يصر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون على التشبث بمنصبه على رأس حكومة يسخر منها حزب العمال المعارض لكونها حكومة "خفيفة الوزن".
ورغم استقالة عدد من أعضاء حكومته التي أضعفته على خلفية فضائح متكررة، يعقد جونسون العزم على البقاء في منصبه و"مواصلة" التفويض الموكل إليه.
ففي غضون أقل من 20 دقيقة استقال وزير الخزانة ريشي سوناك ووزير الصحة ساجد جاويد من منصبيهما في مجلس الوزراء ونائب رئيس حزب المحافظين بيم أفولامي اعتراضا على أداء الحكومة وبسبب مخاوف بشأن قيادة رئيس الوزراء للحكومة ومعايير حكومته.
وأدت مغادرتهم للحكومة إلى إغراق رئاسة الوزراء في أكبر أزمة لها حتى الآن.
وفي رسالة مثيرة، قال جاويد إن الشعب البريطاني "يتوقع النزاهة من حكومته" لكن الناخبين يعتقدون الآن أن إدارة جونسون ليست مختصة ولا "تعمل من أجل المصلحة الوطنية".
وحاول جونسون، الذي يبدو أن عزلته تتزايد يوما بعد يوم، استغلال جلسة برلمانية للرد على الأسئلة، إظهار صلابة موقفه، مكررا التبريرات التي ساقها إزاء أحدث فضيحة أضرت بصورة حكومته وأدت إلى تصدع صفوفها.
ورفض جونسون خلال جلسة برلمانية اليوم الأربعاء المطالبة بالرحيل، على الرغم من استقالة اثنين من كبار وزرائه إلى جانب عدد من المسؤولين احتجاجا على وجوده على رأس السلطة.
وصور جونسون الاقتصاد أمام المشرعين على أنه مرهق ويمر بفترة صعبة وأن الروسي لأوكرانيا، حسب تعبيره، يمثل أسوأ حرب في أوروبا منذ 80 عاما.
وهذه بالضبط هي اللحظة التي يتوقع فيها جونوسن أن تواصل الحكومة عملها، لا أن تنسحب، وأن تباشر المهام المنوطة بها .
ولم يتراجع جونسون عن موقفه خلال جلسة المساءلة الأسبوعية في مجلس العموم التي شهدت توترا، قائلاً: "سنواصل تنفيذ التفويض الموكل إلينا".
ويعتقد جونسون أن "مهمة رئيس الوزراء في ظروف صعبة عندما يُمنح تفويضا هائلا، هي الاستمرار وهذا ما سأفعله".
موالون
ومع استعداد الحكومة في وستمنستر لمزيد من الاستقالات الوزارية رفيعة المستوى، قيل إن العديد من الوزراء يظلون موالين لجونسون بمن فيهم نائب رئيس الوزراء ووزير العدل دومينيك راب ووزيرة الداخلية بريتي باتيل ووزير الأعمال كواسي كوارتنج.
وغردت وزيرة الثقافة نادين دوريس مؤيدة رئيس الوزراء: "لست متأكدة من أن أي شخص يشك في ذلك بالفعل، ولكن أنا متأخّرة عن بوريس جونسون الذي يتخذ باستمرار جميع القرارات الكبيرة بشكل صحيح."
ويواصل وزير الخروج من الاتحاد الأوروبي جاكوب ريس موج دعم بوريس جونسون ليبقى رئيساً للوزراء.
وفاز جونسون بتفويض كبير في انتخابات عامة، وهو تصويت للشعب البريطاني ولا ينبغي أن يُسحب منه ذلك بسبب استقالة عدد من الأشخاص"، بحسب وزير الخروج من الاتحاد الأوروبي جاكوب ريس موج.
حكومة خفيفة الوزن
وفي وقت سابق، حاول جونسون إعادة تثبيت أركان سلطته من خلال تعيين ناظم الزهاوي، النجم الصاعد في حزب المحافظين الذي يُنسب إليه الفضل على نطاق واسع في نجاح عملية توزيع لقاحات كوفيد-19، وزيرا للمالية.
لكن أداءه في الرد على أسئلة المشرعين قوبلت بإيماءات صامتة، وفي بعض الأحيان، بضحك صريح.
وفي لحظة ما، تلقى جونسون سؤالا من أحد أعضاء حزبه عما إذا كانت هناك أي ظروف على الإطلاق تقتضي منه أن يتقدم فيها باستقالته؟
وأجاب جونسون أنه لن يستقيل إلا إذا عجزت الحكومة عن مواصلة أداء عملها.
وهناك حتى من زملائه في الحكومة من حاولوا جاهدين كتم ضحكاتهم حين سخر زعيم حزب العمال المعارض من حكومته لكونها "خفيفة الوزن".
وقال جونسون أمام النواب "عندما تكون الأوقات عصيبة... هذه بالضبط هي اللحظة التي تتوقع فيها أن تواصل الحكومة عملها، لا أن تنسحب...وأن تباشر المهام المنوطة بها وأن تركز على الأشياء التي تهم الناس".
