تحبس أوروبا أنفاسها بشأن مستقبل وارداتها من الغاز الروسي، بعد تراجعها بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة، وفي ظل احتمال توقفها تماماً في وقت قريب مع بدء روسيا صيانة أنبوبي «نوردستريم1»، الذي يزود ألمانيا وقسماً من الدول الأوروبية بواردات الغاز. ولا تبدو خيارات بديلة عملية وسريعة أمام أوروبا.
وأكدت وزارة الاقتصاد الألمانية أن «نورد ستريم متوقف. هذا يعني أن الغاز لم يعد يُضخ عبره». هذا التوقف لمدة عشرة أيام للأنبوبين، والذي تم الإعلان عنه منذ فترة طويلة، هو من الناحية النظرية مجرد إجراء شكلي تقني، لكن في سياق الحرب في أوكرانيا والمواجهة بين موسكو والغرب حول الطاقة، لا يمكن لأحد أن يراهن على ما ستكون عليه عواقبه في المستقبل.
العودة إلى الفحم
وتعتزم الحكومة الألمانية في ظل أزمة الغاز الشروع في استخدام المزيد من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم. وصرحت مصادر حكومية اليوم الاثنين، بأن من المنتظر إقرار مرسوم قانوني بهذا الخصوص في جلسة مجلس الوزراء بعد غد الأربعاء.
وكان البرلمان ومجلس الولايات أقرا تعديلات قانونية لهذا الغرض في وقت سابق، وأضافت هذه المصادر أن من المنتظر أن يدخل المرسوم حيز التنفيذ خلال الأسبوع الجاري. ويتمثل الهدف من تعزيز استخدام محطات الفحم في ترشيد استهلاك الغاز في توليد الكهرباء وتخزينه بدلاً من استخدامه في هذا الغرض.
وبشكل محدد، يتعلق المرسوم حسب هذه المصادر بمحطات الطاقة التي تعمل بالفحم الحجري والتي كان من المقرر أن يتم تطبيق حظر عليها في عامي 2022 و2023 في إطار التخلي التدريجي عن الفحم. وقد تم رفع هذا الحظر حالياً. بالإضافة إلى ذلك سيتم الاستعانة بمحطات الفحم الحجري ومحطات الزيوت المعدنية الموضوعة بالفعل في الاحتياط. وبموجب المرسوم سيتعين على المشغلين التأكد من وضع المحطات في حالة فنية تسمح بتشغيل دائم في سوق الكهرباء.
هل تعلن ألمانيا الطوارئ؟
وحذر رئيس الهيئة الفيدرالية الألمانية لشبكات الغاز والكهرباء كلاوس مولر عبر قناة ZDF التلفزيونية من «العديد من السيناريوهات التي يمكن أن نغرق فيها في حالة طوارئ»، وتساءلت صحيفة بيلد اليومية الأكثر قراءة في ألمانيا «بوتين سيغلق صنبور الغاز.. لكن هل سيعيد فتحه يوماً ما؟». وفي حال إعلان حالة الطوارئ الخاصة بالطاقة، فإن الحكومة الألمانية ستقتطع كميات الطاقة من حصة الشركات الصناعية وتحويلها إلى حصص السكان، وهذا سيكلف النمو الاقتصادي باهظاً وقد يؤدي إلى إفلاس شركات كبرى وتسريح واسع الناطق للموظفين والعمال.
وتحاول برلين تفادي هذا السيناريو، حيث نجحت برلين في إقناع كندا بإعادة التوربين المخصص لخط نورد ستريم 1، وكانت تخضع للصيانة لديها، على الرغم من احتجاجات أوكرانيا، لكن من غير المؤكد ما إذا كان ذلك عنصراً مطمئناً في ظل ارتباط تدفق الغاز بالقرار في موسكو.
جهود
منذ بداية الحرب أغلقت ألمانيا خط أنابيب نورد ستريم 2 الروسي للغاز، الذي كان من المقرر أن يبدأ تشغيله، وتبذل جهوداً لتقليل اعتمادها على روسيا، التي ما زالت تشتري منها 35% من وارداتها من الغاز مقابل 55% قبل الحرب، وما زالت الأسر الألمانية تعتمد بأكثر من 50% على الغاز للتدفئة.
دول أوروبية
لن يؤدي الإغلاق الدائم لخط نورد ستريم 1 إلى معاقبة أكبر اقتصاد في أوروبا فحسب؛ فبعض الغاز الذي يصل إلى ألمانيا يُنقل بعدها إلى مختلف أنحاء أوروبا.
وخفضت غازبروم، ضخ الغاز إلى كل من النمسا وإيطاليا، وقالت شركة أو.إم.في النمساوية للطاقة إنها تتلقى كميات من الغاز من روسيا تقل بنسبة 70% عن الكميات المطلوبة، حيث بدأت أعمال الصيانة في خط أنابيب نورد ستريم 1، الذي يربط روسيا بألمانيا تحت بحر البلطيق، ويصل جزء من إمدادات «غازبروم» من الغاز إلى إيطاليا عبر «خط أنابيب الغاز العابر للنمسا»، ويصل جزء آخر عبر «نورد ستريم 1».
وفي فرنسا، دعا وزير الاقتصاد برونو لو مير إلى «الاستعداد للمعركة»، للتعامل مع احتمال الخفض الكلي للإمدادات، الذي قال إنه «الاحتمال الأكثر ترجيحاً»، وأوضح: «بسبب أزمة الطاقة نتيجة الحرب في أوكرانيا، قد نضطر إلى مواجهة وقت عصيب».
في السياق، ذكرت وزيرة الطاقة الإسبانية تيريزا ريبيرا في إيجاز صحفي عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء أنه يجب على الشركات في إسبانيا تقليص واردات الغاز الروسي وتنويع جهات التوريد.
أوروبا تحبس أنفاسها وألمانيا لا تستبعد إعلان «طوارئ» الغاز
