فرنسا.. انتخابات برلمانية على وقع لهيب أسعار الغذاء والطاقة

ت + ت - الحجم الطبيعي

بعد شهر ونصف الشهر من إعادة انتخاب الرئيس إيمانويل ماكرون، عاد الناخبون الفرنسيون إلى صناديق الاقتراع، اليوم الأحد ، في دورة أولى من انتخابات برلمانية حاسمة بالنسبة لقدرته على المضي في خططه لإصلاح البلاد في السنوات الخمس المقبلة، حيث تجري هذه الانتخابات في مناخ يسوده القلق بين الفرنسيين إزاء ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة.

رغم أهمية الاقتراع، فإن نسبة الامتناع عن التصويت بدت مرتفعة في الدورة الأولى وبلغت ظهراً 18,43 في المئة من أصل أكثر من 48 مليون ناخب تمّت دعوتهم إلى الانتخابات، أي بتراجع عن نسبة 2017، الانتخابات البرلمانية التي سجلت ظهراً أدنى نسبة مشاركة تاريخياً منذ 1985 بلغت 48,7 في المئة. وسيختار الفرنسيون كل أعضاء الجمعية الوطنية البالغ عددهم 577 نائباً في هذا الاقتراع الذي يجري في دورتين.

تشير استطلاعات الرأي إلى أن ائتلاف «معاً» الذي يدعم ماكرون وهيمن على الجمعية الوطنية المنتخبة في 2017، والتحالف الانتخابي اليساري بقيادة جان لوك ميلانشون، متعادلان في نوايا التصويت.وسيأتي في المركز الثالث الحزب اليميني المتطرف بقيادة مارين لوبن التي وصلت إلى الدورة الثانية في الانتخابات الرئاسية في 24 أبريل، متقدماً بذلك بفارق كبير على اليمين التقليدي الذي فقد موقعه كأول قوة معارضة. وبالتالي، يرجح أن تؤكد هذه الانتخابات إعادة التشكيل الواسعة للمشهد السياسي في فرنسا الذي بدأ مع انتخاب ماكرون في 2017.

وحول عدد النواب، تبدو استطلاعات الرأي أقل تأكيداً، إذ إنها ترجح تصدر تشكيل ماكرون وحلفائه، لكنها لا تؤكد حصوله على الأغلبية المطلقة البالغة 289 نائباً.

في بريتاني بغرب فرنسا يقول أرنو دافي (61 عاماً) الذي «يصوت في كل انتخابات» إن «هناك حماسة أقل مقارنة مع الانتخابات الرئاسية، الناس يتحدثون أقل عنها». من جهتها تقول موريسيت (73 عاماً)، والتي كانت بين أول المقترعين في بانتين بضواحي باريس «نعيش في فترة معقدة بعض الشيء، لكن هذا يجعل من الأهم التعبير عن الرأي» عبر التوجه إلى صناديق الاقتراع.

ودعا رئيس الدولة الفرنسي في نهاية الحملة الفرنسيين إلى منحه «أغلبية قوية وواضحة». وكما حدث في الانتخابات الرئاسية، قدم نفسه على أنه حصن ضد «التطرف» الذي يجسده في نظره اليسار الراديكالي لميلانشون واليمين المتطرف لمارين لوبن، المرادف برأيه «للفوضى» بالنسبة لفرنسا.

الحصول على الغالبية غير المطلقة لكن النسبية سيعقد طريق الإصلاحات التي يرغب في القيام بها في ولايته الثانية وخصوصاً في ملف التقاعد.

والسيناريو الأقل احتمالاً هو فوز تحالف جان لوك ميلانشون بأغلبية مطلقة، ما سيحرم ماكرون من كل سلطاته.

وأكد دومينيك روسو أستاذ القانون الدستوري في جامعة بانثيون-السوربون «لم يعد هو (ماكرون) من يحدد سياسة الأمة، بل الأغلبية في الجمعية الوطنية ورئيس الوزراء الذي يأتي منها». وأثبت ميلانشون (70 عاماً)، السياسي المخضرم الذي حل ثالثاً في الانتخابات الرئاسية، أنه خصم ماكرون الرئيسي، متقدماً على لوبن، المرشحة النهائية في الانتخابات الرئاسية. وهو يتزعم تحالفاً غير مسبوق يضم الاشتراكيين والشيوعيين والخضر، بالإضافة إلى حزبه «فرنسا المتمردة».

ويطمح ميلانشون إلى الحصول على الغالبية خلال الانتخابات البرلمانية، ما سيمكنه من فرض تشارك السلطة مع الرئيس الوسطي إيمانويل ماكرون الذي سيعينه رئيساً للحكومة. في مرسيليا (جنوب)، قال مساء الجمعة خلال خطابه الأخير «إذا شكلنا الأغلبية، فالمرشح سيكون اسمه جان لوك ميلانشون». إلا أن الخبراء لا يرجحون هذا السيناريو. ويقترح تحالفه برنامجاً اقتصادياً يقضي بضخ 250 مليار يورو في الاقتصاد (مقابل 267 ملياراً من العائدات) بما في ذلك 125 ملياراً من المساعدات والدعم وإعادة توزيع الثروة.

طباعة Email