اقتراح بكين.
ووصف وانج "القواعد" الصينية المقترحة على أنها: تدعم مركزية رابطة الآسيان وأطر التعاون الإقليمي الحالية؛ واحترام الحقوق والمصالح المشروعة للآخرين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ؛ وتعزز الاستقرار مع توفير "المزيد من المصالح العامة" للمنطقة.
وإذا تمكنت الصين والولايات المتحدة من ممارسة التعاملات بشكل سليم في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، سيساعد في إطلاق طاقة إيجابية وتلبية توقعات جميع دول المنطقة، إلا أن تحقيق ذلك يتوقف على ترفع الولايات المتحدة عن "عقلية الهيمنة"، بحسب تعبير وانج .
ووصف وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، السبت الماضي، محادثات نادرة أجراها مع نظيره الصيني وانج يي على هامش اجتماعات وزراء خارجية مجموعة قمة العشرين في بالي الإندونيسية، بـ"البناءة"، لكنه عبّر عن مخاوف إزاء قضايا من بينها تايوان.
وأبلغ وزير الخارجية الصيني نظيره الأمريكي، بأن العلاقات بين بلديهما مهددة "بالانحراف" أكثر عن مسارها بسبب قصور في نظرة الولايات المتحدة للصين.
وتطالب الصين بالسيادة على بحر الصين الجنوبي بأكمله، كما تطالب كل من فيتنام والفلبين وماليزيا وتايوان وبروناي أيضا بسيادة تكون متنافسة ومتداخلة في كثير من الأحيان.
وأصبحت منطقة المحيط الهادئ جزءاً أساسياً من الجغرافيا السياسية؛ ففي أبريل، وقعت جزر سليمان اتفاقاً أمنياً مثيراً للجدل مع الصين، ما أدى إلى قلب تحالفات قائمة منذ فترة طويلة مع القوى الغربية.

