«تريندز» يكشف تأثير الحرب الأوكرانية على العلاقات الروسية - الإيرانية

ت + ت - الحجم الطبيعي

 أكدت دراسة حديثة لمركز تريندز للبحوث والاستشارات بعنوان: «تأثير الحرب الأوكرانية على العلاقات الروسية - الإيرانية»، أن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها في «حلف الناتو»، يسعون إلى إحداث صدع في التحالف الاستراتيجي بين الروس والإيرانيين، عبر تقديم إغراءات اقتصادية وجيوسياسية لطهران تضمن لها وفرة مالية والمزيد من إطلاق يدها في الإقليم، بهدف سحبها تدريجياً للمحور الغربي، ومن ثم تجريد موسكو، من أحد أعمدتها الأساسية في الشرق الأوسط، ما يحد من نفوذها في المنطقة، ويعيد ترتيب مراكز القوى الإقليمية بشكل يعطل المصالح الروسية.

 

 اتفاق

وذكرت الدراسة، التي أعدها عبدالله خليفة مترف الباحث الرئيسي - رئيس وحدة الدراسات الإيرانية والتركية في «تريندز»، أن القوى الغربية بقيادة الولايات المتحدة لم تتوصل بعد إلى اتفاق نهائي مع إيران من أجل إحياء «الاتفاق النووي» المُبرم عام 2015، مع استمرار الخلافات في عدد من الملفات، أبرزها موضوع سحب الحرس الثوري من القائمة الأمريكية للإرهاب، ولكن تداعيات الصراع الروسي - الأوكراني ستجبر الولايات المتحدة في نهاية المطاف على التوصل إلى اتفاق مع إيران.

وسلطت الدراسة الضوء على التداعيات السياسية والاقتصادية للحرب الروسية على أوكرانيا لجهة تبيان تأثيراتها على الاتفاق النووي، وتحليل ورصد تداعياتها على أمن الشرق الأوسط والتعرف إلى الهواجس الخليجية في حال استمرار هذه الحرب، وما يمكن أن يتبعها من توقيع للاتفاق النووي وتأثيراته على منطقة الشرق الأوسط.

وأشارت الدراسة إلى أن طهران تستغل تمحور الهدف الغربي على مسارين أساسيين، هما فرض العقوبات على موسكو، وإيجاد بديل لنفطها وغازها، لتتأهب للعب دور مهم يحتل مكانته في «سياسة الطاقة الأوروبية»، ومن ثم لتحظى إيران بقبول سلوكها الإقليمي، بل إن ما يزيد من حرص إيران على إتمام إحياء «الاتفاق النووي» أكثر من ذي قبل، هو ارتفاع أسعار النفط الذي سيضمن لها انفراجة اقتصادية تسهم في تعافي اقتصادها المتضرر من العقوبات الغربية.

وبينت أن العلاقات الروسية - الإيرانية تحددها المصالح والأطماع الجيوسياسية، ويكتنفها كثير من عدم الثقة والصراع على المصالح الاستراتيجية والجيوسياسية، إذ سبق أن وجهت روسيا ضربات قاسية لسلالة «آل قاجار» الإيرانية في القرن التاسع عشر، وفي المقابل تتهم التيارات الدينية الاتحاد السوفيتي السابق بدعم المجموعات اليسارية في إيران، وبحلول عام 2011، تحسنت العلاقات بين موسكو وطهران، على وقع التفاهم المُشترك بشأن الملفات في العراق وأفغانستان وإقليم «ناغورني كاراباخ» المُتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان، ليكون ذلك العام هو بداية «الربيع الروسي الإيراني».

 

وجهة مثالية 

وأوضحت الدراسة أن الحرب الروسية - الأوكرانية قد تشكل وجهة مثالية للميليشيات الطائفية الموالية للنظام الإيراني، والتي قد تشارك في القتال إلى جانب الروس، الأمر الذي سيؤدي إلى مزيد من تشابك المصالح وتوحيد السياسات وتقديم التنازلات بين الجانبين، حيث إن النفوذ والتغلغل الإيراني لا يتحقق إلا في بيئات غير مستقرة، وتحديداً في البلدان التي شهدت صراعات وحروباً أهلية إبان السنوات التي أعقبت ما يسمى بـ «الربيع العربي».

وكشفت عن أن الغزو الروسي لأوكرانيا لن يؤدي إلى إعادة اصطفافات جيوسياسية كبرى، وعلى الأرجح سيقود إلى تعزيز التحالفات القائمة، ففي ظل غياب التغيير على مستوى القيادة في موسكو أو طهران، فإن عزلة البلدين ونقمتهما تجاه الغرب ستدفعهما في نهاية المطاف إلى تعزيز الاعتماد المتبادل بينهما بدلاً من تراجعه.

وقالت الدراسة إن الدول الأوروبية لديها مخاوف حيال إحياء «الاتفاق النووي» مع إيران، ليكون منطلقاً لتحقيق المزيد من توطيد الأواصر التعاونية مع روسيا، ولا سيما الإفراج عن مبلغ نصف مليار دولار، ديوناً مستحقة على طهران لصالح موسكو عن عملها في منشأة بوشهر النووية، إلى جانب تعميق التعاون الاقتصادي والعسكري، ما يسهم في تقوية الإيرانيين وتعزيز قدرات الروس في الحرب الأوكرانية.

طباعة Email