لم تنجح الحكومة السريلانكية في احتواء تداعيات أزمة الجوع التي تفجرت إثر سلسلة أزمات عالمية، من جائحة كوفيد 19 إلى الحرب في أوكرانيا، وأدت إلى توسيع فجوة الفقر في البلاد، وما فاقم الأمور هو فشل سريلانكا في تنويع اقتصادها واعتمادها على قطاعين رئيسيين تدهورا بشدة في العامين الماضيين، هما السياحة وزراعة الشاي. واجتاحت جموع غاضبة، أمس، القصر الرئاسي، ما اضطر الرئيس غوتابايا راجابكسا، إلى الفرار من مقره الرسمي. وسط غياب أي برنامج حكومي لمعالجة جادة للأزمة المعيشية.
و دعت سفارة الإمارات في كولومبو، المواطنين المتواجدين في سريلانكا إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن مناطق المظاهرات، والتواصل مع السفارة في الحالات الطارئة على الرقم 0097180024، والتسجيل في خدمة تواجدي. وأوصت السفارة، المواطنين الراغبين بالسفر إلى سريلانكا بتأجيل سفرهم.
وتعود جذور الاضطرابات الحالية في سريلانكا إلى سلسلة من الأزمات العالمية والقرارات الحكومية فضلاً عن أعمال عنف داخلية.
كانت للهجمات التي وقعت في عيد الفصح في العام 2019 ، وما تلاها من تفشٍ لجائحة كورونا، تداعيات كارثية على اقتصاد البلاد، ما حرم سريلانكا رافعتها السياحية والتحويلات المالية للشتات التي تعد المصدر الرئيسي للعملات الأجنبية. كذلك فاقمت قرارات سياسية خاطئة مشاكل البلاد، وفق خبراء اقتصاديين. وبعدما تخلّفت سريلانكا في أبريل الماضي عن سداد دينها الخارجي البالغ 51 مليار دولار، طلبت البلاد الحصول على مساعدة من صندوق النقد الدولي الذي طالب كولومبو بوضع حد للفساد وزيادة الضرائب بشكل كبير. وفي الأشهر الأخيرة تضاعفت الاحتجاجات الشعبية التي تخلّلتها أحياناً أعمال عنف على خلفية تقنين التغذية بالتيار الكهربائي والنقص في المواد الغذائية وتسارع التضخم.
على خلفية هذه الأزمة، تسارعت الأحداث الميدانية والسياسة في سريلانكا، أمس، حيث فر الرئيس غوتابايا راجابكسا من مقره الرسمي في العاصمة كولومبو، قبل وقت قصير على قيام محتجين غاضبين من أزمة اقتصادية غير مسبوقة، باقتحام المجمع الرئاسي، ومكاتب الرئيس المجاورة، ليعرض رئيس الوزراء رانيل ويكريميسنجه، تقديم استقالته، قائلاً إنه مستعد للاستقالة، لإفساح المجال لتشكيل حكومة تضم جميع الأحزاب.
وكان آلاف الأشخاص انتشروا في محيط مقر إقامة الرئيس للمطالبة باستقالته، متهمين الحكومة بسوء إدارة أزمة خانقة مستمرة منذ أشهر، في بلد يضم 22 مليون نسمة. وبينما اندفعت حشود نحو بوابات القصر الرئاسي، أطلق الجنود الذين كانوا يحرسون المجمع، النار في الهواء، لوقف تقدمهم، إلى أن نُقل راجابكسا إلى مكان آمن. وقال مصدر في وزارة الدفاع، إن «الرئيس نقل إلى مكان آمن»، مضيفاً «إنه لا يزال الرئيس، وتقدم له وحدة عسكرية الحماية».
وأظهرت مشاهد مباشرة بثت على مواقع التواصل الاجتماعي، مئات الأشخاص وهم يسيرون في أرجاء القصر، وقام بعضهم بالقفز في بركة السباحة.
وشوهد آخرون يضحكون ويجلسون في غرف النوم الفخمة في المقر الرئاسي. والقصر الذي يعود بناؤه إلى حقبة الاستعمار، من أهم رموز السلطة في سريلانكا، وقال المسؤولون إن مغادرة راجابكسا، تثير شكوكاً بشأن رغبته في البقاء في المنصب.
انتظار التعليمات
وقال موظف حكومي كبير: «نحن بانتظار التعليمات». وأضاف «ما زلنا نجهل مكان وجود الرئيس، لكننا نعرف أنه مع البحرية السريلانكية، وهو بأمان».
وبثت محطات خاصة، ما يبدو أنه موكب سيارات تابع للرئيس في مطار سريلانكا الدولي، لكن لم يرد تأكيد حول ما إذا كان قد غادر الجزيرة. وبعد وقت قصير على اقتحام حشود الناس للقصر الرئاسي، سيطر متظاهرون على مكاتب قريبة للرئيس. وحاولت قوات الأمن، تفريق الحشود الكبيرة التي نزلت على المنطقة التي تضم مكاتب إدارية.
ونقل ثلاثة أشخاص إلى المستشفى بعد إصابتهم بطلقات، كما تلقى 36 شخصاً العلاج من ضيق التنفس من جراء إطلاق الغاز المسيل للدموع، بحسب متحدثة باسم المستشفى الرئيس في كولومبو.
ودعا رئيس الوزراء السريلانكي، الذي سيخلف راجابكسا في حال استقالته، إلى اجتماع حكومي عاجل لمناقشة «حل سريع»، لفراغ محتمل في السلطة. وقال مكتب ويكريميسنجه، إنه مستعد للاستقالة، لإفساح المجال لتشكيل حكومة تضم جميع الأحزاب، بعد أن اقتحم آلاف المتظاهرين مقر إقامة الرئيس في كولومبو.
في غضون ذلك، دعا زعماء العديد من أحزاب المعارضة، الرئيس راجاباكسا، إلى التنحي. وقال زعيم حزب حرية سريلانكا، والرئيس السابق مايتريبالا سيريسينا، قبل أن يعرض ويكريميسنجه، تقديم استقالته «يتعين على الرئيس ورئيس الوزراء، الاستقالة على الفور. إذا لم يحدث ذلك، فسوف تتفاقم الاضطرابات السياسية». وفي وقت لاحق من الليلة الماضية،
أعلن رئيس البرلمان السريلانكي ماهيندا أبيواردانا أن الرئيس راجابكسا وافق على التنحي الأسبوع المقبل.
وجاء في تصريح متلفز لأبيواردانا أن «الرئيس قال إنه سيتنحى في 13 يوليو الجاري لضمان انتقال سلمي للسلطة».
