بريطانيا.. طقوس ملكية غريبة في مراسم افتتاح دورة البرلمان

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

يعتبر افتتاح دورة البرلمان في أي مكان من العالم، إجراءً طبيعياً بإعلان العودة للعمل بعد انتهاء العطلة، فيما يعد الحدث في بريطانيا أمراً استثنائياً وسياحياً بامتياز، رغم عدم اختلافه من حيث الأهمية والمضمون عن بقية البرلمانات، فيما يعود السبب وراء ذلك إلى الطقوس والأعراف البريطانية التي ميزت الحدث وجذبت آلاف السياح لمشاهدته. وفي التقاليد البريطانية التي تعود للقرن السادس عشر، يفتتح الملك أو الملكة دورة البرلمان بخطاب يشرح فيه خطط الحكومة وتشريعاتها المطبقة خلال دورة البرلمان، فيما تغيب الملكة اليزابيث الثانية هذا العام عن افتتاح دورة البرلمان لتصبح المرة الثالثة في تاريخها التي تغيب فيها عن الافتتاح، بعد غيابها أعوام 1959 و1963.

وتحظى تفاصيل توجه الملك أو الملكة إلى البرلمان بتغطية ومتابعة أكبر من مضمون الخطاب، إذ يتوجه الحرس الشخصي للملكة لمقر البرلمان في ويستمنستر، ويقوم بتفتيشه بشكل استعراضي احتفالي بحثاً عن أي متفجرات، فيما يعد السبب وراء ذلك إحياء ذكرى المؤامرة الفاشلة التي قام بها جاي فوكس عام 1605 ضد الملك جيمس السادس، محاولاً اغتياله خلال توجهه إلى البرلمان. 

بعد تأمين ويستمنستر، يبلغ الحرس الشخصي للملكة قصر باكنغهام بذلك، وعندها تطلق المدفعية الملكية في باكنغهام بالاس ولندن بريدج 41 طلقة مدفعية، إيذاناً بانطلاق الموكب الملكي تجاه مقر البرلمان، حيث يصطف السياح على جانبي الطريق لمشاهدة الموكب الذي يشمل أيضا الملابس الملكية والتاج الملكي في إحدى العربات، وعند الوصول للبرلمان يتوجه الملك أو الملكة لغرفة مجلس اللوردات ويرتدي الملابس الملكية قبيل بدء الخطاب. كما تسبق لحظة وصول الملك للبرلمان، انسحاب حراس الحكومة من ويستمنستر، واستبدالهم بحراس من القصر الملكي، باعتبار وصول الموكب الملكي نقل البرلمان من مقر حكومي إلى ملكي. ويتزامن ذلك مع رفع العلم الملكي على أبراج قصر البرلمان خلال فترة إلقاء الخطاب. 

ومن العادات القديمة والغريبة المتبعة حتى الآن خلال رحلة الملك للبرلمان، احتجاز القصر لنائب برلماني ووضعه في باكنغهام بالاس كرهينة، في حال تعرض الملك لأي أذى، فيما يعود السبب في ذلك للعام 1648 عندما أعدم الملك تشارلز الأول على يد نواب البرلمان بسبب الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد خلال فترة حكمه. 

ويتكوّن البرلمان البريطاني من مجلسي العموم واللوردات، ففي حين ينتخب الأول من الشعب ويشكل الحكومة يسمى نواب الثاني بالتزكية الملكية أو الوراثة دون انتخابات، لذلك يلقى الخطاب من قاعة مجلس اللوردات، ولكن بعد استدعاء نواب مجلس العموم لسماع الخطاب، حيث يتوجه لورد يحمل مسمى «بلاك رود» إلى مجلس العموم لدعوتهم حضور الخطاب، وقبيل وصوله يغلق أمامه باب مقر مجلس العموم كتعبير عن استقلال العموم عن التاج الملكي ليقوم «بلاك رود» بالطرق ثلاث مرات على الباب بصولجانه، وعندما يؤذن له بالدخول يدعو رئيس نواب العموم الالتحاق بمجلس اللوردات لسماع خطاب الملكة. 

ويتم كتابة الخطاب الذي تلقيه الملكة أو من ينوب عنها من قبل رئيس الوزراء ونواب حكومته، شارحين خططهم والتشريعات التي سيناقشونها في البرلمان خلال دورته الجديدة. وباعتبار الحكومة حكومة للملكة فيتم إلقاء الخطاب أمام نواب مجلس اللوردات في مقرهم، وبحضور نواب مجلس العموم، فيما يتوجه نواب مجلس العموم لمقرهم للبدء في الأعمال الرسمية لدورة البرلمان، بعد انتهاء الخطاب ومغادرة الموكب الملكي.

طباعة Email