يرتقب العالم استئناف المحادثات بين أوكرانيا وروسيا خلال ساعات، في مسعى لوقف الحرب المندلعة منذ أكثر من شهر، وفيما أعلن إقليم لوغانسك الاستعداد لتنظيم استفتاء للانضمام إلى روسيا، سارعت واشنطن، وعبر أكثر من مسؤول إلى أنها لا تنتهج سياسة تهدف إلى تغيير النظام في روسيا، بعد الغبار الكثيف، الذي أثارته تصريحات الرئيس الأمريكي، جو بايدن، بوجود رغبة في تغيير النظام. وأعلنت الرئاسة التركية أن الوفدين الروسي والأوكراني سيلتقيان في مدينة اسطنبول لإجراء جولة جديدة من المباحثات.
وأكدت أنه خلال اتصال هاتفي الليلة الماضية اتفق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين على عقد الجولة المقبلة من المباحثات بين الوفدين الروسي والأوكراني في اسطنبول.
وناقش الرئيسان مسار التفاوض. وأكد أردوغان لنظيره الروسي أن تركيا مستعدة لتقديم أي مساهمة ضرورية لوقف إطلاق النار في أوكرانيا وتحسين الوضع الإنساني في المنطقة. من جهته، قال الناطق باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، إن بلاده تدعم وحدة وسيادة أوكرانيا. وأضاف : «الحرب لم تكن مبررة، وعلينا أن نبقي قنوات الاتصال مفتوحة مع روسيا، تركيا تحاول إنهاء الحرب في أوكرانيا من خلال الحوار مع موسكو وكييف»، مشيراً إلى أن على تركيا والدول الأخرى مواصلة الحديث مع روسيا للمساعدة في إنهاء الحرب في أوكرانيا، وأردف: «إذا أحرق الجميع الجسور مع روسيا، فمن سيتحدث معهم في نهاية المطاف، الأوكرانيون بحاجة إلى الدعم بكل الوسائل الممكنة حتى يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم، لكن يجب الاستماع إلى الموقف الروسي بطريقة أو أخرى».
من جهته، أعلن المفاوض الأوكراني دافيد أراخاميا أن جولة جديدة من المباحثات ستعقد من اليوم إلى بعد غدٍ الأربعاء غير أن وكالات الأنباء الروسية نقلت عن كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي أن جولة تفاوض جديدة ستعقد غداً وبعد غدٍ.
استفتاء قريب
في الأثناء، أعلن زعيم منطقة لوغانسك، ليونيد باسيشنك أن منطقته قد تنظم استفتاء على الانضمام إلى روسيا. ونقلت وكالات إخبارية روسية عن باسشينك قوله: «أعتقد أن استفتاء سيجري في المستقبل القريب سيعبر الناس خلاله عن رأيهم بشأن الانضمام إلى جمهورية روسيا الاتحادية، أنا متأكد من أن هذا ما ستكون عليه الحال». وفيما قال ليونيد كلاشنيكوف، الذي يرأس لجنة العلاقات مع الجمهوريات السوفييتية السابقة في مجلس الدوما، إنه يعتقد أن الوقت ليس مناسباً الآن للقيام بذلك، اعتبر أندريه كليشاس، رئيس لجنة التشريع الدستوري في مجلس الشيوخ أن المناطق الانفصالية لها كامل الحق في تقرير مستقبلها. في السياق، أكدت أوكرانيا، أن إجراء روسيا لاستفتاء في الأراضي الأوكرانية سيفتقر لأي أساس قانوني، وسيواجه رداً قوياً من المجتمع الدولي.
دعوات تسليح
في غضون ذلك، طالب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الدول الغربية بتقديم جزء صغير من عتادها العسكري الموجود في مخزوناتها لبلاده، مشيراً إلى أن بلاده لا تحصل على ما هي بحاجة إليه. وقال زيلينسكي في كلمة ألقاها عبر دائرة تلفزيونية مغلقة: «تحتاج بلادنا لدبابات ودفاع صاروخي وأسلحة مضادة للسفن، هذا ما يمتلكه شركاؤنا، هذا العتاد علاه الغبار هناك، ما نطلبه ليس من أجل حرية أوكرانيا فحسب، ولكن من أجل حرية أوروبا».
اتهامات تقسيم
على صعيد متصل، اتهم كيريلو بودانوف، رئيس المخابرات العسكرية الأوكرانية، روسيا، بمحاولة تقسيم أوكرانيا إلى قسمين، وأضاف في بيان: «إنها في الحقيقة محاولة لإقامة كوريتين شمالية وجنوبية في أوكرانيا، أوكرانيا ستشن قريباً حرب عصابات لمنع تقسيم البلاد». كما ذكر تقرير لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية، أمس، أن القوات الروسية تتجه إلى بيلاروس، لإعادة تنظيم صفوفها عقب تكبد خسائر كبيرة في أوكرانيا. وأضاف التقرير، إن الهدف من تحرك القوات هو تناوب الوحدات التي تكبدت خسائر كبيرة، وتعزيز الوحدات الموجودة بالفعل، وإعادة التزود بالطعام والوقود والذخيرة، وتنظيم إجلاء الجرحى والمرضى، ولم يتسن التأكد من المعلومات بصورة مستقلة على الفور.
لا رغبة
ورداً على تصريحات الرئيس الأمريكي، جو بايدن، وجود رغبة في تغيير النظام في موسكو، أكد وزير الخارجية الأمريكي، انتوني بلينكن، أن مصير الرئيس فلاديمير بوتين متروك للشعب الروسي، مضيفاً: «كما سمعتم منا مراراً وتكراراً ليست لدينا استراتيجية لتغيير النظام في روسيا أو في أي مكان آخر، الأمر متروك لشعب البلد المعني، الأمر متروك للشعب الروسي». ووصف بلينكن جهود إسرائيل للتوسط لإنهاء الصراع الأوكراني- الروسي بأنها مهمة ومنسقة بشكل وثيق مع واشنطن.
بدورها، قالت مبعوثة الولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسي«الناتو»، إن واشنطن لا تنتهج سياسة تهدف إلى تغيير النظام في روسيا، وأبلغت جوليان سميث برنامج حالة الاتحاد على شبكة سي.إن.إن: «الولايات المتحدة لا تنتهج سياسة لتغيير النظام في روسيا، قولاً واحداً»، مشيرة إلى أن تصريحات بايدن كانت ترمي إلى التأكيد على أن المجتمع الدولي لا يمكنه السماح لبوتين بشن حرب في أوكرانيا أو الاستمرار في المزيد من الأعمال العسكرية.على صعيد متصل، حذر الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، من تصعيد الكلام والأفعال في أوكرانيا، غداة تصريحات بايدن. وقال ماكرون لقناة «فرانس 3» الفرنسية: «لن أستخدم هذا النوع من الكلام لأنني لا أزال على تواصل مع بوتين»، ولفت ماكرون إلى أنه سيتحدث مع نظيره الروسي اليوم الاثنين أو غداً الثلاثاء لتنظيم عملية إجلاء لسكان مدينة ماريوبول.
قصف
أعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان، أن قواتها قصفت أهدافاً عسكرية في مدينة لفيف غرب أوكرانيا بصواريخ كروز عالية الدقة، وأضافت الوزارة أنها قصفت مستودع وقود، تستخدمه القوات الأوكرانية قرب لفيف بصواريخ بعيدة المدى، واستخدمت صواريخ كروز في ضرب منشأة بالمدينة تستخدم في إصلاح النظم المضادة للطائرات ومحطات رادارات ودبابات، وتابعت : «القوات المسلحة في روسيا الاتحادية تواصل أعمالها الهجومية، في إطار العملية العسكرية الخاصة»، مشيرة إلى أن روسيا استخدمت صواريخ بعيدة المدى منشورة في البحر في تدمير ترسانة تضم صواريخ إس-300 وأنظمة صواريخ بي.يو.كيه المضادة للطائرات، كما دمرت عدداً من الطائرات المسيرة.
