يبدو ضوء في آخر نفق أزمة الغذاء التي خلفتها الحرب الأوكرانية، ففيما أبدت روسيا استعدادها للمساعدة في تصدير الحبوب من أوكرانيا، يعمل الشركاء الدوليون على إيجاد السبل الكفيلة باستئناف تصدير الحبوب بما يجنّب العالم أزمة طاحنة.
وأكّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، استعداد بلاده للمساعدة في تصدير الحبوب بلا قيود من أوكرانيا، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني، أولاف شولتس. وقال وفق بيان صدر عن الكرملين، إنّ روسيا مستعدة للمساعدة في إيجاد حلول من أجل تصدير الحبوب بلا قيود بما في ذلك الحبوب الأوكرانية القادمة من المرافئ الواقعة على البحر الأسود.
بدوره، أبلغ رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بأن الشركاء الدوليين يعملون بشكل مكثف لإيجاد سبل لاستئناف تصدير الحبوب من أوكرانيا لتجنب أزمة غذاء عالمية. وأضاف جونسون، إن الزعيمين ناقشا أيضاً أهمية بقاء المجتمع الدولي متحداً بشأن الموقف من الحرب. ووفق بيان بريطاني عن الاتصال، شدّد جونسون، على أنّ المملكة المتحدة ستعمل مع الشركاء في مجموعة السبع للضغط من أجل إحراز تقدم عاجل بشأن تصدير الحبوب. ولفت البيان، إلى أنّ الزعيمين اتفقا على الخطوات التالية وضرورة تخفيف روسيا لحصارها والسماح بتوفير ممرات آمنة للملاحة.
على صعيد آخر، طلب المستشار الألماني، والرئيس الفرنسي، من الرئيس الروسي، إجراء مفاوضات مباشرة جدية مع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي. وشدّد شولتس وماكرون، على ضرورة وقف إطلاق نار فوري وانسحاب القوات الروسية من أوكرانيا. ودعا المسؤولان بوتين إلى إجراء مفاوضات مباشرة جدية مع الرئيس الأوكراني وإيجاد حل دبلوماسي للنزاع.
من جهته، حذّر بوتين، من خطورة تسليم أسلحة غربية إلى أوكرانيا، مؤكداً أن ذلك يهدد بزعزعة الوضع أكثر. وأفاد الكرملين في بيان صدر في ختام المكالمة، أنّ الرئيس الروسي شدد على خطورة الاستمرار في إغراق أوكرانيا بأسلحة غربية، محذراً من مخاطر زعزعة الوضع أكثر ومفاقمة الأزمة الإنسانية.
سيطرة روسية
ميدانياً، ذكر الجيش الروسي، أمس، أنه سيطر بشكل كامل على ليمان، المهمة من الناحية الاستراتيجية، في منطقة دونباس شرق أوكرانيا. وذكر الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية، إيجور كوناشينكوف أنّه ومن خلال العمل المشترك لوحدات جمهورية دونيتسك الشعبية والقوات المسلحة الروسية، تم تحرير بلدة كراسني ليمان بالكامل من أيدي القوميين الأوكرانيين. كما اعترف الجيش الأوكراني، بأنه واجه انتكاسات شديدة في معركة الاحتفاظ بالسيطرة على بلدة ليمان.
تسليم ومخاوف
إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأوكراني، أوليكسي ريزنيكوف، إن بلاده بدأت في تلقي صواريخ هاربون المضادة للسفن من الدنمارك، ومدافع هاوتزر ذاتية الدفع من الولايات المتحدة، مضيفاً أنّ الأسلحة ستدعم قوات بلاده. وكتب ريزنيكوف على صفحته في «فيسبوك»: «صواريخ هاربون لن تعزز الدفاع عن سواحل بلادنا فحسب، بل ستستخدمها أيضا فرق أوكرانية مدربة».
في السياق، أعربت الشرطة الأوروبية «يوروبول»، عن قلقها من أن تقع الأسلحة التي يرسلها الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا في الأيدي الخطأ على المدى الطويل. وقالت مديرة وكالة الشرطة الأوروبية، كاثرين دي بول: «في وقت ما ستنتهي الحرب، نريد أن نمنع وضعاً مثل الذي حدث قبل 30 عاما في حرب البلقان، أسلحة تلك الحرب لا تزال تستخدم من قبل جماعات إجرامية حتى اليوم».
