لماذا تندفع أوروبا نحو زيادة الإنفاق العسكري؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

يصب إعراب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن رغبته في تعزيز قطاع الأسلحة الأوروبي في ظل الأزمة الأوكرانية، في خانة قرار ألمانيا تخصيص 100 مليار يورو لميزانية جيشها، ومع تعالي الأصوات في الدول الأوروبية للمطالبة بزيادة ميزانياتها الدفاعية، وكذلك دعوات من قيادة الاتحاد الأوروبي للاهتمام بزيادة الإنفاق العسكري لدول الاتحاد لمواجهة المخاطر الأمنية.

ففي أواخر مايو الماضي، أكد مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أن الوضع الأمني الحالي في أوروبا على خلفية الحرب في أوكرانيا يشير إلى الحاجة إلى إنشاء قوات مسلّحة أوروبية مشتركة. وقال في مقال نشرته وسائل إعلام غربية إن «الوضع الأمني ​​الجديد يشير إلى أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يتحمل المزيد من المسؤولية عن أمنه.. ولهذا، نحتاج إلى قوات مسلحة أوروبية موحدة حديثة». وأوضح أن الاحتياطيات العسكرية التابعة للاتحاد الأوروبي استنفذت، نتيجة دعم أوكرانيا.

دعوة

أما ماكرون فقد نقلت عنه وكالات أنباء عدة دعوته، أمس، في افتتاح معرض تكنولوجيا الدفاع والأمن البريين «يوروساتوري» في باريس لاستثمار المزيد في القدرات الدفاعية على مستوى أوروبا، بدلاً من إنفاق الأموال على الاستيراد العسكري من الخارج.

وأضاف إنه سوف يكون من الضروري تعزيز التعاون ووضع إطار موحد لشركات الأسلحة الأوروبية لكي تصبح أكثر تنافسية مقارنة بالولايات المتحدة. ماكرون أعلن كذلك عن مراجعة للإنفاق العسكري في فرنسا، من أجل الاستعداد بصورة أفضل للتهديدات. وقال «علينا أن نتحرك نحو اقتصاد الحرب». وأضاف «ينبغي علينا تعزيز الصناعة والقاعدة الصناعية والتكنولوجية للدفاع الأوروبي، (كي تصبح) أقوى بكثير وأكثر تطلّباً... وإلا فإننا نبني تبعيتنا في المستقبل»، مكرراً نداءً أطلقه لدى وصوله إلى الإليزيه عام 2017.

تعديل

وكان البرلمان الألماني وافق الأسبوع الماضي على تعديل دستوري يتيح اعتماد صندوق بقيمة 100 مليار يورو (107 مليارات دولار) لتعزيز الجيش الألماني، ما يمهد الطريق أمام الحكومة للمضي قدماً في حملة شراء ضخمة، أعلن عنها المستشار أولاف شولتز، بعد وقت قصير من بداية الأزمة الأوكرانية. ووقعت الغرفة العليا في البرلمان الألماني، التي تمثل 16 حكومة ولاية ألمانية، على الخطة بعد أسبوع من منح البرلمان موافقته.

وتأتي الخطوة رداً على انتقادات يوجّهها منذ سنوات حلفاء مقربون لألمانيا يشددون على أن إنفاق برلين على القطاع الدفاعي أدنى بكثير من نسبة اثنين بالمئة من إجمالي الناتج المحلي التي يحددها حلف الناتو هدفاً لدوله الأعضاء. ويتطلب إنفاذ التعديل مصادقة الغرفة العليا للبرلمان.

خطة

ودافع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن خطة زيادة ميزانية بلاده العسكريّة التي يعارضها حلفاؤه في التكتّل الحاكم، ووصفها بأنها ضرورية في ظل الحرب الروسية الأوكرانية. وقال سانشيز في نهاية مايو، خلال احتفال بالذكرى الأربعين لانضمام إسبانيا إلى حلف الناتو: «فتحت الحرب في أوكرانيا أعين المجتمعات الأوروبيّة والمجتمع الإسبانيّ، وفهم كثيرون أنّ أمننا لن يبقى مضموناً إلى أجل غير مسمّى».

وأضاف إنه من الضروري تعزيز القدرات الدفاعية لبلاده.

وتحتل إسبانيا المرتبة ما قبل الأخيرة بين دول الحلف في مجال الإنفاق العسكري.

طباعة Email