تقارير « البيان»

كيف منحت موسكو قُبلة الحياة لجونسون؟

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

في بداية العام الجاري، كان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، قاب قوسين أو أدنى من مغادرة منصبه، مُقالاً أو مستقيلاً، بسبب فضائح إقامة حفلات في مقر الحكومة، خلال فترات الإغلاق العام، بشكل مخالف للقوانين التي وضعها بنفسه.

اليوم، بعد حوالي أربعة أشهر، تراجعت القضية التي هزت بريطانيا، وبدأ نجم جونسون في الصعود من جديد، حيث منحته أزمة أوكرانيا طوق نجاة. لأسابيع، كان جونسون في مرمى نيران المعارضة، وبعض نواب حزبه الذين أرسلوا رسائل مكتوبة، تطالب بإقالة رئيس الوزراء، الذي اكتفى بتكرار الاعتذار للبريطانيين عما حصل، دون القدرة على المواجهة، حتى إن مستقبله أصبح يناقش علناً، حيث بدأت شرطة العاصمة تحقيقاً جنائياً معه، ومع موظفيه، في داونينغ ستريت، عندما كان جونسون غارقاً في مستنقع فضيحة الحزب، قال منافسه السير كير ستارمر، زعيم حزب العمال المعارض، إن البلاد بحاجة إلى «زعيم جاد في الأوقات الصعبة»، داعياً جونسون للرحيل.

لجنة قيادة حزب المحافظين، من جانبها، قالت بعد فضائح الحفلات، إن على جونسون القيام بمهام قوية ومصيرية خلال ستة أشهر، لاستعادة ثقة المواطنين والحزب. تصريح فهم آنذاك بأنه جاء لرفع الضغط عن قيادة الحزب، تمهيداً لإقناع جونسون بالاستقالة، خاصة أنه غارق في أزمات متعددة، منها تداعيات الخروج من الاتحاد الأوروبي، وقضايا اللاجئين، وأخيراً الحفلات المخالفة لقواعد الإغلاق.

فرصة ذهبية

قبلة الحياة، جاءت من موسكو، مع بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، التي تسببت في تغير كل شيء، حيث منحت جونسون فرصة ذهبية لترتيب الأوراق، واستعادة سمعته. مع بدء العملية الروسية، تضاءل الغضب من الحفلات إلى حد كبير جداً، حيث امتلأت شاشات التلفزيون بأخبار أوكرانيا، ومواقف بريطانيا من أزمة لم يسبق لها مثيل في أوروبا، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.

باتريك دايموند أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كوين ماري، قال لـ «البيان»، إن أزمة أوكرانيا جاءت كهدية غير متوقعة، وفرصة نادرة لجونسون، لتخليص نفسه أمام الجمهور البريطاني، وليثبت للناخبين أنه يستطيع مواجهة الخطر المهدد للأمن والقيم الأوروبية. جونسون يعي أن تصلبه تجاه موسكو، ينعكس إيجابياً عليه، لذلك، تجده من أوائل القادة الداعين لفرض عقوبات على روسيا، والداعم المالي والعسكري الأكبر لكييف. كما أنه بات أول زعيم أوروبي يزور العاصمة الأوكرانية، ويلتقي بالرئيس فولوديمير زيلينسكي. مواقف بدأ جونسون في قطف ثمارها، على حد قول باتريك دايموند، لـ «البيان».

ويقول محرر الشؤون الخارجية في صحيفة التايمز البريطانية، مايكل بينوين، لـ «البيان»، إن جونسون يستخدم هذه الأزمة للدخول إلى المسرح العالمي، ومحاولة إثبات نفسه كقائد متمكن في زمن الحرب، ما ينعكس داخلياً عليه، ولعل ما قام به زعيم حزب المحافظين الإسكتلندي، دوغلاس روس، بسحب الخطاب الذي قدمه لقيادة الحزب، والذي يدعو فيه إلى إقالة جونسون، خير دليل على التحسن.

بينوين أضاف أنه مهما كانت النتائج التي توصلت إليها الشرطة في تحقيقات فضائح الحفلات، لا يبدو أن رئيس الوزراء سيقال، أو يجبر على الاستقالة، خاصة عندما يكون الحدث هو تعامل الغرب مع حرب في أوروبا.

الخطر الصارخ الذي يواجهه جونسون حالياً، هو الحجم الهائل لتكلفة أزمة أوكرانيا على الموارد المالية المستنزفة بالفعل للمستهلكين، ما تسبب في تضخم غير مسبوق، علاوة على ارتفاع قيمة فواتير الطاقة، الأمر الذي سيؤدي إلى انخفاض متوسط الدخل بنسبة 4 في المئة، وإذا لم يتمكن من رفع العبء عن البريطانيين، قد ينقلب السحر على الساحر مرة أخرى، بشكل يطيح بجونسون.

طباعة Email