عاد ملف التغير المناخي إلى السطح مجدداً، عبر تأكيد أمريكي على التزام راسخ بتحقيق أهداف خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، فيما أظهرت دراسة أن ربع الدعاوى القضائية المرتبطة بالتغير المناخي رفعت خلال العامين الماضيين.
وأكد جون كيري، مبعوث إدارة جو بايدن للمناخ، أن الولايات المتحدة عازمة على تحقيق أهدافها لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، على الرغم من الحكم الأخير غير الملائم الصادر عن المحكمة العليا.
وقال كيري: «نحن مصممون على تحقيق أهدافنا، يمكننا تحقيقها»، مشيراً إلى الالتزامات الرسمية، غداة قرار يحد بشدة من سلطات الدولة الفيدرالية في محاربة الاحتباس الحراري صادر عن المحكمة العليا الأمريكية.
وأضاف كيري: «بالطبع سيكون من المفيد أكثر لو كانت لدينا أغلبية في المحكمة العليا للولايات المتحدة تفهم حقاً خطورة الموقف، وتكون أكثر قدرة على محاولة المساعدة، بدلاً من وضع العوائق بطريقة أو أخرى».
ورداً على دعوة الصين كل دولة إلى التمسك بالتزامات اتفاقية باريس، وقولها إن ترديد الشعارات لا يكفي، أوضح كيري، أنه لم يفاجأ برسالة الصين، مردفاً: «سوف نُبين للصين بالضبط كيف سنصل إلى هناك».
وفي أعقاب قرار المحكمة العليا أن وكالة حماية البيئة الفيدرالية لا يمكنها سن قواعد شاملة لتنظيم الانبعاثات من محطات الطاقة التي تعمل بالفحم، قال كيري: «أنا مقتنع ومحامونا يدققون في الأمر بأن هذا القرار يترك مجالاً كافياً للتحرك من أجل القيام بالكثير، لا أحد ولا أي بنك أو جهة خاصة مقرضة، سيقوم بتمويل محطة طاقة جديدة تعمل بالفحم في الولايات المتحدة، الفحم هو أسوأ وقود في العالم، أظن أنه يجب على الرئيس التفكير في كل الخيارات المتاحة».
ومهدت إدارة بايدن، أول من أمس، الطريق أمام تصاريح جديدة لاستغلال الهيدروكربونات في البلاد.
وتعليقاً على الأمر، قالت روث غرينسبان بيل، الخبيرة في المناخ في مؤسسة وودرو ويلسون البحثية، إن من الصعب على الولايات المتحدة إظهار ريادتها في مجال المناخ في جميع أنحاء العالم، في حين أنها ما زالت تناقش مدى الأهمية المركزية لهذه القضية داخل البلد نفسه، مضيفاً: «تتطلب المرحلة تبني أهداف طموحة، لكن مثل هذا الأمر صعب عندما نكون في وضع دفاعي».
دعاوى
إلى ذلك، أظهرت دراسة حديثة، أن ربع الدعاوى القضائية المرتبطة بالتغير المناخي منذ ثمانينات القرن العشرين، رفعت خلال السنتين الأخيرتين، ضد حكومات أو شركات وبرزت إلى الواجهة أخيراً. ووفق التقرير، فإن من بين حوالى ألفي إجراء قانوني بدأ منذ عام 1986، رفعت 475 دعوى منذ بداية العام 2020.
وقالت محللة السياسات في معهد غرانثام للأبحاث كاثرين هيغام، إحدى المشاركين في إعداد التقرير: «إنها عملية مستمرة، ويجب أن تستمر في النمو». وتشير كاثرين هيغام، إلى أن هذه الإجراءات القانونية لا ترتبط بمعرفة هل على الحكومات التحرك، بقدر ارتباطها بسبل القيام بذلك، مردفة: «من النادر جداً في الوقت الحالي أن تشكك الحكومات في علم المناخ».
تفاؤل
على صعيد متصل، وبعد مؤتمر الأمم المتحدة الثاني حول المحيطات في لشبونة، أبدت وزيرة البيئة الألمانية، شتيفه ليمكه، تفاؤلاً بشأن مواجهة التحديات الرئيسية المقبلة. وقالت الوزيرة في ختام مؤتمر الأمم المتحدة، أمس: «انظر بتفاؤل كبير للمؤتمرات الدولية الثلاثة في مجال الطبيعة وحماية البحار هذا العام، والتي من المفترض أن تتخذ فيها قرارات».
وذكرت الوزيرة، أن حماية البيئة والطبيعة لن تحدث من تلقاء نفسها في السنوات القليلة المقبلة، رغم جميع الالتزامات تجاه ذلك، مضيفة إنها تشارك الكثيرين الخوف المبرر تماماً، من أن الوضع الحالي المعقد، مع الصراع في أوكرانيا والتضخم وأزمة الطاقة والغذاء، يمكن أن يؤدي إلى إهمال حماية البيئة.
