يساور القلق مجموعة من دول شرق أوروبا من ألا يتيح لها قرار حظر النفط الروسي وقتا كافيا للتكيف مع الواقع الجديد، فيما يصف دبلوماسيون وخبراء اقتصاد من أن حظر النفط الروسي بأنه «رهان محفوف بالمخاطر»، وسيقلب تدفقات التجارة العالمية رأسا على عقب.

وقال مصرف "آر بي سي كابيتال ماركتس" إن الحظر الجزئي الأوروبي على تدفقات النفط الروسي سيؤدي إلى سحب 2ر1 مليون برميل يوميا إلى 5ر1 مليون برميل من النفط الخام الروسي المنقول بحرا.

وقال خبراء من بينهم المحللان مايكل تران وهليما كروفت، من البنك المتخصص في تقديم الخدمات المصرفية والمالية للمستثمرين ومديري الأصول والحكومات حول العالم، ومقره تورنوتو، إنه "من المؤكد أن تدفقات التجارة العالمية ستنقلب رأسا على عقب".

ولفت الخبراء إلى أن الإجراء الأوروبي قد يمثل انتصارا للسياسة الخارجية للغرب، "لكنه سيتسبب في تضخم في كل الدول ذات الصلة نظرا لأنه من المرجح أن تكون إعادة تعديل مسارات التدفقات العالمية أمرا هيكليا".

وأوضحوا أن القيود الأخيرة ستجعل توفير النفط أكثر تكلفة "بشكل متزايد"، ما يضع ضغوطا تضخمية على الأسعار.

وسبق لوزيرة الخزانة الأميركية، جانيت يلين، أن حذرت الاتحاد الأوروبي في إبريل الماضي من حظر النفط الروسي، قائلة إن حظر النفط الروسي سيكون له تأثيرات مدمرة على أوروبا والعالم بأسره، داعية إلى الحذر عند التفكير في حظر أوروبي كامل على استيراد النفط الروسي.

وقالت الوزيرة الأميركية إن من شأن ذلك الحظر الأوروبي، سيرفع أسعار النفط العالمية، وبعكس المتوقع، قد يكون له تأثير سلبي ضئيل للغاية على روسيا لأنها على الرغم من تصديرها كميات أقل، إلا أن الأسعار التي ستحصل عليها مقابل صادراتها قد ترتفع.

واعتبر خبراء اقتصاديون موقف واشنطن محاولة لتدارك التداعيات العكسية الخطيرة لسياسة فرض العقوبات الواسعة على روسيا، على الاقتصادات الغربية ذاتها وفي مقدمها الاقتصاد الأميركي، والتي كانت هي سباقة في تغليظها وحث الأوروبيين على تشديدها مع اندلاع الحرب في أوكرانيا.

ورأى البعض أن دول الغرب بدأت تدرك حجم الكارثة، وتصريحات الوزيرة الأميركية تندرج في هذا السياق والتي فرضت حكومتها عقوبات شاملة على النفط والغاز الروسيين لكونه لن تتضرر كثيرا بذلك، حيث أن الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط والغاز عالميا، لكن في أوروبا فالوضع مختلف تماما حيث أن أي عقوبات شاملة لمصادر الطاقة الروسية، سيترتب عليها نتائج مؤلمة ومدمرة لاقتصادات أوروبا وخاصة الكبيرة منها، مثل ألمانيا صاحبة رابع اقتصاد عالمي

وأول اقتصاد أوروبي، حيث سيتسبب بركوده وفقدان مئات آلاف الوظائف وارتفاع أسعار الطاقة بشكل مهول، ولهذا فبرلين تسعى للتقليص التدريجي لإمدادات الطاقة الروسية حيث وضعت خطة تمتد لغاية العام 2024 للبدء بذلك.

وكان وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك قال إن فرض حظر أوروبي تدريجيا على واردات النفط الروسي قد يؤدي إلى "اضطرابات" في الإمدادات وارتفاع الأسعار لكنه أيد المشروع بوصفه خطوة ضرورية لمعاقبة موسكو.

وأعلن أمام صحافيين عقب اجتماع حكومي "قلت مرات عدة إنه لا يمكننا أن نضمن في هذا الوضع عدم حصول اضطرابات، خصوصا اضطرابات إقليمية" مضيفا أن برلين تدعم خطوة الكتلة في إطار الرد على العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.

وقال سيمون تاغليابيترا من مركز بروغيل للأبحاث في بروكسل إن الحظر التدريجي الذي يقترحه الاتحاد الأوروبي على النفط الروسي "رهان محفوف بالمخاطر".

وأضاف "على المدى القصير، قد يترك ذلك عائدات روسيا مرتفعة بينما ينطوي على عواقب سلبية على اقتصاد الاتحاد الأوروبي والاقتصاد العالمي من حيث ارتفاع الأسعار، ناهيك عن مخاطر الرد (الروسي) فيما يتعلق بإمدادات الغاز الطبيعي".
.