من الآن فصاعداً، يمكن للسويد وفنلندا حضور جميع اجتماعات سفراء الدول الاعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بعد أن وقعت الدول الأعضاء الـ30 على بروتوكولات الانضمام اللازمة لدعوة الدولتين للانضمام للحلف.
ويشكل قرار الدولتين الاستراتيجي نقطة تحول تاريخية تثير تساؤلات حول أهمية انضمام الدولتين الاسكندنافيتين إلى التحالف العسكري الأقوى والأوسع في العالم بعد سياسة الحياد الطويلة الأمد حيال النزاعات الدولية.
ووصف الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرج خلال مراسم التوقيع " هذه اللحظة بـ"التاريخية" لفنلندا والسويد والناتو، وبالنسبة لأمننا المشترك".
وقال وزير خارجية فنلندا بيكا هافيستو " عضوية فنلندا والسويد لن تساهم فقط في أمننا، ولكن للأمن الجماعي للحلف".
وقالت وزيرة خارجية السويد آن ليندي " نحن ممتنون للغاية لهذا الدعم القوي الذي حصل عليه انضمامنا للحلف".
وتتيح بروتوكولات الانضمام للأمين العام للحلف ينس ستولتنبرج دعوة السويد وفنلندا رسميا للانضمام للحلف.
موافقة تشريعية
ومازال يتعين أن تصدق كل دولة عضو بالناتو على دعوة الانضمام بموافقة تشريعية على بروتوكولات الانضمام، وهى عملية من مهام برلمانات الدول، ومن المتوقع أن تستغرق ستة إلى ثمانية أشهر.
ويجب على أعضاء الحلف تمرير بروتوكولات الدعوة، وهي عملية تشمل عادة البرلمانات الوطنية. ومن المقدر أن يستمر هذا من ستة إلى ثمانية أشهر أخرى قبل أن تتمكن السويد وفنلندا من الانضمام.
وكان من الممكن توقيع بروتوكولات الدعوة في وقت أقرب من هذا، لكن تركيا وافقت فقط على التخلي عن معارضتها لطلب عضوية الدولتين في اتفاق اللحظة الأخيرة قبل بدء قمة حلف شمال الأطلسي في مدريد الأسبوع الماضي.
وكانت أنقرة قد اتهمت كلا البلدين بدعم حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب، وهي ميليشيا كردية مقرها سوريا، وكلاهما تصنفهما تركيا على أنهما جماعتان إرهابيتان. واعترض البلدان على الاتهامات.
وتقدمت السويد وفنلندا بطلب للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي في 18 مايو، على ضوء الغزو الروسي لأوكرانيا. لكن تركيا عرقلت محاولتهما لأسابيع بسبب مخاوف مرتبطة بالإرهاب. وتتطلب العضوية الجديدة في حلف شمال الأطلسي الإجماع.
وتم تحقيق انفراجة بعد أن اتفق القادة الثلاثة على التعاون في سلسلة من جهود مكافحة الإرهاب بما في ذلك اتفاقيات تسليم المجرمين والتعهدات بإنهاء حظر الأسلحة.
قلق
وأثار الهجوم العسكري الروسي على أوكرانيا، الذي بدأ في 24 فبراير الماضي، قلق البلدين، خاصة للفنلنديين الذين يشتركون في حدود بطول 1300 كيلومتر مع روسيا.
وخلال هذه الفترة المؤقتة، هناك مخاوف من تعرض السويد وفنلندا لهجوم روسي، إلا أن الولايات المتحدة وبولندا ودول أخرى تعهدت بتقديم الدعم لهما في حال التعرض لهجوم، في حين وقع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون اتفاقيات أمنية مع الدولتين.
وستصبح حدود "الناتو" متاخمة لروسيا، مع انضمام فنلندا التي تملك مخزوناً كبيراً من الأسلحة المتطورة إلى الحلف، حيث يشكل انضمامها فرصة للناتو وتحديا لموسكو.
وقطعت روسيا صادراتها من الكهرباء إلى فنلندا، بحجة عدم سداد هلسنكي للمتأخرات، ومع ذلك، نظرا للصعاب التي تواجهها القوات الروسية في أوكرانيا، لا يبدو أن الكرملين يعتزم خوض حرب أخرى مع جيرانه الآخرين في المستقبل القريب.
إضافة نوعية
ويشكل انضمام السويد، إضافة نوعية للحلف، وفق مراقبين، باعتبارها دولة مصنعة لأسلحة متطورة وتتمتع بقدرات علمية فائقة في هذا المجال.
وتعد السويد إحدى أهم الدول لصنع وتصدير الأسلحة المتطورة من المقاتلات المتقدمة إلى السفن الحربية والأسلحة المضادة للدبابات الحديثة والمضادات الجوية، لكنها لم تخض حربا بعد الحرب مع جارتها النرويج منذ عام 1814، باستثناء مشاركتها في مهام عسكرية في أفغانستان ومالي حديثاً.
وتبنت ستوكهولم سياسة الحياد، منذ انهيار الإمبراطورية السويدية قبل قرنين من الزمان، واستمرت بالحياد خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية.
وكان الرأي العام السويدي يعارض خلال العقود الماضية الانضمام إلى الناتو، ولكن أعاد المواطنون السويديون النظر في موقفهم من الحلف إثر الغزو الروسي لأوكرانيا، والآن، وفقا لاستطلاعات الرأي، يرغب نصف السويديين على الأقل في الانضمام إلى التحالف العسكري لحلف الناتو.
الواحد للجميع والجميع للواحد
وحافظت السويد وفنلندا، على علاقات وثيقة مع حلف "الناتو"، وشارك البلدان في العديد من التدريبات العسكرية المشترك مع الحلف، وفي مهام الناتو في البلقان وأفغانستان والعراق خلال العقدين الماضيين.
وينطبق قانون "الواحد للجميع والجميع للواحد" من الفقرة الخامسة في معاهدة الناتو (التضامن في حالة العدوان) على الدولة التي تتقدم بطلب للحصول على عضوية الناتو فقط عندما يتم التصديق على بروتوكول انضمام الدولة الجديدة من قبل جميع الأعضاء بالإجماع.