أبدت فرنسا تضلمناً دبلوماسياً مع أوكرانيا، حيث توجهت وزيرة الخارجية الفرنسية الجديدة، كاترين كولونا، التي تزور أوكرانيا الاثنين، إلى بوتشا في ضواحي كييف، حيث وقعت مجازر بحق المدنيين، اتهمت السلطات الأوكرانية القوات الروسية بارتكابها.
وأصبحت بوتشا رمزًا لجرائم الحرب التي تنسبها أوكرانيا إلى روسيا، بعد انسحاب الجنود الروس من هذه المنطقة في نهاية مارس واكتشاف مئات الجثث التي تعود إلى مدنيين أوكرانيين، فميا تنفي روسيا الاتهامات الموجهة إليها في هذا الشأن.
وقالت وزيرة الخارجية الفرنسية بعد زيارتها لكنيسة أرثوذكسية ذات جدران ناصعة بيضاء، عُرضت عليها صور الانتهاكات، "لا ينبغي أن يحدث هذا، ولا يجب أن يحدث مرة أخرى".
وأضافت "فرنسا تقف إلى جانبهم (إلى جانب الأوكرانيين) مع أصدقائها وحلفائها وستبذل قصارى جهدها لإعادة السلام".
كما تحدثت عن مساهمة فرنسا في التحقيق في جرائم الحرب المحتملة هذه، إذ تم إرسال عناصر من الشرطة الفرنسية إلى المكان لمعاينة الجثث والتعرف عليها مع المحققين الأوكرانيين.
وقالت "كنا أول من استجاب... مكثوا لبضعة أسابيع، وتركوا لكم ما يكفي للعمل، ثم وصل فريق ثان". وقالت إنها تأمل في "حل الإجراءات القانونية، في أقرب وقت حتى تتمكن العائلات من رؤية أحبائها يرقدون في المدافن".
وأشارت كولونا إلى أن "نتيجة التحقيق" الذي أجرته السلطات الأوكرانية، هي وحدها التي ستجعل من الممكن إثبات هوية المسؤولين عن الانتهاكات، ولا سيما "عبر الحقائق التي ساعد فريقنا على إثباتها".
كولونا هي أعلى مسؤولة فرنسية تزور أوكرانيا منذ بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا في 24 فبراير.
وأوضحت الخارجية الفرنسية في بيان الإثنين أن الوزيرة ستلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ووزير الخارجية دميترو كوليبا "لمناقشة منع تصدير الحبوب والبذور الزيتية من أوكرانيا، ما ينطوي على مخاطر حقيقية على الأمن الغذائي".
إلى ذلك، قال حاكم محلي اليوم الاثنين إن القوات الروسية دخلت ضواحي مدينة سيفيرودونتسك الأوكرانية، واصفا القتال بأنه "شرس جدا" وسط أنقاض مدينة أصبحت محور هجوم موسكو.
وركزت روسيا قوتها على آخر تجمع سكاني كبير ما زال تحت سيطرة القوات الأوكرانية في منطقة لوجانسك بشرق البلاد، في محاولة لتحقيق أحد أهدافها المعلنة بعد ثلاثة أشهر من الحرب.
وترك القصف المتواصل القوات الأوكرانية في حالة دفاع عن الأنقاض في سيفيرودونتسك، لكن رفضها الانسحاب أدى إلى إبطاء الهجوم الروسي الضخم في مختلف أنحاء منطقة دونباس.
وقال سيرهي جايداي حاكم منطقة لوجانسك إن القوات الروسية تقدمت إلى الأطراف الجنوبية الشرقية والشمالية الشرقية للمدينة. لكنه أوضح أن القوات الأوكرانية طردت الروس من قرية توشكيفكا في الجنوب، مما قد يحبط مساعي موسكو لتطويق المنطقة.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطاب بثه التلفزيون "الاستيلاء على سيفيرودونتسك مهمة أساسية للمحتلين... نبذل قصارى جهدنا لمنع هذا التقدم.
"حوالي 90 بالمئة من المباني تضررت. أكثر من ثلثي المساكن في المدينة دُمرت بالكامل".
ومن المقرر أن يجتمع زعماء الاتحاد الأوروبي اليوم الاثنين وغدا الثلاثاء لمناقشة حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا، من المحتمل أن تشمل حظرا على واردات النفط.
لكن حكومات الاتحاد الأوروبي لم تتمكن من التوصل إلى اتفاق خلال شهر من المحادثات، إذ قالت المجر على وجه الخصوص إنها لا تستطيع أن تتخلى عن النفط الروسي الذي يمد مصافيها عبر خط أنابيب دروجبا الضخم الذي يعود إلى الحقبة السوفيتية.
وقبل القمة أبدى وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك مخاوف من أن وحدة الاتحاد الأوروبي "بدأت في الانهيار". وأشارت مسودة اطلعت عليها رويترز إلى أنه لن يكون هناك الكثير من حيث القرارات الجديدة.
لكن جوزيب بوريل منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي قال إنه "سيكون هناك اتفاق في النهاية"، مع التوصل لاتفاق بشأن حزمة العقوبات المقبلة بعد ظهر اليوم الاثنين.
