لا تزال تداعيات استقالة بوريس جونسون تتصدر عناوين وتحليلات الصحف البريطانية، كما بدأت حملة شرسة في المملكة المتحدة لخلافته والظفر بمنصب رئيس الوزراء. وأظهر استطلاع للرأي أجرته «البيان» على موقعها الإلكتروني وعلى حسابها في «تويتر» أن استقالة جونسون من رئاسة الحكومة ستؤدي إلى أزمة في حزب المحافظين، وهو ما ذهب إليه 56 % من المستطلعة آراؤهم في الموقع و56.8 % من المشاركين في الاستطلاع عبر «تويتر»، فيما أشار 44 % من المستطلعة آراؤهم عبر الموقع إلى أن استقالة رئيس الوزراء البريطاني سيؤدي إلى تداول سلس للسلطة، وهو ما ذهب إليه أيضاً 43.2 % من المشاركين في الاستطلاع عبر «تويتر».
نجاح جزئي
وحول نتائج الاستطلاع، أكّد أستاذ الدراسات الاستراتيجية في جامعة الحسين بن طلال، د. حسن الدعجة، أنّ استقالة جونسون تأتي لترميم صورة حزب المحافظين حتى يحتفظ في الأغلبية في الانتخابات المقبلة، فالحزب يتمتع بالثقة في البرلمان وبالشعبية العالية، جونسون نجح جزئياً في إدارة ملف كورونا والخروج من الاتحاد الأوروبي «بريكست» ولكنه عمل على خرق القوانين من خلال قضية (بارتي غيت) وقضية التحرش، علاوة على أن لعنة الحرب الأوكرانية ستطارده وخاصة أن الرأي العام البريطاني ليس مع إمداد أوكرانيا بشكل غير محدود من المساعدات العسكرية والإنسانية وفق قوله.
ويوضح الدعجة أنّ حزب المحافظين يتمتع بأريحية لاتخاذ القرار في مجلس العموم والحكومة بشكل عام، وجرت العادة أن رئيس الحزب وهو ذاته رئيس الحكومة عندما يفقد الثقة من زملائه من داخل الحزب فإن هنالك لجنة المقاعد الخلفية التي تتشكل من جميع أعضاء المجلس ما عدا الموجودين في السلطة التنفيذية، وتم انتخاب قيادة جديدة لهذه اللجنة التي هددت بتغيير قواعد اللعبة، وهذا يعني سحب الثقة داخل الحزب أو إعطاء جونسون الفرصة لإعلان استقالته حتى يحتفظ بماء الوجه. وختم الدعجة تصريحاته بالقول «لن يكون هنالك فوضى أو فراغ مؤسسي داخل الحزب، فالمؤسسية هي التي تحكم هذا العمل، وتم التعامل مع مثل هذه الحالات من قبل، ومن هذه الأسماء تيريزا ماي، وأيضاً مارغريت تاتشر».
إنهاء أزمة
أما الكاتب والمحلل السياسي د. منذر حوارات فأشار إلى أنّ الاستقالة أنهت أزمة في حزب المحافظين وكان هنالك محاولات منذ فترة لدفع جونسون ليستقيل من الحزب أولاً ومن ثم من الحكومة بسبب منظومة من سلوكيات غير مقبولة والتي تتضمن خرقاً للقانون ويمكن وصفها بـ«المشينة»، وأثرت فعلياً على سمعة الحزب. وأضاف حوارات «النقاش كان دائراً أن استقالة جونسون أصبحت واجبة، وإن لم تتم سيشهد الحزب انقساماً دخلياً، وبالتالي فإن استقالته تعد نجاحاً للحزب وسيتمكن من إعادة الأمور إلى نصابها، ومنذ الآن تم طرح أسماء مرشحين أقوياء، بالتزامن فإن رئيس حزب العمال يريد استقالة جونسون بشكل سريع وحجب الثقة عنه حتى لا يدير المرحلة القليلة المقبلة».
