يبدو من مجريات التطورات الميدانية في أوكرانيا أن الدعوات إلى هدنة بمناسبة عطلة عيد الفصح لن تلقى آذاناً صاغية، حيث فشلت محاولة جديدة لإجلاء مدنيين من مدينة ماريوبول الساحلية التي يسيطر الروس على القسم الأكبر منها، إلى مدينة زابوريجيا.

وقال مساعد لرئيس بلدية ماريوبول على قناته على تليغرام: إن محاولة جديدة لإجلاء مدنيين أوكرانيين من المدينة، التي دمرتها الحرب، فشلت أمس، واتهم القوات الروسية بأنها السبب في ذلك. وأضاف المسؤول، أن 200 شخص من سكان مدينة ماريوبول تجمعوا لإجلائهم، لكن القوات الروسية أبلغتهم بالتفرق.

وصباح أمس أعلنت السلطات الأوكرانية أنها حاولت مجدداً إجلاء مدنيين من ماريوبول إلى زابوريجيا على بعد حوالي مئتي كلم في الشمال الغربي.

وجاءت هذه المحاولة الجديدة بعدما طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الليلة قبل الماضية، عشية الاحتفال بعيد الفصح، بـ«هدنة إنسانية» لإجلاء المدنيين من المدن التي يحاصرها الروس، مجدداً الدعوة للقاء بوتين لإنهاء الحرب.

وقال الرئيس الأوكراني إن «روسيا لا تلتزم بتعهداتها خلال المفاوضات» وفق قوله، مشدداً على أن «بلاده تريد وقف الحرب عبر الوسائل الدبلوماسية».

يأتي ذلك فيما قال أوليكسي أرستوفيتش مستشار الرئيس الأوكراني، إن القوات الروسية استأنفت الضربات الجوية، وحاولت اقتحام مجمع آزوفستال للصلب، حيث تتحصن القوات الأوكرانية الباقية في ماريوبول. وفي سياق آخر، أعلن زيلينسكي أن بلاده ستنسحب من المفاوضات مع موسكو في حال عمد الجيش الروسي إلى قتل الجنود الأوكرانيين المتحصنين في مجمع آزوفستال للصناعات المعدنية في ماريوبول.

وقال في مؤتمر صحافي بكييف: «إذا قتل رجالنا في ماريوبول وإذا أجريت استفتاءات زائفة في منطقة خيرسون (جنوب)، فإن أوكرانيا ستنسحب من أي عملية تفاوضية».

إلغاء ممرات

وألغي عدد كبير من الممرات الإنسانية في اللحظة الأخيرة في مدينة ماريوبول، الميناء الاستراتيجي الواقع في جنوب شرق أوكرانيا، ودمر إلى حد كبير بسبب أسابيع من القصف، بينما تبادلت موسكو وكييف الاتهامات بشأن المسؤولية عن ذلك.

وكانت تقديرات للاستخبارات البريطانية، أمس، أشارت إلى استمرار وقوع معارك عنيفة في مدينة ماريوبول، وجاء في التحديث اليومي لوزارة الدفاع البريطانية أن هذه المعارك لا تزال تعرقل التقدم المتواصل، الذي تطمح روسيا إلى تحقيقه في إقليم دونباس شرق أوكرانيا، ولفت التقرير إلى أن روسيا لم تحرز تقدماً حاسماً في الساعات الأخيرة، لأن المقاومة الأوكرانية أحبطت ذلك.

من جهته، أكد الجيش الروسي أمس أنه استهدف «بصواريخ بالغة الدقة» مخزناً كبيراً قرب أوديسا في جنوب أوكرانيا يحوي أسلحة تسلمتها القوات الأوكرانية من الولايات المتحدة ودول أوروبية.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إن «القوات المسلحة الروسية عطلت، بواسطة صواريخ بالغة الدقة وبعيدة المدى، منشأة لوجستية في المطار العسكري قرب أوديسا كانت تخزن فيها كمية كبيرة من الأسلحة الأجنبية التي سلمتها الولايات المتحدة ودول أوروبية».

وأوضحت الوزارة أن الصواريخ الروسية البالغة الدقة استهدفت أمس ما مجموعه 22 موقعاً عسكرياً أوكرانياً، وخصوصاً ثلاثة مخازن أسلحة وذخائر قرب إيليتشيوفكا وكراماتورسك تم تدميرها.

ضربات جوية

وأورد المصدر ذاته أن الطيران الروسي نفذ أمس ضربات جوية استهدفت 79 موقعاً عسكرياً أوكرانياً، وقصف خصوصاً 16 مخزناً للمدفعية والوقود.

إلى ذلك، تواصل حصيلة اللاجئين الأوكرانيين الارتفاع، وبحسب مفوضية اللاجئين الأممية، بلغ عدد الأوكرانيين الذين غادروا بلادهم منذ بدء العمليات العسكرية الروسية في 24 فبراير 5,163,686 شخصاً، أي بزيادة قدرها 29939 شخصاً مقارنة بالحصيلة المعلنة أول من أمس.

وفر أكثر من 218 ألف شخص غير أوكراني، غالبيتهم من الطلاب والعمال، من البلاد إلى دول مجاورة، بحسب المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، ما يعني أن الحصيلة الإجمالية للفارين من أوكرانيا تخطّت 5,25 ملايين شخص.

وتشكل النساء والأطفال نحو 90 في المئة من الفارين، في حين لا تسمح السلطات الأوكرانية بمغادرة الرجال ممن هم في سن القتال.

وأجبرت المعارك نحو ثلثي الأطفال الأوكرانيين على ترك منازلهم، باحتساب أولئك الذين لا يزالون في أوكرانيا.

وتقدر الأمم المتحدة عدد النازحين داخل أوكرانيا بنحو 7.7 ملايين.