أبدت الحكومة الألمانية ارتياحها، أمس، لقرار كندا تسليم ألمانيا توربيناً ضرورياً لتشغيل خط أنابيب الغاز الروسي «نورد ستريم 1»، لتخفيف أزمة الطاقة، حيث تواجه برلين سيناريوهات قاسية، خلال الشتاء المقبل مع انخفاض الإمدادات الروسية، إلا أن القرار الكندي أثار استياء أوكرانيا، التي اعتبرت أن مثل هذه الخطوة بمثابة تعديل على العقوبات المفروضة على روسيا، وهو ما قد يثير نزاعاً جديداً في الغرب حول الغاز الروسي، الذي يبدو أنه لا غنى عنه في الأمد المنظور.
وخط أنابيب الغاز الروسي «نورد ستريم 1» ما زال يزود ألمانيا بالغاز، رغم إيقاف العمل بخط «نوردستريم 2»، وهو خط موازٍ للأول أوقفت ألمانيا العمل به مع بداية الحرب في أوكرانيا. وتتعرض برلين لضغوط من أوكرانيا والولايات المتحدة، إلى جانب الدول الأوروبية الأخرى المعتمدة على الغاز الروسي، لإيجاد مصادر بديلة للطاقة.
أزمة طاقة
وخضع التوربين للصيانة في منشأة في كندا تعود لشركة «سيمنز» الألمانية الشهر الماضي، وبررت «غازبروم» الروسية خفض الإمدادات إلى ألمانيا التي تُعاني أزمة طاقة خطيرة، بحاجتها إلى التوربين.
وقال وزير البيئة الكندي جوناثان ويلكينسون «ستمنح كندا شركة سيمنز في كندا تصريحاً قابلاً للإلغاء ومحدود الوقت لإعادة توربين نورد ستريم 1، الذي تم إصلاحه إلى ألمانيا، ما من شأنه دعم قدرة أوروبا على الوصول إلى طاقة موثوقة وبأسعار معقولة»، وأوضح في بيان أنه «بدون الإمدادات الضرورية من الغاز الطبيعي، سيعاني الاقتصاد الألماني من صعوبات كبيرة للغاية، وقد لا يتمكن الألمان من تدفئة منازلهم مع اقتراب فصل الشتاء»، واتهم الوزير الكندي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالسعي إلى «زرع الانقسام بين الحلفاء».
وتجري الحكومة الألمانية «اتصالات مكثفة» منذ أسابيع مع أوتاوا لإعادة هذه المعدات إلى أوروبا على الرغم من العقوبات المفروضة على روسيا.
واقترحت ألمانيا، لتسهيل اتخاذ القرار على الكنديّين «بالمعنى القانوني» أن ترسل أوتاوا التوربين إلى برلين بدلاً من روسيا، خوفاً من أن توقف موسكو تماماً تدفق الغاز قريباً، ولم تقتنع برلين بالسبب التقني الذي تذرعت به شركة غازبروم لتبرير الانخفاض في شحنات الغاز، واعتبرت أن إرسال التوربين سيحرم موسكو من أي عذر لإبقاء الإمدادات أقل بكثير من المستويات العادية، ما قد يولد أزمة طاقة كبيرة.
أوكرانيا.. خيبة أمل
أما أوكرانيا فإنها تقدم رواية ملتبسة، حيث تريد أن يتم تعويض ألمانيا من الغاز الروسي الذي يتدفق عبر الخط الأوكراني، وتقليل الاعتماد على أنبوب «نوردستريم1» دون تقديم تبرير مقنع لهذا البديل. وترى أوكرانيا أن خطوط أنابيب الغاز الأوكرانية قادرة على نقل كمية كافية من الغاز إلى ألمانيا للتعويض عن الانخفاض في الشحنات الروسية. وقال سيرغي ماكوغون، الرئيس التنفيذي لنظام نقل الغاز الأوكراني، «يجب ألا نخضع لابتزاز الكرملين»، وحضت أوكرانيا الكنديين على عدم إعادة التوربين وإبقائه في كندا.
دعوة
دعت وزارتا الطاقة والخارجية الأوكرانيتان، في بيان نُشر على الموقع الإلكتروني لوزارة الطاقة، الحكومة الكندية إلى العدول عن قرارها، وذكر البيان أن إعادة التوربين ستكون بمثابة تعديل العقوبات المفروضة على موسكو «بما يتوافق مع أهواء روسيا».
