أثار إعجاب الصين.. وذو نهج أكثر اعتدالاً تجاه الهند

6 تحديات أمام شهباز شريف لبناء «باكستان الجديدة»

ت + ت - الحجم الطبيعي

منذ دخوله عالم السياسة والإدارة الحكومية عام 1997 كحاكم لإقليم البنجاب، حظي شهباز شريف، الذي انتخبه البرلمان الباكستاني، اليوم، رئيساً للوزراء، بسمعة إدارية تشهد له المشاريع التي أسسها خلال عهده كرئيس وزراء لولاية البنجاب لثلاث فترات مضطربة في تاريخ باكستان بين عامي 1997 إلى 2018. مع ذلك فإن الطابع العائلي للتقاليد السياسية في باكستان لم يشفع له، حيث نفي مع شقيقه نواز شريف إلى الخارج بعد انقلاب الجنرال برويز مشرف عام 1999، وكثيراً ما عانى من الاتهامات التي واجهها شقيقه الأكبر، ورئيس الوزراء الأسبق، نواز شريف، في قضايا فساد.

في حوارين أجرتهما «البيان» مع شهباز شريف في عامي 2010 و 2012، كان واضحاً الجانب الإداري في حديثه، وخاصة مشاريع البنية التحتية، مثل «الطريق الدائري - لاهور»، و «تخزين الحبوب- مشروع ولاية البنجاب»، وهما مشروعان تم إنجازهما خلال ولايته الأخيرة. كذلك تحدث عن الجوانب المعيقة للاستثمار في إقليم البنجاب وكذلك الفرص التي يوفرها الإقليم للمستثمرين، والاستفادة من إمكانيات المغتربين الباكستانيين عبر توفير بيئة آمنة لهم للمشاركة في مشاريع البنية التحتية وقطاع الأعمال بإقليم البنجاب. وقدم حوافز غير مسبوقة في هذا الإطار، للباكستانيين الراغبين في العودة، منها تقديم قطعة أرض كبيرة في المناطق الصناعية التي تديرها شركة البنجاب لإدارة المناطق الصناعية.

إعجاب صيني 

وعلى عكس الشائعات التي تربط الإطاحة بعمران خان بموقفه الأخير من الولايات المتحدة، وتقربه من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بداية الحرب الأوكرانية، فإن شهباز شريف خلال سنوات خدمته الإدارية، وكذلك رئاسة حزب الرابطة الإسلامية منذ عام 2018 بعد إقالة البرلمان شقيقه نواز شريف، يتمتع بسمعة جيدة لدى الأوساط الصينية العاملة في باكستان، ويعد من أكثر رجال الأعمال والإداريين الذين عملوا عن قرب في إنجاز مشروعات بنية تحتية لها صلة بالصين ومشروع «الحزام والطريق» العملاق. ونقلت وكالة رويترز عن وسائل إعلام باكستانية، أن القنصل العام الصيني المنتهية ولايته، كتب إلى شهباز شريف العام الماضي يشيد بما أسماه «سرعة البنجاب» في تنفيذ المشاريع في إطار مبادرة الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني الضخمة. وقال الدبلوماسي الصيني أيضاً إن شريف وحزبه سيظلان من أصدقاء الصين، سواء كانا في الحكومة أو المعارضة.

وبالتالي، فإن الربط الشائع حالياً بين شهباز شريف والولايات المتحدة، مجرد تفسيرات شعبوية لا تأخذ في الاعتبار الوضع الاقتصادي المتدهور للاقتصاد الباكستاني في ظل حكومة عمران خان، والذي اصطدم بظروف موضوعية قاسية جعلت من برنامجه الانتخابي في نهضة باكستان ومحاربة الفساد ودولة القانون، مجرد خطابات.

6 تحديات

في أول خطاب له أمام البرلمان بعد الإطاحة بعمران خان، أعلن شهباز شريف «بداية فجر جديد». وأشار إلى التحالف الذي سيقود الحكومة المقبلة بالقول: «هذا التحالف سيعيد بناء باكستان». لكن هذه الرؤية سبقه إلى طرحها كافة أسلافه في رئاسة الوزراء، ولم ينجح أي منهم بالشكل الذي كان يريد، وأبرز التحديات التي تواجهه ستكون أولاً؛ إصلاح العلاقات مع الجيش الذي لم يكن راضياً عما كان يعتبره تجاوزات نواز شريف ضد المؤسسة العسكرية.

ثانياً، نزع فتيل التوترات الداخلية، خاصة تجاه الأقاليم التي ترى نفسها مهمشة، مثل وزيرستان وبلوشستان. وتحظى تهدئة الأوضاع في بلوشستان بأهمية اقتصادية كبيرة نظراً لأن ميناء جوادار المرتبط بالممر الصيني الباكستاني الطموح، يقع في هذا الإقليم.

ثالثاً، إبعاد التوترات عن العلاقات الباكستانية الهندية، حيث، وعلى خلاف عمران خان الذي يندد دائماً برئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، فإن عائلة شريف السياسية تتبنى مواقف أكثر سلمية تجاه الهند.

رابعاً؛ تتطلب العلاقات مع الولايات المتحدة ترميماً دبلوماسياً وأمنياً جراء التوجهات الشعبوية لعمران خان.

خامساً؛ الحفاظ على علاقات مستقرة ومثمرة اقتصادياً مع الصين.

سادساً؛ معالجة الاقتصاد المتعثر.

خطابات حماسية

ولد شهباز شريف عام 1950 في لاهور عاصمة ولاية البنجاب، معقل عائلة شريف، وينتمي لعائلة صناعية ثرية. عُرف بصرامته وردود فعله المليئة بالحماس. وهناك تسجيلات لعدة خطب له تتساقط فيها أمامه مايكروفونات الصحافة، لشدة حماسه خلال إلقائه بعض الكلمات الحماسية وتحريكه يديه وجسده بقوة.

تزوج خمس مرات، ويعيش حالياً مع زوجته الخامسة الكاتبة تخمينا دوراني.

الأنهار الخمسة

يعد إقليم البنجاب بمثابة العمود الفقري للدولة في باكستان، وهو ما يثير حفيظة شعبية بعض الأحيان لدى الأقاليم الأخرى، مثل وزيرستان وبلوشستان لأن الجيش والحكومة والاقتصاد يتمركز في البنجاب.

والبنجاب كلمة مركبة تعني الأنهار الخمسة في اللغات الإيرانية وكذلك الأوردو، وهذه الأنهار هي الفروع التي يتشكل منها نهر السند. ويسكن البنجاب نحو 45% من إجمالي عدد سكان البلاد البالغ تعدادهم 216.6 مليون نسمة، وتعد من أخصب الأقاليم الباكستانية الأربعة، بفضل أنهارها الخمسة، وانحدر منها العديد من الساسة، الذين لعبوا أدواراً سياسية في تاريخ البلاد. فضلاً عن أن من ينجح في إدارة هذا الإقليم الكبير، يكون دائما الأقرب إلى حكم باكستان.

طباعة Email