لوكاشينكو: العالم سيجوع سريعاً بدون الأسمدة

موسم الزراعة 2023.. هل يمكن تدارك الكارثة؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

مع بداية الحرب في أوكرانيا، تركز القلق العالمي حلو انقطاع إمدادات القمح القادم من روسيا وأوكرانيا، وبيلاروسيا التي تتحالف مع موسكو، حيث إن مادة القمح لها تأثير مباشر وفوري على الأمن الغذائي كونها المكون الرئيس لصناعة الخبز عالمياً. في موازاة ذلك، هناك أزمة موسمية تلوح في الأفق، ستظهر تبعاتها في الموسم الزراعي القادم مع مطلع العام 2023 حين تكون مخازن الأسمدة قد استنفدت، وهناك نقص في المعروض العالمي جراء أزمتين متتاليتين، الأولى جائحة «كوفيد 19» وحالياً الحرب في أوكرانيا والتي من المرجح أن تكون لها تأثيرات عاصفة أكثر من الجائحة في حال استمرت الحرب شهوراً أخرى، وقد تؤدي إلى تعرض النظم الغذائية في العالم برمته لاهتزازات كبيرة.

وينقسم السماد الكيماوي إلى ثلاثة أنواع رئيسية، هي الأسمدة النيتروجينية التي تعرف أيضاً باسم (يوريا)، والأسمدة الفوسفورية (الفوسفات)، والأسمدة البوتاسية.

لوكاشينكو: الجوع قادم

لإلقاء نظرة أوضح على طبيعة هذه الأزمة المتوقعة، لا غنى عن الأرقام الرسمية والدولية. حيث إن روسيا وبيلاروسيا تسيطران على 40% من الصادرات العالمية من البوتاس (مصدر رئيسي في تغذية التربة). وحصة روسيا لوحدها من الأسمدة الأخرى أيضاً تضعها في خانة الدول الرئيسية المنتجة والمصدرة. وتستحوذ على نحو 22% من الصادرات العالمية من الأمونيا، و14% من صادرات العالم من اليوريا وقرابة 14% من فوسفات الأمونيوم الأحادي (MAP)، وهي الأنواع الرئيسية من الأسمدة.

أدت العقوبات الغربية المفروضة على البلدين إلى تعطيل الشحنات. لذلك حذر رئيس بيلاروسيا، ألكسندر لوكاشينكو، حين تحدث وهو يقف على جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 12 أبريل من أنه «بدون الأسمدة لن يكون هناك محصول وسيزداد الجوع العالمي بسرعة».

أزمة الحصاد المقبل

في 8 أبريل، حذّر شو دونيو، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) من أنّ تأثيرات الحرب في أوكرانيا سوف تطال المستهلكين في مختلف أرجاء العالم، فيما تهدد الزيادات الناجمة عنها في أسعار الأغذية والطاقة والأسمدة مواسم الحصاد العالمية المقبلة.

ومن شأن الارتفاع الحالي لأسعار الأسمدة، بحسب شو دونيو، أن يؤدي في هذه الأثناء إلى تدني استخدام الأسمدة خلال الموسم المقبل وما بعده ربما، مع احتمال ملموس في حدوث تراجع في إنتاجية الأغذية، وبالتالي مزيد من ارتفاع أسعار الأغذية. وهذا من شأنه أن يؤدي إلى مفاقمة نسبة الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية.

وكان العالم قد شهد أزمة زراعية في العام 2008 لكنها تختلف عن الأزمة الحالية. فقد ازدادت أسعار الغذاء العالمية بشكل كبير في عامي 2007 و2008، مما خلق أزمة عالمية تسببت في عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاضطرابات الاجتماعية في كل من الدول الفقيرة والمتقدمة.

وعلى الرغم من تركيز أضواء وسائل الإعلام على أعمال الشغب التي أعقبت ارتفاع الأسعار، إلا أن الأزمة المستمرة لانعدام الأمن الغذائي كانت سنوات في طور الإعداد. وشملت الأسباب الأولية لزيادات الأسعار في أواخر عام 2006 الجفاف في الدول المنتجة للحبوب وارتفاع أسعار النفط. كما تسبب ارتفاع أسعار النفط في تصاعد عام في تكاليف الأسمدة، والنقل الغذائي، والزراعة الصناعية. كما أثارت منظمة الأغذية والزراعة مخاوف بشأن دور صناديق التحوط التي تتكهن بالأسعار التي تؤدي إلى تحولات رئيسية في الأسعار. وقد أسهمت هذه العوامل، مقترنة بتراجع مخزونات الغذاء العالمي، في الارتفاع العالمي في أسعار المواد الغذائية.

لكن شو دونيو، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، كان واضحاً في أن مسببات و معالجات أزمة 2008 لا تصلح لما يحدث حالياً. وقال: «إنّ الاختلاف الرئيسي مع عام 2008 هو أننا نشهد اليوم خطراً داهماً يتمثل في تأثر موسم الزراعة للسنة القادمة تأثراً شديداً - فيما الصدمة في عام 2008 كان سببها الجفاف ولم تشكل تهديداً على موسم الزراعة التالي».

عدة سنوات

في موازاة ذلك، قال ديفيد بيسلي المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، إن العالم يواجه «مشكلة لسنوات عديدة» في إمدادات الغذاء، في الوقت الذي أدت فيه الحرب في أوكرانيا إلى ارتفاع الأسعار العالمية وتعطل إنتاج المحاصيل الأساسية.

طباعة Email