بينما احتفلت جنوب أفريقيا، أمس، بيوم تاريخي في إطار النضال ضد التمييز العنصري، يقول ماك ماهاراج، أحد آخر قادة هذا الكفاح الذين لا يزالون على قيد الحياة، إن أبطال تحرير الأمس باتوا اليوم منفصلين عن الشعب، ما يثير سؤالاً عما بقي من إرث المناضل نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا.
وحذّر ماهاراج (87 عاماً) من أن الفساد يحمل خطر تقويض المكاسب المرتبطة بالديمقراطية التي كافح وعانى من أجلها. وقال في معرض حديثه عن حزب المؤتمر الوطني الحاكم: «كل الشواهد تدل على أنه بات منفصلاً عن الواقع».
كان ماهاراج من بين أبرز شخصيات الحزب، إذ قضى أكثر من عقد مسجوناً إلى جانب نيلسون مانديلا في سجن جزيرة روبن ذائع الصيت. وعرف بتهريبه سيرة مانديلا الذاتية «المسيرة الطويلة نحو الحرية» من السجن، وانضم إلى حكومته وزيراً للنقل، بعدما فاز مانديلا في أول انتخابات حرة في 27 أبريل 1994. وفي منزله، توجد صورة لهما معاً معلّقة بجانب رف للكتب يعرض بعض مؤلّفاته.
تحقيق
لكن تحقيقاً قضائياً هذا العام كشف عن شبكة واسعة من الفساد والمحسوبية في عهد الرئيس السابق جاكوب زوما، والتي استنزفت حتى الخدمات الحكومية الأساسية. وكان ماهاراج أيضاً متحدثاً باسم زوما، لكنه تقاعد عام 2015، قبل بضع سنوات من انتهاء ولايته الرئاسية قبل موعدها جرّاء فضيحة كبيرة، وقال: «تواجه البلاد لحظة تجتمع فيها أزمات عديدة تغذّيها أزمة كبرى واحدة»، مشيراً إلى الفساد والفقر والبطالة.
ويرى ماهاراج أن الرئيس الحالي سيريل رامابوزا يعمل على حل مشكلة الفساد، وإن كان ببطء شديد بالنسبة للبعض. وأفاد: «هناك شعور حقيقي بأن سيريل رامابوزا لا يقوم بما يكفي بالسرعة الكافية». وأضاف: «لكن ما أعتقد أن سيريل قام به بالشكل الصحيح في موضوع اجتثاث الفساد، هو أنه لم يتجاوز قط حدود القانون» رغم أن نهجه «بطأ العملية».
ويرى ماهاراج أن الطابع الدولي للفساد يجعل من الملاحقة القضائية أمراً صعباً. وقال من منزله الفخم الذي يتشاركه مع شقيقته الكبرى وابنه، والواقع في ضاحية شمال جوهانسبرغ: «ارتكبنا العديد من الأخطاء، لكننا أيضاً دفعنا بالبلاد إلى الأمام من جوانب عديدة». وأضاف: «راكمنا خبرة واسعة، لكننا لا نستخلص العبر من هذه الأخطاء».
