بين اتهامات الغرب ونفي روسيا

«بوتشا».. مجزرة أم «فبركات»

ت + ت - الحجم الطبيعي

سيطرت التقارير عما قيل إنها «مجزرة» وقعت في مدينة بوتشا بمنطقة كييف، على اهتمام المسؤولين ووسائل الإعلام في العالم، بين حملة اتهام غربية واسعة النطاق ونفي روسي قاطع، مدعوم بدعوة متجددة لعقد جلسة لمجلس الأمن، بعد رفض بريطانيا رئيسة المجلس لهذا الشهر.

في وقت سابق، وزعت السلطات ووسائل الإعلام الأوكرانية مقطع فيديو يُزعم أنه تم تصويره في بوتشا، وظهرت فيه جثث لأعداد من القتلى على الطرق. ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن الاتحاد الأوروبي قوله في بيان مشترك أمس، إن «السلطات الروسية مسؤولة عن هذه الأعمال الوحشية، التي تم ارتكابها أثناء سيطرتها على المنطقة»، مضيفاً أن بروكسل سوف تساعد أوكرانيا في جمع وحفظ الأدلة التي تشير لارتكاب جرائم حرب. ودعا رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيتسكي إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية. وتابع أن تشكيل اللجنة «لا بدّ منه إن أردنا معرفة الحقيقة».

وقالت وكالة الأنباء الألمانية إن العديد من مستخدمي الإنترنت شككوا في مصداقية هذه الاتهامات لموسكو، مشيرين إلى أنه لم يكن هناك دماء بالقرب من الجثث على الأرض، كما لاحظ المستخدمون أن «الموتى» يحرّكون أيديهم ويظهرون بصور غير واقعية.

موسكو تنفي

وفي موسكو، وصف وزير الخارجية سيرغي لافروف الوضع في بوتشا الأوكرانية بأنه «استفزاز»، ويمثل تهديداً للسلم والأمن الدوليين. ونقلت قناة «آر تي» الروسية عن لافروف قوله في اجتماع مع نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث «تم شن هجوم وهمي (مزيف) آخر في مدينة بوتشا بمنطقة كييف، بعد أن غادرت القوات الروسية من هناك وفقاً للخطط... أقيم هناك عرض مسرحي بعد أيام قليلة، وتم نشر الفبركات عبر جميع القنوات والشبكات الاجتماعية من قبل الممثلين الأوكرانيين ورعاتهم الغربيين». ودعا لافروف بريطانيا، التي تتولى رئاسة مجلس الأمن الدولي لشهر أبريل، إلى الاضطلاع بمسؤولياتها بعد أن رفضت طلباً روسياً بعقد اجتماع للمجلس بشأن بوتشا.

كما أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن روسيا ترفض الاتهامات بقتل المدنيين في بوتشا. وأوضح أن هذه المعلومات يجب أن تكون موضع تساؤل جاد، مشيراً إلى وجود علامات على تزوير مقاطع فيديو وتزييفات أخرى. أضاف: «لا يمكن الوثوق بمواد الفيديو التي وزعتها أوكرانيا، فقد كشف خبراء من وزارة الدفاع الروسية عن علامات تزوير وتزييف فيديو». وقال إن الحقائق والتسلسل الزمني للأحداث في بوتشا لا تدعم الرواية الأوكرانية.

عدم التسرّع

وأضاف «الوضع خطير بلا شك، ونطلب من العديد من القادة الدوليين عدم التسرع في تصريحاتهم، وعدم التسرع في اتهاماتهم بلا أساس، وأن يطلبوا معلومات من مصادر مختلفة، وعلى الأقل الاستماع إلى تفسيراتنا».

وقال بيسكوف: «روسيا اقترحت البحث فيما يحدث في مدينة بوتشا الأوكرانية في مجلس الأمن الدولي، لكن مقترح موسكو جرى رفضه». وتابع إن الدبلوماسيين الروس سيواصلون جهودهم من أجل عقد اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمناقشة ما وصفتها موسكو بأنها «استفزازات أوكرانية» في بوتشا، وذلك بالرغم من أن جهوداً سابقة لهم لترتيب مثل هذا الاجتماع قوبلت بالرفض.

وامتنع بيسكوف عن التعليق على ما إذا كان الضجة التي أثارتها «بوتشا» ستؤثر على محادثات السلام بين موسكو وكييف، والتي كان من المقرر استئنافها أمس عن بعد.

هجوم ضخم

تستعد القوات الروسية لشن هجوم ضخم على القوات الأوكرانية في منطقة لوغانسك شرق أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكمها سيرغي غاداي. وقال في رسالة عبر الفيديو: «نرى معدات تصل من اتجاهات مختلفة، نرى الروس يعززون صفوفهم ويتزودون الوقود، نحن ندرك أنهم يستعدون لهجوم ضخم». وأضاف: «عمليات القصف تتكثف، الليلة الماضية كانت هناك محاولة لدخول روبيجني قرب لوغانسك صدها مقاتلونا ودمر العديد من الدبابات، وكانت هناك عشرات الجثث العائدة إلى جنود روس».

طباعة Email