«العالم القديم».. صفحة تنطوي من تاريخ الأحزاب العريقة في فرنسا

ت + ت - الحجم الطبيعي

كشفت نتائج الدور الأول للانتخابات الرئاسية في فرنسا أن «العالم القديم» هو «المُنهزم الأكبر في هذا الاستحقاق بانهيار الأحزاب الرئاسية التقليدية مثل الحزب الاشتراكي (الذي تمثله آن هيدالغو، أقل من 2% من الأصوات) وحزب الجمهوريين اليميني، الذي كانت فاليري بيكريس شخصيته البارزة (أقل من 5% من الأصوات)، وإن لم تكن مفاجأة صعود إيمانويل ماكرون ومارين لوبن للدور الثاني وتحقيقهما نتائج أفضل مقارنة بالدور الأول عام 2017 ولكن المفاجأة الكبيرة هي أن فرنسا لم تكن يمينية بهذا الشكل منذ ما يزيد على 70 عاماً، حيث حصلت الأحزاب المتطرفة (يسار ويمين) على نحو نصف أصوات الناخبين تقريباً. ما يطرح تساؤلات حول دورها في تحديد نتيجة الدورة الثانية. 

هزيمة تاريخية

الكارثة والانتكاسة التي حلت بحزب الجمهوريين اليميني التقليدي بشخص مرشحته فاليري بيكريس، والحزب الاشتراكي بشخص آن هيدالغو جاءت لتؤكد ما أفرزته انتخابات 2017، حيث أجمع الكثيرون أن ما حدث بأنها هزيمة أكثر من تاريخية ونتيجة قاسية وصفحة تنطوي من تاريخ الأحزاب العريقة التي أمسكت بالحكم لسنوات، فقد انهارت الأحزاب التقليدية في توجه أكدته مختلف استطلاعات الرأي حول نوايا الناخبين بشأن رئاسيات عام 2022.

ويؤكد محللون أن الخسارة الكبيرة لحزب الجمهوريين اليميني المعتدل ترجع أساساً إلى تعرضه إلى انقسامات داخلية أثرت على اختيار الناخبين، كما أن هزيمة الحزب الاشتراكي ترجع إلى التحاق عدد كبير من مناضلي الحزب بالرئيس ماكرون. 

الأمن القومي

ورغم أن ولاية الرئيس ماكرون شهدت أزمات داخلية منها اندلاع أعمال العنف غير المسبوقة والفوضى التي شهدتها باريس في 2018 في إطار تحرك «السترات الصفراء»، حيث كانت مطالب المحتجين تقتصر فقط على إلغاء زيادة أسعار الوقود. إلا أنه استثمر كثيراً في حرب أوكرانيا بداعي الأمن القومي ما أثر كثيراً على اختيارات الناخبين. 

لن يكون الثنائي المتنافس في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في فرنسا يوم 24 أبريل الجاري مُختلفاً عما كان عليه في عام 2017. لكن الظروف تختلف عما كانت في السابق، حيث إن جبهة الدفاع المتركبة من عدة أحزاب ضد لوبان وحزبها تفككت، فلم يعد بالإمكان الاعتماد على الناخبين اليساريين للوقوف بحزم خلف ماكرون في الجولة الثانية من أجل تفادي فوز المرشحة القومية اليمينية، وعلى ماكرون مراجعة سياسته والتركيز في حملته الانتخابية على عدة قطاعات وعدم الاكتفاء بحضور باهت لأن منافسته قادت حملة فعالة، وفقاً للصحافة الفرنسية.

طباعة Email