منذ 129 عاماً.. خط «ديورند» يدمي باكستان وأفغانستان

الحدود الدولية بين باكستان وأفغانستان وفق خط ديورند| أرشيفية

ت + ت - الحجم الطبيعي


تبادلت أفغانستان وباكستان خطابات دبلوماسية غاضبة، أمس واليوم، على خلفية توتر حدودي أسفر عن مقتل 7 جنود باكستانيين و 40 مدنياً أفغانياً على الأقل، في تصعيد مفاجئ للعنف العابر للحدود.

الحدث وفق الصيغة الإخبارية بدأ من هجوم تم تنفيذه من داخل أفغانستان وتعرض له جنود باكستانيون، ثم جاء الرد الباكستاني الذي أوقع ضحايا. وهذه الأحداث الأمنية تجري على خط حدودي شهير هو «ديورند»، حيث إن الحكاية المتكررة بدأت قبل 129 عاماً، تحديداً سنة 1893، وما زالت تحصد الأرواح منذ ذلك الوقت بسبب التقسيم الاعتباطي، فكان هذا الخط الحدودي، وما زال، بمثابة مصنع للأزمات بين الإدارة البريطانية الهندية وأفغانستان، وبين باكستان وأفغانستان منذ عام 1947 تاريخ استقلال باكستان.

كانت بريطانيا تخوض حرباً باردة في آسيا ضد روسيا، وعرفت هذه المواجهات بين الطرفين باسم «اللعبة الكبرى» والتي كانت أفغانستان إحدى ضحاياها. كانت القوة الروسية في توسع مستمر باتجاه آسيا، فيما تشعر بريطانيا بالتراجع. فكان المخطط البريطاني هو خلق منطقة عازلة بين القوتين البريطانية والروسية، وهذه المنطقة العازلة هي أفغانستان، ذلك أن «الهند البريطانية» فشلت في السيطرة على أفغانستان كاملة عن طريق الحروب.

لتنفيذ هذا المخطط، قام ضابط بريطاني يدعى هنري ديورند برسم حدود جديدة، وكأنها بحد السكين، تفصل أفغانستان عن مناطق النفوذ البريطاني، الممتدة، وفق خرائط اليوم، في الهند وباكستان. ولسبب ما، قام هنري ديورند بتقسيم منطقة البشتون؛ قسم يكون تحت النفوذ البريطاني، وهي نفسها اليوم منطقة بختونخوا ووزيرستان في باكستان. والقسم الثاني بقي تحت سيادة الإمارة البشتونية في أفغانستان. كما تعرض إقليم بلوشستان إلى تقسيم مشابه.

الضابط البريطاني ديورند، قام أولاً برسم هذا الخط الحدودي على الخريطة بخط يده، ثم قامت لجنة بترسيم الحدود الممتدة على منطقة جبلية وعرة من الصعب حراستها ومراقبتها. وبما أنها باتت حدوداً بين دولتين، فإن الخط الذي رسمه ديورند صنع أزمة ممتدة ما زالت تحصد الأرواح بشكل شبه يومي منذ 129 عاماً.

جدار حدودي

منذ وصول طالبان إلى السلطة العام الماضي في أفغانستان، تصاعد التوتر الحدودي بين الجارتين، وتقول باكستان إن جماعات متشددة تشن عليها هجمات من الأراضي الأفغانية. وتنفي طالبان إيواء مسلحين باكستانيين، لكنها غاضبة أيضاً من سياج تقيمه إسلام أباد على الحدود المشتركة التي يبلغ طولها 2700 كيلومتر وتعرف باسم خط ديورند، علماً أنها رسمت في الحقبة الاستعمارية.

وغالباً ما يقوم القادة الأفغان بإثارة هذا الملف. وهناك رواية أفغانية رائجة يتبناها العديد من زعماء البتشون، مثل حامد كرزاي وأشرف غني، رئيسي أفغانستان على التوالي، أن اتفاق ديورند قد تم توقيعه مع الإدارة الاستعمارية البريطانية، ولم يعد ساري المفعول مع نهاية الحكم البريطاني؛ وبالتالي، لا يمكن لباكستان الادعاء أن هذه المناطق تابعة لها. لكن باكستان لديها روايتها أيضاً، وهي أن المعاهدة دولية، واعترفت بها الحكومة الأفغانية عام 1976.

طباعة Email